الخميس 15 أكتوبر 2026 | 02:12 م

دفعة جديدة من حراس الجبهة الداخلية.. مناهج متطورة وتخصصات للذكاء الاصطناعى


شهدت أكاديمية الشرطة اليوم الخميس احتفالية مهيبة بحفل تخرج دفعة جديدة من طلبة الأكاديمية، الذين أنهوا رحلة تأهيل علمي ومهني متكاملة، اختاروا على أثرها طريق الواجب، وتحولوا إلى حياة الانضباط والالتزام، ليقفوا أمام القيادة السياسية والحضور الكريم فى صلابة وشموخ، حراسا لأمن الوطن، فى احتفال يواكب هذه المرة ذكرى نصر أكتوبر المجيد، الذى جسد رمزا لقدرة المصريين على صنع التاريخ وأعاد للأمة عزتها وكرامتها؛ ليتناغم بذلك موعد الخريجين مع أجمل ذكرى فى الذاكرة الوطنية، ولتتواصل من رحاب الأكاديمية مسيرة أجيال متتالية من رجال الشرطة، تضرب أروع الأمثلة فى التضحية والفداء من أجل ترسيخ دعائم الدولة ومواجهة أية محاولات للعبث بمقدراتها.
وتضمن الاحتفال استعراضات ميدانية أظهرت المهارات الفائقة التي اكتسبها الخريجون خلال سنوات الدراسة، سواء فى الجانب الميداني أو القتالي، بما يعكس مستوى التأهيل الاحترافي الذى يستقيم عليه هؤلاء الضباط الجدد للدفاع عن الجبهة الداخلية للوطن وحفظ أمن وأمان المواطنين.
جناحا الأمن فى مصر
وأكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي - خلال الحفل - أن القوات المسلحة والشرطة هما جناحا الأمن فى مصر، مؤكداً أن الأمن القومي المصري يرتكز بشكل رئيسي على جهود القوات المسلحة والشرطة، وأن أى محاولة تستهدف أحد هذين الجناحين، هي فى جوهرها محاولة تستهدف الدولة المصرية بأكملها، لافتاً إلى وجود محاولة لتشويه دور القوات المسلحة والشرطة.
ودعا الرئيس السيسي الجميع إلى الوعي بضرورة الحفاظ على هذا الدور النبيل، مؤكداً أن إرادة الشعب المصري كانت العامل الحاسم فى التغيير الذى شهدته البلاد عام 2013، ومشددا في الوقت نفسه على أن ما شهدته مصر فى تلك المرحلة، جاء فى ظل وجود قوى كبيرة وقفت ضد التغيير، وأن إرادة الشعوب الواضحة، لا يستطيع أحد الوقوف أمامها.
وأكد أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، وليست مسؤولية وزارة الداخلية، أو القوات المسلحة وحدهما، وأن كل فرد عليه أن يقدم ويتحدث ويتحرك ويصمد ويصبر حتى تظل الدولة واقفة على قدميها، مشدداً على أهمية تضافر الجهود للحفاظ على استقرار الوطن.
وتوقف الرئيس السيسي عند الدور المحوري الذى تقوم به سيدات مصر فى الحفاظ على أمن واستقرار الوطن، داعيا الجميع إلى مواجهة محاولات الكذب والتشويه والإفك والافتراء، ومؤكدا أن دول العالم العظيمة لا تقاس بما تواجهه من تحديات، وإنما بما تمتلكه من إرادة فى مواجهتها، وأن مصر فى عالم تتداخل فيه الأزمات والتحديات حفظت ثبات موقفها ورسوخ مكانتها، وأحيطت مسيرة التنمية والبناء، بسياج من الاستقرار.
