الخميس 1 يناير 2026 | 09:38 م

الرئيس الأسبق لغرفة التجارة الأمريكية: القطاعات غير النفطية تقود النمو الاقتصادي في مصر خلال 2026


اعتبر الدكتور شريف كامل، الرئيس الأسبق لغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة وعميد كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال، أن سرعة الإصلاحات الاقتصادية واستدامتها، إلى جانب التوجهات السياسية الواضحة، تمثل عوامل رئيسية في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد المصري خلال عام 2026. وأكد أن التحول في دور الدولة من مُشغِّل إلى مُنظِّم ومُيسِّر، ووضع سقف للاستثمارات العامة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ستكون من أبرز محددات الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وأوضح كامل، عبر مدونة «نايل فيو»، أن عام 2026 قد يشكل نقطة تحول فارقة في مسار مصر نحو التنمية الاقتصادية المستدامة، بما يمهد لمرحلة جديدة من النمو الأكثر استقرارًا، واستعادة ثقة المستثمرين، لافتًا إلى أن الانتقال من نهج يعتمد على المعاملات قصيرة الأجل إلى مسار استراتيجي شامل يُعد أمرًا جوهريًا لتحقيق هذا الهدف.

2026 عام الرهانات الكبرى عالميًا
وعلى الصعيد العالمي، وصف كامل عام 2026 بأنه عام الرهانات الكبيرة والتحولات الجريئة، في ظل تسارع التطور التكنولوجي، وتزايد التفتت الاقتصادي، وتبلور نظام عالمي متعدد الأقطاب. وأشار إلى أن أبرز التحديات التي ستحدد ملامح العام الجديد تشمل مسار العلاقات الأمريكية–الصينية، وتطورات الصراع الروسي–الأوكراني، واستقرار الشرق الأوسط، إضافة إلى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود في ظل نمو بطيء واستمرار الضغوط التضخمية.

ورجّح أن يتحدد مستقبل الاقتصاد العالمي من خلال قوتين مترابطتين، هما التكيف مع التغير التكنولوجي المتسارع، والتعامل مع التشرذم الجيوسياسي المتزايد، متوقعًا أن يسجل النمو العالمي معدلات متواضعة لكنها إيجابية تتراوح بين 2.8% و3%، مدفوعة باستمرار التكامل التكنولوجي واستقرار معدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إصلاحات وضغوط هيكلية
وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أوضح كامل أن المشهد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في 2026 يتشكل نتيجة تفاعل معقد بين برامج الإصلاح والقدرة على الصمود في مواجهة الضغوط الهيكلية. وأشار إلى أن دول الخليج تواصل تنفيذ خطط طموحة لتنويع اقتصاداتها، عبر توجيه ثرواتها السيادية للاستثمار في التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، بما يقلل الاعتماد على النفط والغاز.

وأضاف أن هذه الجهود تفتح آفاقًا جديدة لتوظيف الشباب ودعم ريادة الأعمال، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع معدلات البطالة وعدم تكافؤ فرص تنمية المهارات. وأكد أن نجاح المشروعات الكبرى سيقاس بقدرتها على خلق فرص عمل حقيقية وتعزيز نمو الناتج المحلي غير النفطي.

تحول حذر ومزيج من الاستقرار والهشاشة
وأشار كامل إلى أن اقتصادات شمال أفريقيا تسعى إلى تنفيذ إصلاحات مالية وتحديث البنية التحتية، لكنها ستظل معرضة لتقلبات أسعار السلع والضغوط المناخية. وبوجه عام، توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 3.6%، مدفوعًا بالاستثمار في البنية التحتية، والتنويع الاقتصادي، والتحول الرقمي، وتوسيع قطاع الطاقة، وزيادة الطلب الاستهلاكي.

سياسيًا، توقع أن يحمل عام 2026 مزيجًا من الاستقرار والهشاشة، إذ تتجه بعض الحكومات إلى إصلاحات مؤسسية وشراكات دولية استراتيجية، في حين تواجه أخرى ضغوطًا اجتماعية ناجمة عن التفاوت الاقتصادي والنمو السكاني وتزايد المطالب بالمشاركة السياسية.

مصر عند مفترق طرق اقتصادي
وبالنسبة لمصر، أوضح كامل أن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 تتسم بتفاؤل حذر، في ظل تحديات جسيمة وإمكانات تحول حقيقية. وأكد أن الاقتصاد المصري يقف عند مفترق طرق، سيتحدد مساره بمدى نجاح وسرعة الإصلاحات الداخلية، واستقرار الأوضاع الإقليمية والعالمية، وقدرة الدولة على تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن مصر مرشحة لتحقيق نقطة تحول اقتصادية في 2026، مدفوعة بالالتزام ببرنامج إصلاح هيكلي مُعجّل، يشمل تصحيح الاختلالات الاقتصادية الكلية، وترشيد دعم الطاقة، وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يسهم في ضبط المالية العامة وتحقيق استقرار الدين العام. كما شدد على أهمية تنفيذ برنامج خصخصة طموح، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتركيز على القطاعات القابلة للتداول وذات الإنتاجية المرتفعة، والحد من التضخم، وتحسين القدرة التنافسية في مختلف المحافظات.

نمو متوقع ودور محوري للقطاعات الإنتاجية
ولفت كامل إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تشير إلى إمكانية وصول نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 4.5% في السنة المالية 2025/2026، مدفوعًا بأداء قوي للقطاعات غير النفطية، وعلى رأسها الصناعات التحويلية والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والزراعة والبناء.

وأوضح أن رفع التصنيف الائتماني لمصر مؤخرًا من B- إلى B يعكس تجدد الثقة العالمية في مسار الاقتصاد المصري، مدعومًا بتحسن الاحتياطيات. ودعا إلى التركيز على القطاعات ذات الإمكانات الأعلى للنمو، خاصة السياحة، التي من المتوقع أن تستقطب نحو 20 مليون سائح في 2026، إلى جانب قطاع تكنولوجيا المعلومات والاستثمارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

طاقة نظيفة وقناة السويس
وأشار إلى أن التحول إلى الطاقة النظيفة يمثل إحدى أبرز الفرص الاستراتيجية لمصر، في ظل ما تمتلكه من موارد ضخمة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر. كما لفت إلى أهمية استعادة زخم التجارة عبر قناة السويس باعتبارها شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ومصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، مع التأكيد على أن استقرارها مرهون بالأوضاع الجيوسياسية الإقليمية.

تفاؤل حذر ومسؤولية التنفيذ
وفي ختام تحليله، أكد شريف كامل أن الوضع الاقتصادي لمصر في عام 2026 يبدو واعدًا بحذر، قائمًا على توازن دقيق بين الإصلاح والتوجيه. وأشار إلى أن البلاد تمتلك رؤية استراتيجية وشراكات دولية داعمة للاستقرار والنمو، إلا أن تحقيق النتائج المرجوة يتطلب انضباطًا سياسيًا صارمًا، ومعالجة البطالة، وإدارة الصدمات الخارجية، والحد من أوجه القصور الهيكلية، مع إيلاء اهتمام أكبر بملفات التعليم، والتدريب المهني، والتعلم المستمر، والرعاية الصحية.

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image