مصادر عبرية: نتنياهو غير متحمس لمفاوضات باريس مع سوريا ويتمسك برفض الانسحاب من الجنوب السوري
كشفت مصادر عبرية، نقلت عنها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، عن موقف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من المفاوضات الجارية مع الجانب السوري في العاصمة الفرنسية باريس، مؤكدة أنه لا يُبدي حماسًا حقيقيًا تجاه هذه المحادثات، في ظل تمسك دمشق بشروط وصفتها تل أبيب بأنها “معقدة”.
وبحسب المصادر، فإن نتنياهو يُظهر فتورًا واضحًا تجاه المفاوضات، خاصة مع إصرار الجانب السوري على انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق التي احتلتها عقب سقوط النظام السابق في الثامن من ديسمبر 2024، إلى جانب المطالبة بإزالة تسعة مواقع عسكرية وعدد من الحواجز التي أقامتها قوات الاحتلال في الجنوب السوري خلال الفترة الماضية.
وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يُخفي رفضه لتلك المطالب السورية، رغم أن الإدارة الأمريكية ترى أنها “مطالب منطقية” ويمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات تضمن استقرار الأوضاع على الحدود بين الجانبين.
وفي السياق ذاته، أشارت القناة الإسرائيلية الـ12 إلى أن انعقاد هذه المفاوضات في باريس جاء نتيجة ضغوط مباشرة مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كل من إسرائيل وسوريا، في محاولة لدفع الطرفين نحو التوصل إلى اتفاق يهدف بالأساس إلى تهدئة الأوضاع الأمنية على الحدود، وفتح مسار سياسي قد يُفضي مستقبلاً إلى تطبيع العلاقات بين البلدين.
وأوضحت القناة أن واشنطن تنظر إلى هذه الجولة من المفاوضات باعتبارها خطوة أولى على طريق طويل، يركز في مرحلته الحالية على الملفات الأمنية وضبط الحدود، قبل الانتقال لاحقًا إلى ملفات أكثر تعقيدًا تتعلق بالعلاقات السياسية والدبلوماسية.
وعلى صعيد تشكيل الوفود المشاركة، أفادت المصادر بأن الوفد الإسرائيلي الذي شارك في اللقاء ضم كلًا من سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان، المرشح لرئاسة جهاز الموساد، إلى جانب القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيل رايخ.
في المقابل، يترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، ويشاركه في المباحثات رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وفق ما أكده مصدر حكومي سوري في تصريحات سابقة، مشيرًا إلى أن دمشق تدخل المفاوضات متمسكة بمطالبها المتعلقة بالسيادة الكاملة على أراضيها ورفض أي وجود عسكري أجنبي غير شرعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق جنوب سوريا، لا سيما ريف القنيطرة، توترات ميدانية متصاعدة، حيث أفادت تقارير محلية بتوغل آليات تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من القرى، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني، ويلقي بظلاله على فرص نجاح المفاوضات الجارية.






