برنامج التحول الاقتصادي .. استهداف نمو 6.8% وخفض التضخم لتعزيز النمو المستدام وتحسين معيشة المواطنين
يستهدف البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ملامحه خلال جلسات منتدى مصر 2026، الانتقال بالاقتصاد المصري إلى مرحلة جديدة من النمو المستدام، تقوم على تعزيز الإنتاجية، وزيادة الاستثمارات، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، من خلال إطار متكامل يضمن التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
ويأتي إعداد البرنامج مع اقتراب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر المقبل، في إطار توجه الدولة نحو صياغة برنامج وطني للتحول الاقتصادي يستند إلى المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، ويعالج التحديات الهيكلية القائمة، مع إتاحة الفرصة لإجراء حوار مجتمعي موسع بشأن تفاصيله خلال الشهرين المقبلين، تمهيدًا للانتهاء من صورته النهائية بنهاية ديسمبر 2026.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن البرنامج الجديد لم يُعد بصورة منفردة داخل الحكومة، وإنما وفق نهج تشاركي وتكاملي، بمشاركة الخبراء والمتخصصين، وبالتنسيق مع البنك المركزي المصري، مع الاستفادة من التجارب الدولية والبناء على مخرجات الحوار الوطني والسردية الوطنية وبرنامج الإصلاحات الهيكلية ووثيقة سياسة ملكية الدولة.
وحدد البرنامج مجموعة من المستهدفات الاقتصادية الرئيسية بحلول العام المالي 2029/2030، تعكس توجه الدولة نحو رفع معدلات النمو وتعزيز الاستثمار وتحسين المؤشرات المالية والنقدية، وفي مقدمتها رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% إلى 6.8%، وزيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%.
كما يستهدف البرنامج رفع نسبة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، بما يعزز مساهمته في النشاط الاقتصادي، ويدعم قدرته على التوسع والإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب زيادة الإيرادات الضريبية إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 13% حاليًا، من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل، وليس فرض ضرائب جديدة.
وفيما يتعلق بالاستقرار النقدي والمالي، يستهدف البرنامج خفض معدل التضخم من 13.3% إلى ما بين 5% و7%، وتقليص عجز الحساب الجاري إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 5.1%، فضلًا عن مواصلة خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
ويمثل تمكين القطاع الخاص أحد المحاور الأساسية للبرنامج، من خلال تهيئة بيئة أكثر تنافسية للاستثمار، وتعزيز مشاركة الشركات الخاصة في النشاط الاقتصادي، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر قدرة على رفع الإنتاجية وتوليد فرص العمل وزيادة الصادرات.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء استمرار تطبيق إجراءات الحوكمة بعد انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، مع وضع سقوف للدين المحلي والخارجي والضمانات السيادية والاستثمارات العامة، بما يضمن الانضباط المالي، ويتيح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في الاستثمارات.
كما يركز البرنامج على إعادة تنظيم دور الدولة في الاقتصاد، وتعظيم العائد من الأصول والبنية الأساسية التي أُنشئت خلال السنوات الماضية، بما يسهم في زيادة كفاءة استخدام الموارد وتوسيع الحيز المالي المتاح للإنفاق على القطاعات ذات الأولوية.
ويستهدف البرنامج إحداث تحول في هيكل الاقتصاد من خلال التركيز على القطاعات القادرة على زيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية، وتحفيز الصادرات، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية، بما يدعم تدفقات الاستثمار ويزيد قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل لائقة.
كما يتضمن الالتزام بمرونة سعر الصرف، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب تطوير آليات متابعة وتقييم واضحة لضمان تنفيذ المستهدفات، مع التوجه نحو إضفاء طابع ملزم على البرنامج من خلال قرار حكومي أو قرار يصدر عن رئيس الجمهورية.
ويضع البرنامج تحسين مستوى معيشة المواطن المصري في صدارة مستهدفاته، عبر زيادة الدخول، وتطوير الخدمات الأساسية، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي، مع الاهتمام بصفة خاصة بالطبقة المتوسطة التي تأثرت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية خلال السنوات الماضية.
وفي هذا الإطار، يتضمن البرنامج رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين، بما يدعم دخولهم وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم.
كما يستهدف تعزيز الإنفاق على التنمية البشرية، من خلال إتاحة حيز مالي إضافي بالموازنة العامة للدولة للإنفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، وتيسير الحصول عليها والتوسع في إتاحتها إلكترونيًا، مع مراعاة تكلفتها وضمان وصولها إلى مختلف فئات المجتمع.
ويستند البرنامج إلى الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع معالجة التحديات المرتبطة بارتفاع أعباء خدمة الدين، والعجز الكلي، وضعف الادخار المحلي، والضغوط التضخمية، والزيادة السكانية.
وأشار رئيس الوزراء إلى تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية مقارنة بعام 2014؛ إذ ارتفع معدل النمو الاقتصادي من 2.9% خلال العام المالي 2013/2014 إلى 5.1% في العام المالي الأخير، وتراجع العجز الكلي من 12% إلى 5.8%، كما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مقابل 16.7 مليار دولار خلال العام المالي 2013/2014.
ورغم هذا التحسن، أشار مدبولي إلى استمرار تحديات تتطلب معالجة هيكلية، في مقدمتها ارتفاع مدفوعات فوائد الدين التي تمثل نحو 67% إلى 68% من الإيرادات، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للأسر وارتفاع تكلفة المعيشة، وهو ما يعزز أهمية توجيه الموارد المتاحة نحو تحسين الخدمات وزيادة الدخول ورفع كفاءة الإنفاق العام.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن البرنامج لا يزال مطروحًا لاستكمال الحوار المجتمعي حول تفاصيله خلال الشهرين المقبلين، بما يتيح للخبراء والمتخصصين ومختلف فئات المجتمع تقديم مقترحاتهم، على أن تستهدف الحكومة الانتهاء من جميع جوانبه بصورة نهائية بنهاية ديسمبر المقبل.
ويعكس البرنامج، في مجمله، توجهًا نحو الانتقال من التركيز على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي إلى مرحلة تستهدف ترسيخ نمو أكثر استدامة وشمولًا، يقوم على زيادة الإنتاج والاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وربط نتائج السياسات الاقتصادية بتحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة لهم.

.jpg)
-2.jpg)



