مدبولي: تدريس العربي والتاريخ بالمدارس الدولية ليس رفاهية.. بل حماية للهوية والأمن القومي
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن إدراج مادتي اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع بالمدارس الدولية يستهدف حماية الهوية الوطنية وصون الأمن القومي، محذرًا من خطورة ضعف إتقان الطلاب للغتهم الأم، ومشددًا على أن تدخل الدولة في هذا الملف يأتي انطلاقًا من مسؤوليتها عن حماية الأجيال الجديدة والحفاظ على ارتباطها بهويتها وثقافتها الوطنية.
وأوضح مدبولي، خلال مشاركته في المائدة المستديرة الأولى بمنتدى مصر 2026، بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، أن الدولة تدخلت لحماية الطلاب والحفاظ على ارتباطهم بلغتهم وهويتهم، متسائلًا عن مدى إجادة أبناء المدارس الدولية للغة العربية، ومؤكدًا أن القضية تتجاوز حدود المناهج الدراسية إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي.
وشدد رئيس الوزراء على أن التعليم يمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، باعتباره أحد المعايير الأساسية التي يقاس بها تقدم الدول وقدرتها على مواكبة متطلبات العصر، لافتًا إلى أن تطوير المنظومة التعليمية يواجه تحديات كبيرة تتطلب متابعة التجارب الدولية والاستفادة منها، مع مراعاة الظروف والإمكانات المحلية.
وردًا على المطالب التي تركز على توجيه مزيد من الاهتمام إلى الصحة والتعليم، أوضح مدبولي أن تطوير المناهج لم يكن ممكنًا بمعزل عن معالجة المشكلات المتراكمة داخل المدارس، وفي مقدمتها الكثافات الطلابية التي وصلت في بعض الفصول إلى 120 طالبًا، إلى جانب العجز في أعداد المعلمين وعدم تأهيل بعضهم لتدريس المناهج الجديدة.
وأشار إلى أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في التعامل مع هذه التحديات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على جودة التعليم وتحسين مخرجاته، بما يضمن حصول الطلاب على تعليم يتناسب مع متطلبات المستقبل.
وفيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، أوضح رئيس الوزراء أن تطبيقه يستهدف منح الطلاب فرصًا متعددة لأداء الامتحانات، على غرار نظرائهم في المدارس الدولية، بدلًا من اقتصار الفرصة في نظام الثانوية العامة التقليدي على امتحان واحد، قد يتأثر أداء الطالب فيه بظروف صحية أو طارئة تحول دون تحقيق النتيجة التي يستحقها.
وأضاف مدبولي أن الضغوط التي يتعرض لها الطلاب وأسرهم بسبب امتحانات الثانوية العامة كانت من الاعتبارات التي دفعت إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة، معربًا عن حزنه إزاء الوقائع التي يقرأ فيها عن وفاة طلاب بسبب الضغوط المرتبطة بمنظومة الامتحانات.
وأكد ضرورة استمرار تحديث المناهج الدراسية، خاصة في مجالي العلوم والرياضيات، في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم، مشددًا على أهمية مراجعة المحتوى التعليمي بصورة دورية لمواكبة المستجدات العلمية وتزويد الطلاب بالمعارف والمهارات اللازمة للمستقبل.
وجاءت تصريحات مدبولي خلال المائدة المستديرة الأولى ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بمشاركة محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
وناقشت الجلسة مدى نجاح التحولات التي شهدتها منظومة التعليم والتدريب في الانتقال من مجرد إتاحة التعليم إلى ضمان جودته، ومدى استعداد الطلاب للالتحاق بالجامعات ثم سوق العمل، إلى جانب خطط تطوير المناهج وأساليب التقييم وتأهيل المعلمين وتنمية المهارات المستقبلية.
كما تناولت المناقشات مستقبل التعليم الجامعي وسبل ربط البرامج الدراسية والبحث العلمي والابتكار باحتياجات سوق العمل والوظائف المستقبلية، بما يسهم في تحسين مستوى الخريجين وتعزيز قدرتهم على المنافسة.

-61.jpg)




