هيئة الرقابة الصحية تكشف أرقام الاعتماد والتدريب وتطوير سلامة المرضى في مصر
تستهدف الدولة تقليل الأخطاء الطبية وتعزيز أمان الخدمات الصحية عبر استراتيجية وطنية للجودة وسلامة المرضى تمتد حتى عام 2030، بالتزامن مع توسيع اعتماد المنشآت الصحية وتطوير تدريب الكوادر الطبية، وفق ما أُعلن خلال المؤتمر الوطني السنوي لسلامة المرضى الذي نظمته الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تحت شعار «رعاية آمنة مدى الحياة».
وأكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، خلال المؤتمر، أن تطوير منظومة سلامة المرضى يشهد خطوات مؤسسية تشمل تفعيل قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، وإنشاء إدارة متخصصة داخل الوزارة، وتشكيل لجنة عليا تضم ممثلين عن قطاعات الصحة المختلفة، إلى جانب إعداد تقرير شامل عن أداء عام 2025 ليكون مرجعًا لقياس التقدم في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض 2026-2030.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على بناء منظومة للإبلاغ عن الأخطاء والأحداث العارضة، تسمح بتحليل أسبابها والاستفادة منها في تحسين الأداء، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، لافتًا إلى إطلاق دبلومة مهنية لسلامة المرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بدأت دفعتها الأولى بـ70 طبيبًا.
وفي عرض لنتائج عمل الهيئة، أعلن الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، اعتماد 964 منشأة صحية في المحافظات الـ27، وتسجيل أكثر من 122 ألفًا و877 من أعضاء المهن الطبية، إلى جانب مراجعة 616 مشروعًا للتصميم المعماري الآمن للمنشآت الصحية.
وشملت جهود الهيئة كذلك تدريب نحو 37 ألف متدرب، وتنفيذ 2794 برنامجًا للدعم الفني، وإجراء 7333 زيارة رقابية ميدانية لمتابعة الالتزام بمعايير الجودة. كما حصلت معايير الهيئة وبرنامج إعداد المراجعين على الاعتراف الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua».
وحذر طه من أن الأضرار المرتبطة بتلقي الرعاية الصحية تمثل تحديًا يتجاوز الجانب الطبي إلى الأعباء الاقتصادية؛ إذ تشير التقديرات العالمية إلى تعرض مريض من كل 10 لأضرار داخل المستشفيات، مع إمكانية منع أكثر من نصف هذه الأضرار، فضلًا عن تعرض مريض من كل 20 لضرر دوائي يمكن تجنبه. وتبلغ الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالرعاية غير الآمنة، وفق التقديرات التي استعرضها، نحو 878 مليار دولار سنويًا، بما يعادل 12.6% من الإنفاق الصحي العالمي.
وشدد رئيس الهيئة على أن خفض هذه الخسائر يبدأ بالوقاية من الأخطاء والمضاعفات، وتقليل الحاجة إلى إعادة العلاج والإقامة غير الضرورية بالمستشفيات، معتبرًا أن الجودة استثمار في حماية المرضى ورفع كفاءة الإنفاق واستدامة الخدمات الصحية.
من جهته، ربط الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، بين سلامة المرضى وحماية الفرق الطبية، مؤكدًا أن توفير بيئة عمل آمنة وصون حقوق مقدمي الرعاية ينعكسان مباشرة على جودة الخدمات المقدمة.
كما أكد الدكتور طاهر نصر، نائب الرئيس التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، أهمية إعداد كوادر صحية تمتلك المهارات المهنية والقيادية اللازمة لإدارة المخاطر وتعزيز العمل الجماعي، فيما شددت الدكتورة سادنا بهجوت، ممثلة منظمة الصحة العالمية، على ضرورة إشراك المرضى وأسرهم في الحفاظ على الصحة وضمان استمرارية الرعاية داخل المنشآت الصحية والمنازل والمجتمع.
وشهد المؤتمر مشاركة قيادات صحية وخبراء وممثلين عن المنظمات الدولية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وناقش تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتأمين رحلة المريض من الوقاية والكشف المبكر والتشخيص إلى العلاج والمتابعة، خاصة في حالات الأمراض غير السارية، بما يعزز منع المضاعفات والأضرار القابلة للتجنب.






-4.jpg)