السبت 24 أكتوبر 2026 | 11:38 م

سام ألتمان: الذكاء الاصطناعي لن ينهي وظائف المبرمجين.. بل سيزيد الطلب على مهاراتهم

شارك الان

في ظل تصاعد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، وتزايد عمليات تسريح العاملين في قطاع التكنولوجيا، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI»، أن مهنة البرمجة لن تختفي بسبب التطور المتسارع للتقنيات الذكية، بل قد تشهد تحولًا يمنح المبرمجين فرصًا أوسع للعمل والإنتاج وتحقيق عوائد أكبر.

وخلال مقابلة استمرت نحو 45 دقيقة مع صانع المحتوى ومقدم البودكاست ماثيو بيرمان، تناول ألتمان التغيرات التي يشهدها قطاع تطوير البرمجيات، مؤكدًا أن أدوات الذكاء الاصطناعي لن تؤدي بالضرورة إلى تقليص دور المبرمجين، بل قد تجعلهم أكثر انشغالًا، مع زيادة قدرتهم على تنفيذ المهام وتطوير مزيد من المشروعات في وقت أقل.

يعتمد تصور ألتمان على أن الذكاء الاصطناعي سيعيد توزيع المهام داخل قطاع البرمجيات، بدلًا من إلغاء الحاجة إلى العنصر البشري. فمع قدرة الأدوات الذكية على المساعدة في كتابة الأكواد وتنفيذ الأعمال المتكررة، سيصبح بإمكان المبرمجين توجيه وقت أكبر نحو معالجة المشكلات المعقدة، ومراجعة الأكواد، واختبار الأنظمة، واكتشاف الأخطاء وتصحيحها.

كما أن انخفاض الوقت والتكلفة اللازمين لتطوير التطبيقات والبرامج قد يشجع الشركات على إطلاق منتجات وخدمات جديدة، وهو ما يمكن أن يوسع نطاق العمل أمام المطورين، ويزيد الحاجة إلى الخبرات القادرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة وتقييم النتائج التي تنتجها.

ولا تقتصر هذه الرؤية على ألتمان وحده، إذ سبق أن أشار جنسن هوانج، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي لم يؤدِ بالضرورة إلى تراجع انشغال مهندسي البرمجيات، بل يمكن أن يزيد حجم المهام التي يتولونها والإمكانات المتاحة أمامهم.

في المقابل، يرى ألتمان أن تأثير الذكاء الاصطناعي على علماء الرياضيات قد يختلف عن تأثيره المتوقع على المبرمجين، في ظل التطور المتزايد لقدرة النماذج الذكية على التعامل مع المسائل الرياضية المعقدة.

وشهدت نماذج «OpenAI» تقدمًا في معالجة بعض المسائل الرياضية والعلمية، بما في ذلك موضوعات مرتبطة بمعادلات نافير-ستوكس، التي تصف حركة الموائع مثل الهواء والماء. ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه الأنظمة الذكية في عمليات الحساب والاستدلال وصياغة البراهين الرياضية مستقبلًا.

وبحسب هذا التصور، قد يتحول جانب من عمل علماء الرياضيات إلى فحص النتائج التي تنتجها النماذج الذكية، والتحقق من دقتها وصحتها، وتوظيفها في الأبحاث والتطبيقات العملية، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على تنفيذ جميع خطوات الحل يدويًا.

ومع ذلك، فإن قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع مسائل متقدمة لا تعني الاستغناء عن الخبراء، إذ تظل مراجعة النتائج والتحقق من سلامة الاستنتاجات عنصرين أساسيين، خصوصًا في المسائل التي تتطلب دقة علمية عالية.

ورغم تفاؤل ألتمان بمستقبل البرمجة، فإن سوق العمل في قطاع التكنولوجيا لا يزال يواجه تحديات، في ظل اتجاه شركات كبرى، من بينها «ميتا» و«أوراكل» و«أمازون» و«مايكروسوفت»، إلى تقليص بعض الوظائف وإعادة هيكلة فرق العمل خلال عام 2026.

ولا ترتبط جميع قرارات خفض العمالة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة، إذ تشمل دوافع أخرى، مثل خفض التكاليف، وإعادة تنظيم العمليات، وتغيير أولويات الاستثمار والتوسع. لكن تزامن هذه الإجراءات مع زيادة الإنفاق على التقنيات الذكية يعزز المخاوف من التحولات التي قد يشهدها سوق العمل خلال السنوات المقبلة.

وتتمثل النقطة الأساسية في رؤية ألتمان في أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق فرصًا ومهام جديدة بالتوازي مع تغيير طبيعة الوظائف القائمة، إلا أن ذلك لا يضمن تلقائيًا تعويض جميع الوظائف التي قد تتراجع أو تختفي.

وبينما يمكن للأدوات الذكية أن تمنح المبرمجين قدرة أكبر على إنجاز الأعمال وتطوير البرمجيات، ستظل قدرتهم على توجيه هذه الأدوات، ومراجعة مخرجاتها، والتعامل مع المشكلات المعقدة، من العوامل المهمة في تحديد موقعهم داخل سوق العمل مستقبلًا.

استطلاع راى

هل تعتقد أن تشديد الرقابة الحكومية على الأسواق كافٍ وحده لضبط الأسعار الحالية؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6279 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 55.08 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.68 جنيه مصري
Slider Image