الأحد 30 نوفمبر 2025 | 10:11 م

«البهرة» فى مصر.. تنظيم دينى غامض يتمدد بهدوء تحت غطاء الاستثمار والطقوس المغلقة

شارك الان

في إحدى مساجد شارع المعز لدين الله الفاطمي تنتشر طائفة تسمى البهرة وهي  الطائفة إسماعيلية مستعلية بطقوس مغلقة كما أشارت دار الإفتاء المصرية في فتوى رسمية رقم 610594 إلى أن البهرة ينتمون إلى الإسماعيلية المستعلية، ويتبعون الإمام المستعلي ثم الآمر فابنه الطيب. ويُعرفون أيضًا بـ"الطيبية"، ويؤمنون بأن الإمام الطيب دخل في «الستر» منذ القرن السادس الهجري، وأن سلسلة الأئمة المستورين من نسله مستمرة حتى اليوم دون معرفة أسمائهم.

وبحسب الفتوى، فإن حتى علماء البهرة أنفسهم لا يعرفون هوية الأئمة المستورين، وهو ما يعزّز الغموض الذي يحيط بعقائد الطائفة وهيكلها الديني.

يرجّح معظم الباحثين أن كلمة "البهرة" مشتقة من اللغة الجوجاراتية في غرب الهند، وتعني «التجارة». فقد قدِم الدعاة الفاطميون إلى الهند كتجّار، وأطلق عليهم السكان "وهرة"، ومع الزمن تحولت إلى “بهرة”.

وحتى اليوم، يعتمد كثير من أبناء الطائفة على التجارة كمصدر أساسي للدخل، مع شبكة مالية واسعة تتصل بمركزها العالمي في الهند.

لا توجد إحصاءات دقيقة، لكن التقديرات الرسمية تتراوح نحو ألف مقيم دائم في القاهرة، وفق تقديرات قديمة، وما يقارب 15 ألفًا وفق دراسة ميدانية حديثة للدكتورة سعاد عثمان، التي رصدت تزايدًا ملحوظًا في أعدادهم خلال السنوات الأخيرة.

إلى جانب ذلك، يتوافد آلاف الزوار سنويًا للسياحة الدينية، خصوصًا في مواسم الاحتفالات عند مساجد الحاكم والجيوشي والحسين.

يُعد تنظيم البهرة واحدًا من أكثر التنظيمات الدينية انضباطًا عالميًا. فالمركز الرئيس يقع في بدرى مهال بمدينة مومباي الهندية، حيث يقيم كبار رجال الدين في الطائفة.

ويترأس البهرة "الداعي المطلق"، وهو أعلى سلطة دينية وإدارية، ويقوم بتعيين مساعديه وفق ترتيبات هرمية تشمل المأذون، والمكاسر، والمشايخ، والوكلاء، والملا.

وفي أي دولة يتجاوز عدد أفراد الجماعة 100 فرد، يجب أن يكون لهم وكيل مباشر للداعي المطلق.

بدأ توافد البهرة إلى مصر في السبعينيات خلال عهد الرئيس أنور السادات، ثم توسع وجودهم في الثمانينيات. أقاموا بداية في القاهرة الفاطمية قبل أن ينتقلوا إلى أحياء أرقى مثل المهندسين، حيث يوجد مقر احتفالاتهم الرئيسي في ميدان الجمهورية.

أما الزوار غير المقيمين، فيقيمون في منشآت مخصصة، أبرزها فندق الفيض الحاكمي—المشيّد حديثًا على الطراز الفاطمي، ومبنى بسيط ملاصق لجامع الحاكم.

ومن أهم أعياد وطقوس البهرة هو عيد غدير خم في  18 ذي الحجة، وهو أهم أعيادهم، وفيه يصومون اليوم، ويغتسلون ويصلون ركعتين عند الغروب، ويُؤدون ميثاق الطاعة أمام ممثل الداعي، ويقدّم كل فرد نذورًا وصدقات

كما ان للبهرة عيد آخر هو حلقات التعزية، أو  “العيد الكبير”، وهو احتفال ديني ضخم خلال أول عشرة أيام من محرم لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، ويشارك فيه الداعي أو من ينوب عنه.

وقبل عام 2011، شهدت مواكبهم مظاهر واسعة؛ ففي عام 2010 أُغلِق شارع الأزهر ليمر موكبهم إلى مسجد الحسين.

يستخدم البهرة تقويمًا قمريًا فاطميًا خاصًا يعتمد على الحساب الفلكي، ويختلف بيوم أو يومين عن التقويم الهجري المعتاد، ما يعكس استقلالًا مذهبيًا واضحًا في تفاصيل الحياة الدينية.

رغم عدم انخراط البهرة في السياسة، فإن حضورهم المتنامي في مصر يحمل مزيجًا من الدعم الاقتصادي من خلال مشاريع وتبرعات لترميم المساجد الفاطمية، والطقوس المغلقة التي تثير فضول الباحثين، والتنظيم الهرمي العالمي الذي يجعلهم جزءًا من شبكة تمتد من الهند إلى الخليج وشرق إفريقيا ومصر.

وتبقى الطائفة مثالًا لطائفة صغيرة العدد لكنها ذات وزن ديني واقتصادي وثقافي مؤثر، تتحرك بهدوء وتحافظ على خصوصيتها التنظيمية والعقائدية داخل المجتمع المصر

استطلاع راى

هل تعتبر قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 دائرة انتخابية قراراً عادلاً يضمن النزاهة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5445 جنيهًا
سعر الدولار 47.51 جنيهًا
سعر الريال 12.67 جنيهًا
Slider Image