رسالة وزير الداخلية
ومن جانبه، وجه وزير الداخلية أصدق معاني الترحيب وكل عبارات التقدير بتشريف الرئيس السيسي والحضور الكريم الاحتفال بيوم الخريجين، مستحضرا أن الاحتفال يواكب هذه المرة ذكرى نصر أكتوبر المجيد، وتوجه بتحية إعزاز لقواتنا المسلحة الباسلة درع الوطن وسيفه، راجيا المولى عز وجل دوام التكامل والتلاحم بين جناحى الأمن، لتظل جهودهما رافدا أساسيا لأمن الوطن واستقراره، واستعرض الوزير أن وزارة الداخلية تمضى بعزيمة لا تلين فى تأمين الجبهة الداخلية والتصدى الحاسم لكافة أشكال الجريمة، ورصد وإجهاض المحاولات المستمرة للتنظيمات المتطرفة لاستهداف استقرار الوطن عبر أساليب التحريض والتشكيك ونشر الشائعات من خلال لجانها الإلكترونية بمواقع التواصل الاجتماعى، أملا فى إثارة حالة من الإحباط والبلبلة والنفاذ إلى الشباب الذى لم يعاصر جرائمها، مؤكدا أن هذه المحاولات تندحر أمام يقظة أمنية ووعى شعبى يدرك الأهداف الحقيقية لتلك المخططات، كما استحضر الوزير بأكمل إجلال وإكبار أرواح شهداء الوطن الأبرار من رجال الشرطة الأبية والقوات المسلحة الباسلة، وتقدم بتحية إعزاز وفخر لأبنائه المصابين راجيا لهم إتمام الشفاء والعودة إلى صفوف الواجب، ووجه حديثه إلى الخريجين، قائلا إنهم أدوا اليوم قسما غاليا، فليجعلوا منه عقيدة راسخة، وليكن سيادة القانون قاعدة تعلو فوق الجميع، وليكونوا ملاذا للمواطن فى تحقيق أمنه وسكينته، وليعملوا على الاستمرار فى الارتقاء بقدراتهم ليسطروا بأدائهم جوهر رسالتهم النبيلة.
مناهج متطورة تواكب تطور الجريمة
وكشف وزير الداخلية خلال كلمته عن منظومة تطوير شاملة لمناهج أكاديمية الشرطة، إيمانا بأن قوة المؤسسات لا تقدر بما تمتلكه من إمكانيات مادية فحسب، وإنما بما تذخر به من طاقات بشرية قادرة على توظيفها، ومنطوقا بأهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة فى خدمة أغراض الأمن، فقد تم استحداث تخصص فى مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لطلبة أكاديمية الشرطة، إلى جانب الانتهاء من إعداد برامج تدريبية متقدمة فى هندسة الذكاء الاصطناعي والأدلة الرقمية بالمركز التخصصي لنظم التكنولوجيا الأمنية بالوزارة، بما يدعم الكوادر الشرطية المتخصصة فى مكافحة الجرائم الإلكترونية التى تحقق نتائج متميزة حظت بإشادة دولية، بما يضع المنظومة التعليمية بالأكاديمية فى قلب المعركة الحديثة ضد أنماط الجريمة المتطورة، ويضمن أن تظل المناهج متطورة تواكب التطور المتسارع فى أنماط الجريمة بأدواتها وأساليبها وأدواتها.
وأشار إلى أنه نظراً لأن إعداد رجل الشرطة العصرى لا يقتصر على امتلاك المعرفة والمهارة الفنية، وإنما يمتد إلى بناء متكامل للشخصية بمختلف جوانبها، فقد تم بالتنسيق مع الجهات العلمية المتخصصة بالدولة لتطوير برنامج تدريبي شامل فى مجال تنمية القدرات البشرية ومهارات مواجهة المواقف الضاغطة، ليتم تدريسه بالأكاديمية اعتبارا من هذا العام، وتعميمه بمختلف المعاهد التدريبية الشرطية، بما يكفل أداء أمنيا متميزا فى إنفاذ القانون وحماية أمن وحقوق المواطنين.
