الأربعاء 4 نوفمبر 2026 | 08:49 م

رئيسة سلوفينيا: مصر أول دولة عربية وأفريقية اعترفت باستقلال بلادنا.. وتعهدت مع السيسي بمواصلة دعم فلسطين

شارك الان

أكدت ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بلادها بمصر، مشيدة بالموقف المصري الداعم لاستقلال سلوفينيا قبل 35 عامًا، ومؤكدة أن القاهرة كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف باستقلال بلادها، في خطوة تعكس امتداد العلاقات بين البلدين منذ مرحلة يوغوسلافيا وحركة عدم الانحياز.

وقالت الرئيسة السلوفينية، خلال لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق، عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن بلادها لن تنسى الموقف المصري في مرحلة تفكك يوغوسلافيا، مشيرة إلى أهمية اعتراف الدول الأخرى بحق سلوفينيا في الاستقلال، الذي تحقق وفق الأطر القانونية الصحيحة.

وأوضحت موسار أن الموقف المصري ارتبط بالعلاقات التاريخية التي جمعت القاهرة بيوغوسلافيا، إلى جانب الدور الذي لعبته حركة عدم الانحياز، التي أسسها كل من جمال عبد الناصر وجوزيف تيتو وجواهر لال نهرو عام 1957، بهدف إيجاد مسار دولي مستقل عن المعسكرين الشرقي والغربي خلال الحرب الباردة.

وأضافت أن مصر لا تزال تحتفظ بذكريات التعاون مع يوغوسلافيا في إطار الحركة، لافتة إلى أن سلوفينيا أصبحت اليوم دولة ديمقراطية حديثة تتبنى النظام البرلماني، وتختلف في نظامها السياسي وطبيعة الحكم عن يوغوسلافيا السابقة.

وأكدت رئيسة سلوفينيا أنها لا تسعى إلى أن يتذكرها التاريخ باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الجمهورية، بقدر اهتمامها بما قدمته من مواقف وأفعال، مشددة على ضرورة أن تنعكس الصداقة التاريخية بين البلدين على مستوى التعاون الثنائي، خاصة أن العلاقات السياسية وصلت إلى مستوى متقدم.

وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، أشارت موسار إلى وجود بعض التحديات التي تواجه توسيع التعاون، من بينها المسافة الجغرافية ومحدودية حجم السوق السلوفينية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 2.1 مليون نسمة.

ورغم ذلك، أكدت أن هناك فرصًا متعددة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، خاصة في مجالات الاقتصاد الدائري والسياحة المستدامة، مشيرة إلى أن ميناء كوبر، أكبر موانئ المنطقة، يرتبط بتعاون طويل الأمد مع الموانئ المصرية يمتد لنحو 40 عامًا.

وكشفت أن حجم التبادل التجاري بين مصر وسلوفينيا بلغ 310 ملايين يورو خلال عام 2025، فيما سجل نحو 247 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الجاري، لافتة إلى أهمية تقييم هذه الأرقام في ضوء اختلاف حجم الاقتصادين.

كما أكدت وجود فرص لتوسيع التعاون في مجالات التبادل العلمي، خاصة بين الشباب، والتدريب المهني، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحة أن بلادها تستضيف مركزًا للذكاء الاصطناعي يعمل تحت رعاية منظمة اليونسكو، إلى جانب منظومة تكنولوجية وصفتها بأنها «وادي السيليكون الصغير».

وأشارت إلى أن معهد جوزيف ستيفان يضم نحو 1100 عالم من مختلف أنحاء العالم يعملون في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مؤكدة أن سلوفينيا تحتل المرتبة السابعة عالميًا من حيث الاعتماد على الروبوتات في العمليات الصناعية.

ولفتت موسار كذلك إلى أهمية إدارة الموارد المائية باعتبارها أحد المجالات التي يمكن أن تشهد تبادلًا للخبرات بين البلدين، معربة عن أملها في أن تسهم زيارتها إلى مصر في تحقيق نتائج إيجابية تدفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أوسع.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكدت رئيسة سلوفينيا أنها تعهدت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة رفع الصوت دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل من أجل تحقيق ما وصفته بالصواب، وفي مقدمة ذلك الوصول إلى حل الدولتين.

وقالت إن الشعب السلوفيني يتعامل بحساسية شديدة مع ما يجري في الأراضي الفلسطينية، في ضوء التجربة التاريخية التي مرت بها المنطقة خلال حرب البوسنة والهرسك، وما شهدته من أحداث إبادة جماعية في سربرنيتسا.

وأوضحت أنها كانت أول رئيسة في أوروبا تصف ما يحدث بأنه إبادة جماعية، مشيرة إلى أن إطلاق هذا الوصف لم يكن أمرًا سهلًا، لكنها استندت إلى معرفتها القانونية بصفتها محامية، وإلى التعريفات الواردة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

وشددت على أن الاتفاقية الدولية لا تلزم الدول بالانتظار حتى تكتمل جريمة الإبادة الجماعية، وإنما تفرض عليها التحرك لمنع وقوعها، مؤكدة أن ذكريات ما حدث في سربرنيتسا لا تزال حاضرة بقوة لدى السلوفينيين.

وأضافت أن سلوفينيا استقبلت نحو 70 ألف شخص من البوسنة والهرسك، وقدمت لهم المأوى، معتبرة أن استقبال هذا العدد يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة إلى دولة صغيرة من حيث عدد السكان.

وتطرقت موسار إلى أعداد الضحايا في سربرنيتسا، مشيرة إلى مقتل 8347 شخصًا، مع رفضها التقليل من حجم المأساة باستخدام وصف «فقط»، موضحة أن عدد الضحايا الفلسطينيين تجاوز هذا الرقم بكثير، وذكرت أنه بلغ 75 ألف قتيل.

وأكدت رئيسة سلوفينيا أنها والرئيس السيسي تعاهدا على مواصلة العمل من أجل تحقيق حل الدولتين، رغم الصعوبات والعقبات التي تواجه هذا المسار، مشيرة إلى أن الوصول إلى تسوية عادلة يتطلب إرادة سياسية ومواصلة الجهود الدولية.

وأوضحت أن حل الدولتين يعني العودة إلى حدود عام 1967، معتبرة أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق هذا الهدف.

وأشارت إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية يقترب من مليون شخص، وفق تقديراتها، كما تحدثت عن بناء إسرائيل نحو 3 آلاف وحدة سكنية جديدة سنويًا في المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية.

وشددت على ضرورة أن تكون قضية الاستيطان حاضرة في النقاشات السياسية الدولية، وأن يعمل القادة على إيجاد حلول لها، مؤكدة أن الطريق نحو السلام ليس سهلًا، لكنه يظل مسؤولية يتعين على السياسيين تحملها.

واختتمت موسار تصريحاتها بالتأكيد على تمسكها بمواصلة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والعمل مع مصر من أجل دعم مسار سياسي يفضي إلى حل الدولتين، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته والعيش في أمن واستقرار.

استطلاع راى

هل ترى أن مضاعفة سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية بنفس السعر كافية لتحسين الخدمة للمستخدمين؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6160 جنيه مصري
سعر الدولار الأمريكي 55.74 جنيه مصري
سعر الريال السعودي 14.85 جنيه مصري
Slider Image