روبيو يتصل بنتنياهو بعد محادثات مع الرئيس اللبناني بشأن جنوب لبنان
أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، عقب محادثة أجراها مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، لبحث التطورات الأمنية في لبنان، مع التركيز على الأوضاع في الجنوب، في ظل استمرار المخاوف بشأن الضربات الإسرائيلية والتحركات الميدانية وتأثيرها على المدنيين.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون طلب من روبيو ممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الضربات في جنوب لبنان، والالتزام ببنود إطار الاتفاق القائم. ويعكس هذا الطلب مساعي بيروت للاستعانة بالتحرك الدبلوماسي الأمريكي من أجل احتواء التصعيد، والحد من المخاطر الأمنية التي تواجه المناطق الجنوبية.
وبحسب ما أوردته التقارير، شدد عون خلال اتصاله بوزير الخارجية الأمريكي على ضرورة وقف عمليات إخلاء المناطق، والسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم دون التعرض لهجمات أو مضايقات. وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة بالنسبة إلى السكان الذين يعتمدون على الزراعة في توفير مصادر دخلهم، إذ تؤثر القيود الأمنية والاضطرابات الميدانية على قدرتهم على الوصول إلى الأراضي واستمرار الأنشطة الاقتصادية اليومية.
كما أكد الرئيس اللبناني أن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية يواصلان تنفيذ الإجراءات الرامية إلى مصادرة الأسلحة والذخائر، ومنع الوجود المسلح، ومكافحة التهريب. وتأتي هذه الإجراءات في إطار الجهود التي تبذلها السلطات اللبنانية لتعزيز سلطة الدولة الأمنية، والحد من انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية، إلى جانب مواجهة الأنشطة غير القانونية التي قد تزيد من التوتر على الحدود والمناطق الجنوبية.
ويأتي الاتصال الأمريكي الإسرائيلي عقب المحادثات مع الرئيس اللبناني، بما يسلط الضوء على الدور الذي تسعى واشنطن إلى القيام به في التواصل مع الأطراف المعنية بالتطورات الأمنية في لبنان. ويتيح التواصل المباشر مع المسؤولين الإسرائيليين نقل المطالب اللبنانية المتعلقة بوقف الضربات واحترام التفاهمات، إلا أن مدى الاستجابة لهذه المطالب يظل مرتبطًا بمواقف الأطراف المعنية والخطوات التي قد تتخذها على الأرض.
وتواجه المناطق الجنوبية من لبنان تحديات أمنية وإنسانية متداخلة، إذ يمكن لاستمرار الضربات أو عمليات الإخلاء أن يؤدي إلى زيادة المخاوف بين السكان، وتعطيل الأنشطة الزراعية والتجارية، فضلًا عن تعقيد جهود العودة إلى الحياة الطبيعية. كما أن استمرار التوتر يضع المؤسسات اللبنانية أمام مسؤوليات إضافية تتعلق بحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار، وضمان قدرة السكان على الوصول إلى ممتلكاتهم وأراضيهم.
ويبرز موقف الرئيس اللبناني أهمية الجمع بين المسار الدبلوماسي والإجراءات الأمنية الداخلية، من خلال مطالبة الولايات المتحدة بالتدخل لوقف الضربات، بالتزامن مع تأكيد استمرار الجيش والأجهزة الأمنية في تنفيذ مهامها المتعلقة بمصادرة الأسلحة ومكافحة التهريب. ويعكس هذا التوجه محاولة لمعالجة مصادر التوتر عبر الاتصالات السياسية وتعزيز دور المؤسسات الرسمية.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل بشأن ما أسفر عنه اتصال روبيو بنتنياهو، أو ما إذا كان الجانب الإسرائيلي قد قدم تعهدات محددة بشأن وقف الضربات أو إنهاء عمليات الإخلاء. كما لم ترد تفاصيل إضافية بشأن الخطوات التي قد تتخذها واشنطن استجابة للمطالب اللبنانية.
ومن المنتظر أن تتضح ملامح التحرك الدبلوماسي خلال الفترة المقبلة، وفقًا لما ستسفر عنه الاتصالات بين المسؤولين الأمريكيين واللبنانيين والإسرائيليين، ومدى الالتزام ببنود إطار الاتفاق.
وتظل حماية المدنيين، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم، والحد من التصعيد الميداني من أبرز الملفات المطروحة في الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار في جنوب لبنان.