دور محورى لعناصر الشرطة النسائية
وخصص الاحتفال مساحة بارزة لتسليط الضوء على الاستعانة المتزايدة بالعنصر النسائى فى العمل الشرطى، التى باتت تحظى بحضور ملحوظ داخل صفوف الأكاديمية وخريجيها، وباتت سيدات الشرطة اللواتى يخرجن من رحاب الأكاديمية، رافدا نوعيا لمختلف التخصصات الشرطية النسائية، بما يؤكد صحة التوجه نحو إشراك المرأة المصرية فى مهام إنفاذ القانون وتأمين المجتمع. ويجسد هذا عمليا ما أكده الرئيس السيسي خلال الحفل، من أن سيدات مصر يقمن بدور محوري فى الحفاظ على أمن مصر، وأن حضورهن داخل المؤسسة الشرطية ليس ترفا، إنما ضرورة وظيفية تجد سندها فى التأهيل العلمى والمهنى الذى تقدمه الأكاديمية.
قرابة قرن وثلث من العطاء
وتمتد جذور أكاديمية الشرطة إلى عام 1896، حين أنشئت أول مدرسة لإعداد ضباط الشرطة فى مصر تحت مسمى «مدرسة البوليس»، وهى كلمة لاتينية من أصول يونانية، وبدأت المدرسة رحلتها بـ16 طالبا ومصروفات مقدارها 30 جنيها، تنقلت خلال سنواتها الأولى بين ثكنات عابدين وعنابر بولاق، قبل أن تنتقل إلى منطقة العباسية مع صدور أول قانون للمدرسة عام 1907، وهو العام الذى حملت فيه اسم «مدرسة البوليس والإدارة»، وفى عام 1925 تحول المسمى إلى «كلية البوليس»، ثم استقر الاسم على «كلية الشرطة» فى أوائل الأربعينيات، لتكتمل بذلك مرحلة تأسيسية امتدت قرابة نصف قرن، وبلغت رحلة التطور ذروتها عام 1975 حين صدر القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، ليتحول الصرح من مدرسة لإعداد الضباط إلى مؤسسة أكاديمية شاملة ضمت كلية الشرطة وكلية الدراسات العليا ومدرسة تدريب كلاب الشرطة، إضافة إلى معاهد تخصصية من بينها معهد البحوث والدراسات الإحصائية، وظل القانون المؤسس يتلقى تطويرات متتابعة كان آخرها التعديل الذى صدر عام 2023 بما يجعل الأكاديمية على الدوام جاهزة لاستيعاب المستجدات، حتى استقرت الأكاديمية فى مقرها الحالى بالقاهرة الجديدة، لتكون صرحا شرطيا متميزا فى إعداد الكوادر الأمنية محليا ودوليا، تساهم برامجها التدريبية والتعليمية فى الارتقاء بكفاءتها على المستويين المحلى والدولى، وتظل شاهدة على مسيرة ممتدة من التطور ترسخت فيها إرث راسخ من المهنية والإنضباط والولاء للوطن.
وبهذا الاحتفال تكمل أكاديمية الشرطة دورة أخرى فى مسيرتها الممتدة، وتقدم للوطن دفعة جديدة من ضباطه يحملون بين جوانبهم رسالة الأمن والاستقرار، ويصطفون كصفا جديدا من حراس الجبهة الداخلية، تحت قيادة سياسية واثقة بقدرة أبناء الوطن على صناعة المستقبل، ليظل رجال الشرطة على عهدهم، يتقدمون صفوف العطاء، فى أعينهم وقلوبهم وطن يبذل فى سبيله التضحية والفداء، حماية لحاضره وتأمينا لمستقبله وصونا لمقدراته، حافظ الله مصر بعنايته ليتمضى فى مسيرتها آمنة مطمئنة، ومستقرا على أن تظل هذه المؤسسة العريقة، التى بلغت من العمر قرابة قرن وثلث، صرحا يواصل الاضطلاع برسالته التاريخية، ويثبت مع كل دفعة تخرج من رحابه، أن حماية الدولة ومقدراتها مهمة تتجدد مع كل جيل، وتؤدى بأمانة وإخلاص حتى تستقيم الحياة ويعم الأمن والأمان على أرض الوطن الجريحة إلى حد السقف والسماء.

استطلاع راى

هل تعتقد أن تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق كافٍ وحده لضبط الأسعار الحالية؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6169 جنيه مصري
سعر الدولار 53.31 جنيه مصري
سعر الريال 14.50 جنيه مصري
Slider Image