الخميس 8 يناير 2026 | 06:14 م

بركات ل " مصر الآن "اقتراب الذهب من تجاوز سندات الخزانة الأمريكية كأكبر احتياطي عالمي


قال الخبير الاقتصادي الدكتور وائل بركات في تصريح لـ " مصر الآن "يشهد النظام المالي العالمي لحظة فارقة تعيد طرح أسئلة كبرى حول موازين القوة النقدية، بعدما بات الذهب على أعتاب تجاوز سندات الخزانة الأمريكية ليصبح أكبر أصل احتياطي خارجي تحتفظ به الحكومات حول العالم. هذا التطور لا يمكن قراءته كحركة سعرية عابرة، بل كإشارة عميقة إلى تحوّل في فلسفة إدارة الاحتياطيات، وفي نظرة الدول إلى مفهوم الأمان المالي في عالم يزداد اضطرابًا.

وأضاف بركات أنه وعلى مدار السنوات الأخيرة، دفع مزيج معقد من التضخم المرتفع، والتوترات الجيوسياسية، وتزايد الديون السيادية، البنوك المركزية إلى إعادة تقييم اعتمادها التاريخي على الدولار وأدوات الدين الأمريكية. ومع صعود أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، وتسارع مشتريات البنوك المركزية للمعدن الأصفر، ارتفعت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب الرسمية لتقترب من تجاوز نحو 3.88 تريليون دولار تمثل قيمة ما تحتفظ به الحكومات من سندات خزانة أمريكية. هنا لا يصبح الذهب مجرد ملاذ تقليدي، بل أداة استراتيجية للتحوط من مخاطر العملة والعوائد الاسمية غير المضمونة.

وأشار إلى أنه عالميًا، يعكس هذا التحول بداية إعادة ترتيب هادئة في بنية النظام المالي الدولي. فالسندات الأمريكية، رغم ما تتمتع به من سيولة وعمق سوقي، باتت أكثر حساسية لتقلبات أسعار الفائدة واتساع العجز المالي الأمريكي. في المقابل، يقدم الذهب أصلًا لا يرتبط مباشرة بسياسات دولة بعينها، ولا يتآكل بالقوة الشرائية مع التضخم، ما يمنحه جاذبية متزايدة لدى صانعي القرار النقدي. هذا لا يعني نهاية فورية لهيمنة الدولار، لكنه يشير بوضوح إلى تراجع فكرة “الاعتماد المطلق” على أصل واحد في إدارة الاحتياطيات.

وقال الخبير الاقتصادي إقليميًا، تتفاعل العديد من الدول، خصوصًا في آسيا والشرق الأوسط، مع هذا الاتجاه عبر تنويع احتياطياتها بوتيرة أسرع. دول تعتمد على عوائد الطاقة أو التجارة الخارجية باتت ترى في الذهب وسيلة لتقليل التعرض لتقلبات الدولار، وحماية فوائضها من الصدمات الجيوسياسية. كما أن هذا التوجه يعزز مكانة الذهب في الاقتصادات الناشئة التي تسعى لبناء مظلة أمان نقدي مستقلة نسبيًا عن مراكز القرار المالي التقليدية.

أما محليًا، فإن صعود دور الذهب عالميًا ينعكس بشكل مباشر على الأسواق الداخلية، سواء عبر ارتفاع الأسعار، أو عبر تغيير سلوك الادخار والاستثمار. الذهب لم يعد مجرد وعاء ادخاري تقليدي، بل أصبح أداة تحوط حقيقية في مواجهة تقلبات العملات وارتفاع مستويات عدم اليقين. ومع تنامي الوعي بدوره الاستراتيجي، تزداد حساسية السوق المحلية لأي تحرك في الأسعار العالمية أو في توجهات البنوك المركزية الكبرى.
ولفت لاقتراب الذهب من تجاوز سندات الخزانة الأمريكية كأكبر احتياطي عالمي يمثل علامة على تحوّل هيكلي أعمق، لا إعلانًا صريحًا عن نهاية الدولار، بل بداية عصر أكثر تعددية في الاحتياطيات العالمية. عالم يعيد فيه الذهب فرض نفسه، ليس كرمز تاريخي للقيمة فقط، بل كأداة سيادية في إدارة المخاطر، في زمن لم تعد فيه اليقينيات القديمة صالحة كما كانت.

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image