نصر علام يحذر من تراجع مكانة الأستاذ الجامعي: بناء الإنسان أهم من تشييد الجامعات
حذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، من التراجع المتزايد في مكانة الأستاذ الجامعي وأوضاع أعضاء هيئة التدريس، مؤكدا أن استمرار تدهور الأوضاع المهنية والاجتماعية لهذه الفئة يمثل خطرا حقيقيا على مستقبل التعليم العالي في مصر، وينذر بتداعيات سلبية على منظومة إعداد الأجيال القادمة.
وقال علام إن الأستاذ الجامعي يمثل خلاصة العقول والكفاءات في المجتمع، فهو في الغالب من أوائل الخريجين والمتفوقين، ومنهم من حصل على فرص للدراسة في أرقى الجامعات العالمية، وأجرى أبحاثا علمية دولية تؤهله للترقي في درجاته الأكاديمية، قبل أن يتولى مسؤولية التدريس وإعداد الطلاب والإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه وتأهيل الكوادر العلمية المتخصصة.
وأضاف أن الأستاذ الجامعي لا تقتصر مسؤولياته على أداء رسالته العلمية والتعليمية، بل يمتد دوره ليكون نموذجا وقدوة لطلابه، وهو ما يتطلب توفير مكانة اجتماعية ومادية مناسبة تليق بحجم مسؤولياته، وتمكنه من توفير حياة كريمة لأسرته والوفاء بمتطلبات عمله.
وأكد وزير الري الأسبق أن تقدم الأمم ونهضتها يرتبطان بصورة أساسية بفئتين هما معلمو المدارس بمختلف مراحلها التعليمية، وأساتذة الجامعات بمختلف تخصصاتهم، باعتبارهما المسؤولين عن بناء الإنسان وتأهيله علميا وثقافيا ومهنيا.
وأشار إلى أن هاتين الفئتين تواجهان حاليا تحديات خطيرة، رغم التوسع الكبير في إنشاء المدارس والجامعات الجديدة، موضحا أن الاهتمام ببناء المنشآت التعليمية يجب أن يصاحبه اهتمام موازٍ ببناء الإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية لأي دولة، وأن الاستثمار في الحجر يفقد قيمته إذا لم يقترن بالاستثمار في الكفاءات البشرية.
ولفت علام إلى أن المؤشرات المتعلقة بمستقبل أعضاء هيئة التدريس أصبحت مقلقة، خاصة مع تراجع رغبة بعض أوائل الخريجين في العمل بالجامعات، فضلا عن عدم عودة بعض المبتعثين إلى مصر بعد حصولهم على درجاتهم العلمية من الخارج، وهو ما يمثل استنزافا للكفاءات والعقول التي تحتاج إليها الجامعات المصرية.
وشدد على أن استمرار هذه المؤشرات قد يؤدي إلى فجوة متزايدة في الكوادر الأكاديمية المتميزة، بما ينعكس سلبا على جودة التعليم والبحث العلمي وقدرة الجامعات على تخريج أجيال قادرة على المنافسة ومواكبة التطورات العالمية.
وطالب علام بضرورة إطلاق صحوة إدارية جادة لتصحيح أوضاع أعضاء هيئة التدريس، وإعادة الاعتبار لمكانة الأستاذ الجامعي، ووضع سياسات تضمن الحفاظ على الكفاءات العلمية وجذب المتفوقين للعمل بالجامعات، إلى جانب توفير بيئة مهنية واجتماعية تليق برسالتهم.
واختتم بالتأكيد على أن بناء الإنسان يجب أن يكون في مقدمة أولويات الدولة، وأن الحفاظ على المعلم والأستاذ الجامعي ليس مطلبا فئويا، وإنما ضرورة وطنية واستثمار مباشر في مستقبل مصر وقدرتها على التقدم.






