«ملاذ».. مجموعة قصصية تنسج من الذاكرة حكايات عن الحب والغربة والفقد
أصدر الكاتب والروائي محمد جمعة أمين، مجموعته القصصية الجديدة «ملاذ» الصادر حديثا عن دار حابي للنشر، التي يقدم من خلالها تجربة أدبية تمزج بين السيرة الذاتية والتأمل الإنساني، وتستعيد تفاصيل من الحياة بما تحمله من مشاعر متناقضة وذكريات عصية على النسيان.
في «ملاذ»، يلتقط محمد جمعة أمين من زحام الحياة حكايات ومشاعر ربما عاشها كثيرون، لكنهم لم يجدوا الكلمات التي تعبّر عنها؛ فيتنقل بين الغربة والحنين، والفقد والحب، والصداقة والخذلان، مستعيدًا وجوهًا عبرت حياته، وأماكن ما زالت تحتفظ بأصوات أصحابها، وذكريات قاومت النسيان رغم مرور السنوات.
وتتداخل صفحات المجموعة بين مواقف يومية تبدو عابرة، وأسئلة أكثر عمقًا عن العمر والرحيل والذاكرة، فيما تتجاور الابتسامة مع الوجع، لتكشف الحكايات عن جوانب مختلفة من التجربة الإنسانية، وما تتركه العلاقات والمواقف والأماكن من أثر في وجدان الإنسان.
ومن شوارع مصر إلى سنوات الغربة في الكويت، تتناثر الحكايات كقطع «بازل» تبدو منفصلة في ظاهرها، لكنها تتكامل تدريجيًا لترسم صورة أوسع للإنسان في رحلته مع الحياة، بما تحمله من محطات فارقة وتجارب تظل حاضرة مهما ابتعدت المسافات.
وتمنح المجموعة مساحة للحكايات التي قيلت، وأخرى ظلت حبيسة أصحابها، ولأشخاص رحلوا بأجسادهم، لكن آثارهم بقيت حاضرة في الذاكرة؛ وكأن «ملاذ» محاولة لاستعادة ما تبقى من تفاصيل الماضي، والإنصات إلى أصوات لم يخفت صداها بمرور الزمن.
ويأتي صدور المجموعة امتدادًا لتجربة محمد جمعة أمين المهنية في المجال الإعلامي والثقافي، تنقل بين عدد من كبرى المؤسسات الإعلامية الخليجية، كما تولى مسؤولية إصدار النشرات اليومية لعدد من المهرجانات المسرحية، ما أتاح له الاقتراب من عوالم فنية وثقافية متعددة، انعكست على اهتماماته الكتابية ورؤيته للتجارب الإنسانية.
وتبدو «ملاذ» أكثر من مجرد مجموعة قصصية؛ إنها مساحة لاستعادة الوجوه والأماكن والمواقف التي صنعت جانبًا من حكاياتنا، وتذكير بأن بعض التفاصيل، مهما بدت صغيرة أو بعيدة، تظل قادرة على منحنا ملاذًا نعود إليه كلما أثقلتنا الحياة.





