
أمين الفتوى: لا مانع شرعي من اتفاق الزوجين على تأجيل الإنجاب بشرط التفاهم والتراضي
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تأجيل الإنجاب في السنوات الأولى من الزواج لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، بشرط أن يكون القرار نابعًا من اتفاق مشترك بين الزوجين، ومن منطلق التفاهم على ترتيب الأولويات والتهيئة النفسية والمادية لبداية حياة أسرية مستقرة.
وأوضح الشيخ عويضة، خلال مشاركته في برنامج "فتاوى الناس" الذي يقدمه الإعلامي مهند السادات على قناة "الناس"، مساء الثلاثاء، أن الواقع الحالي يفرض على الأسر أن تضع في اعتبارها التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات تربية الأبناء، والتي باتت أكثر تعقيدًا من ذي قبل، مشيرًا إلى أن الرغبة في توفير بيئة مناسبة للأطفال تُعد دافعًا منطقيًا لدى كثير من الأزواج للتريث قبل الإنجاب.
وقال أمين الفتوى: "في الماضي، كان الناس يتزوجون وينجبون على الفور دون حسابات كثيرة، أما اليوم فالحياة تغيّرت، وأصبح على الوالدين مسؤوليات ضخمة، من تعليم ورعاية صحية وترفيه. لذلك، من الطبيعي أن يفكر الزوجان في قدرتهم على توفير حياة كريمة لأطفالهم".
وشدد على أن تنظيم توقيت الإنجاب لا يُعد تقليلًا من التوكل على الله أو ضعفًا في الإيمان بالرزق، بل هو نوع من التدبير المشروع والعقلاني، قائلًا: "الله تعالى ضمن الرزق لكل مخلوق، لكن الإنسان العاقل يُفكّر في كيفية أداء واجباته ومسؤولياته على نحو جيد".
وأضاف الشيخ عويضة أن اتخاذ مثل هذا القرار ينبغي أن يكون بالتفاهم والتراضي بين الزوجين، دون إكراه أو ضغوط، لافتًا إلى أن تأجيل الإنجاب قد يكون الأنسب لبعض الأزواج في بداية حياتهم الزوجية، خاصة إذا كانت هناك حاجة للتهيئة النفسية أو المادية، أو حتى لرغبتهم في الاستمتاع بفترة الزواج الأولى.
وختم أمين الفتوى حديثه بالتأكيد على أن تأخير الإنجاب ليس قاعدة تُفرض على الجميع، بل هو قرار شخصي ينبع من ظروف كل أسرة، داعيًا إلى مراعاة الحكمة والتفاهم في اتخاذ هذا النوع من القرارات.
