الأحد 30 نوفمبر 2025 | 12:29 م

نزيه الحكيم: إلغاء 47 دائرة زلزال قضائي يهز المشروعية ويفتح أزمة الثقة في الهيئة الوطنية للانتخابات


 في سابقة قضائية غير مسبوقة في الحياة النيابية المصرية، قضت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء نتائج ٤٧ دائرة فردية من أصل ٧٠ دائرة في المرحلة الأولى من الانتخابات، في حكم يمثل أكثر من ثلثي المرحلة ويُعد بمثابة زلزال انتخابي يهدد أسس المشروعية للدورة الانتخابية بأكملها.

وفي تصريح خاص لموقع «مصر الآن»، أكد المستشار الدكتور نزيه الحكيم أن هذا الحكم ليس مجرد قرار في طعون فردية، بل كارثة انتخابية مكتملة الأركان، تضع العملية الانتخابية بأكملها تحت علامة استفهام، وتثير التساؤلات حول مشروعيتها.

واوضح الحكيم أن يمثل إلغاء هذا العدد الضخم من الدوائر يمثل فقدانًا فوريًا لقيمة آلاف اللجان وملايين الأصوات التي أدلي بها المواطنون، ما يعكس أن الخلل لم يكن عابرًا أو محصورًا، بل منهجيًا ضرب جذور إدارة العملية الانتخابية في الصميم. فالانتخابات ليست مجموعة قرارات متفرقة، بل هي عملية متكاملة؛ وإذا سقط جزء جوهري منها، فإن ما بُني عليها يصبح فاقدًا للشرعية.

وأكد ان القضاء لم يقل ذلك صراحة، لكنه ألغى ما يكفي لإسقاط المرحلة الأولى بالكامل، مؤكدًا عمليًا أن الأسس القانونية للإدارة الانتخابية لم تعد صالحة.

ولفت إلى أنه رغم أن حكم الإدارية العليا اقتصر على الدوائر الفردية، وترك بعض الأطراف يعتقد أن القائمة الوطنية نجت من الإلغاء، إلا أن هذا الطرح لا يستقيم قانونيًا. فنتيجة القائمة تعتمد على نسب المشاركة في نفس اللجان الملغاة وعدد الأصوات الصحيحة والباطلة، إضافة إلى ضوابط جوهرية تتعلق بوحدة العملية الانتخابية، موضحا أنه بالتالي، فإن سقوط المرحلة الأولى بإلغاء ٤٧ دائرة يعني زعزعة الأساس الحسابي والرقابي الذي بنيت عليه نتيجة القائمة، بما يجعلها محل جدل قانوني وجوهري لا يمكن تجاهله. وتؤكد المادة ١٠٧ من الدستور أن صحة العضوية مرتبطة بصحة العملية الانتخابية نفسها، ما يضع صحة القائمة الوطنية تحت اختبار صارم بعد هذا الانهيار.

وأشار الحكيم إلى أنه لم يكن الإلغاء وحده سبب فقدان الثقة، بل ساهمت تصرفات الهيئة الوطنية للانتخابات في ترسيخ الانطباع بأن حيادها غائب. فقد ظهرت الهيئة، وفق مراقبين، كطرف في الخصومة، من خلال رفض تسليم محاضر الفرز للمحكمة، والمماطلة غير المبررة، والدفاع عن النتائج وكأنها مرتبطة بنتيجة محددة.

ولفت إلى أن هذا السلوك يضع مصداقية الهيئة على المحك، ويبرز الانحياز كعامل رئيسي يسقط الهيبة العامة للجهة التي يفترض أن تكون الحكم والضامن للعملية الانتخابية.

وأوضح تن إلغاء ٤٧ دائرة لم يكن حدثًا عابرًا، بل إعلانًا بأن العملية الانتخابية خرجت عن مسارها الطبيعي، وأن أي بناء قائم على نتائج مهتزة لا يمكن أن يصمد أمام رقابة القضاء والرأي العام، ويبقى السؤال الجوهري: كيف يستقيم مجلس نيابي تُبنى نصف شرعيته على نتائج ألغى القضاء صحتها؟

وأكد أن احترام الدستور وصون ثقة المواطنين يقتضي إعادة تقييم كامل للانتخابات، وإعادة تأسيس العملية الانتخابية من جديد على قواعد شفافة ومحايدة، بعيدًا عن المكابرة التي أدت إلى تصدع الثقة وسقوط مصداقية الهيئة الوطنية للانتخابات، وما يترتب على ذلك من تهديد للمشروعية السياسية.

استطلاع راى

هل تعتبر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية قراراً عادلاً يضمن النزاهة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5445 جنيهًا
سعر الدولار 47.51 جنيهًا
سعر الريال 12.67 جنيهًا
Slider Image