الأربعاء 21 أكتوبر 2026 | 04:39 م

الأمم المتحدة تطلق مبادرات لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عسكريًا

شارك الان

 

يسعى معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح إلى تعزيز الحوكمة الدولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، من خلال إطلاق مبادرات جديدة تهدف إلى وضع قواعد للسلوك المسؤول، وتطوير مفاهيم مشتركة بين الدول، والحد من المخاطر التي قد تهدد السلم والأمن الدوليين، مع التوسع المتسارع في استخدام التقنيات ذاتية التشغيل في العمليات العسكرية.

واستعرض روبن جايس، مدير معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح، المخاطر المتزايدة المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في الأنشطة العسكرية، معلنًا مجموعة من المبادرات التابعة لمركز التميز المعني بالذكاء الاصطناعي والسلام والأمن، الذي أنشأه المعهد لتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، بمشاركة الحكومات والقطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني.

وأكد جايس أن العالم يقترب من مرحلة حاسمة في تطوير الذكاء الاصطناعي العسكري واستخدامه، محذرًا من تزايد الاعتماد على الآلات في تنفيذ المهام القتالية، ومثيرًا تساؤلات بشأن السماح للأنظمة الآلية باتخاذ قرارات استهداف البشر وقتلهم دون تدخل بشري كافٍ.

وأشار إلى تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة المتكررة من تجاوز الحدود الأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي والقدرات ذاتية التشغيل أصبحا جزءًا متناميًا من الأنشطة العسكرية، بما يشمل تحليل المعلومات الاستخباراتية، وتحديد الأهداف، وتشغيل الطائرات المسيّرة، وتنفيذ الهجمات السيبرانية والعمليات المعلوماتية.

وحذر مدير المعهد من أن الأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتفتقر إلى الشفافية قد تزيد احتمالات وقوع الأخطاء وسوء التقدير، فضلًا عن رفع مخاطر التصعيد العسكري غير المقصود. كما أن انتشار هذه التقنيات قد يقلل المتطلبات اللازمة لتنفيذ عمليات معقدة، بما يتيح لجماعات مسلحة وجهات من غير الدول امتلاك قدرات متطورة واستخدامها في أنشطة تهدد الأمن والاستقرار.

وأوضح أن مجموعة محدودة من الدول والشركات باتت تؤثر في مسار تطوير هذه القدرات وتداعياتها الأمنية، في وقت لا توفر فيه أطر مراقبة التسلح التقليدية حلولًا كافية للتعامل مع التحديات الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي العسكري.

ورغم أن المشاركة الدولية في مناقشة هذه القضية ظلت محدودة لفترة طويلة، فإن الاهتمام بها بدأ يتزايد، بحسب جايس، مع تصاعد المخاوف من التداعيات الأمنية والأخلاقية لهذه التقنيات. وأشار إلى أن المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي ساهمت في وضع ملف الذكاء الاصطناعي ومخاطره ضمن أولويات الاهتمام الدولي.

ولفت إلى أن المنافسة الجيوسياسية لا تزال تمثل عقبة أمام التوصل إلى توافق دولي، إلا أن المخاوف المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي العسكري أصبحت تتجاوز تدريجيًا الانقسامات السياسية والاستراتيجية. وفي هذا السياق، أشار إلى اقتراح أمريكي طُرح الشهر الماضي لإنشاء خط ساخن مع الصين بشأن السلامة في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف التعامل مع الحوادث المرتبطة بهذه التقنيات التي قد تهدد الأمن القومي.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تزايد الدعوات الدولية إلى وضع ضوابط أكثر صرامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، بما في ذلك دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى إبرام معاهدة ملزمة قانونًا بشأن أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل الفتاكة، للحد من المخاطر المرتبطة بتفويض الآلات بمهام قد تؤدي إلى إزهاق الأرواح.

وفي إطار جهوده لتعزيز التعاون الدولي، أطلق معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح مركز التميز المعني بالذكاء الاصطناعي والسلام والأمن في جنيف، ليكون منصة دائمة ومحايدة داخل منظومة الأمم المتحدة، تسعى إلى تطوير نهج منسق للتعامل مع تأثير هذه التقنيات على السلم والأمن الدوليين.

ومن المقرر أن يطلق المعهد، بالتعاون مع سويسرا وباكستان، منتدى جديدًا تابعًا للمركز في نيويورك، بهدف توفير مساحة متعددة الأطراف لمناقشة قضايا الذكاء الاصطناعي والأنشطة العسكرية والأمن الدولي، وتعزيز الحوار بين الدول بشأن القواعد والضمانات المطلوبة.

كما يعتزم المركز إطلاق ثلاث مبادرات إضافية، تركز الأولى على تعزيز السلوك المسؤول في القطاع الصناعي من خلال تطوير إرشادات عملية وطوعية تستند إلى القانون الدولي والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

أما المبادرة الثانية، فتستهدف إعداد معجم لمصطلحات أمن الذكاء الاصطناعي، بهدف توضيح المفاهيم الأساسية ورصد الاختلافات بين الدول في فهم مصطلحات مثل الاستقلالية والسلامة والأمن. بينما تركز المبادرة الثالثة على مخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب الجماعات المسلحة من غير الدول والجهات الخبيثة، بما في ذلك الجماعات الإرهابية والشبكات الإجرامية.

وأكد جايس أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا دوليًا منسقًا للتعامل المباشر مع تحديات الذكاء الاصطناعي العسكري، مشددًا على أهمية توحيد الجهود ووضع قواعد واضحة تضمن الاستفادة من التطور التكنولوجي دون تعريض الأمن العالمي لمخاطر متزايدة.

استطلاع راى

هل تعتقد أن تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق كافٍ وحده لضبط الأسعار الحالية؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6270 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 54.23 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.45 جنيه مصري
Slider Image