الجمعة 9 يناير 2026 | 03:15 م

"جسر موسى".. حلم مصري-سعودي يربط إفريقيا بآسيا ويعيد رسم خريطة التجارة العالمية

شارك الان

من جديد يعود إلى دائرة الضوء مشروع استراتيجي عملاق يجسد عمق الشراكة المصرية-السعودية، يتمثل في إنشاء جسر بحري يربط بين ضفتي البحر الأحمر، ليصل إفريقيا بآسيا عبر ممر بري مباشر، في مشروع يُعرف إعلاميًا باسم «جسر موسى»، لما يحمله من رمزية تاريخية وأبعاد سياسية واقتصادية غير مسبوقة.
ولا يقتصر «جسر موسى» على كونه مشروع بنية تحتية، بل يمثل رؤية جيو-اقتصادية طموحة تهدف إلى تحويل البحر الأحمر من ممر ملاحي فقط إلى محور ربط قاري، يعزز حركة التجارة العالمية، ويمنح مصر والسعودية موقعًا متقدمًا في سلاسل الإمداد الدولية. ويمتد الجسر المقترح لمسافة تقارب 32 كيلومترًا، مع تقديرات بتكلفة تصل إلى نحو 4 مليارات دولار، تتحمل المملكة العربية السعودية جانبًا كبيرًا منها.
ويمنح المشروع، حال تنفيذه، أول ممر بري عملي وآمن بين القارتين، متجاوزًا التعقيدات الجيوسياسية التي تحيط ببعض المسارات البرية الحالية، خاصة في مناطق النزاع، كما يخفف الاعتماد على النقل البحري مرتفع التكلفة، ويوفر بديلاً أكثر كفاءة وسرعة لحركة الشحن والبضائع.
ويكتسب موقع الجسر أهمية استثنائية، إذ يُقترح أن ينطلق من محيط مدينة شرم الشيخ بجنوب سيناء، مرورًا بجزيرة تيران، وصولًا إلى رأس الشيخ حامد على الساحل السعودي. هذا المسار لا يعزز فقط الربط بين القاهرة والرياض، بل يخدم أيضًا مشروع «نيوم» السعودي العملاق، وخاصة مدينة «ذا لاين»، من خلال توفير اتصال بري مباشر مع القارة الإفريقية، ما يعزز الجدوى الاقتصادية طويلة الأمد للمشروع.
اقتصاديًا، يفتح «جسر موسى» آفاقًا واسعة أمام البلدين، عبر خفض تكاليف النقل، وزيادة العوائد من الرسوم والضرائب، وتنشيط السياحة البينية، وتعزيز التبادل التجاري والثقافي لدول حوض البحر الأحمر. كما يعكس المشروع توجهًا استراتيجيًا نحو التكامل الإقليمي، وبناء شبكة ربط عابرة للقارات تخدم المصالح العربية في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.
ورغم الفرص الواعدة، يواجه المشروع تحديات معقدة، في مقدمتها الاعتبارات الجيوسياسية، والاعتراضات الإقليمية المحتملة، فضلًا عن التحديات البيئية المرتبطة بالحفاظ على النظام البيئي البحري للبحر الأحمر، ما يستلزم دراسات دقيقة والتزامًا طويل الأمد من الجانبين.
ويبقى «جسر موسى» مشروعًا يتجاوز حدود الهندسة إلى آفاق السياسة والاقتصاد والاستراتيجية، فإذا خرج إلى النور، لن يكون مجرد جسر يربط بين ضفتين، بل نقطة تحول تعيد رسم خريطة التجارة العالمية، وتؤكد قدرة التعاون المصري-السعودي على صناعة مشروعات كبرى ذات تأثير إقليمي ودولي ممتد.

استطلاع راى

هل تؤيد تقنين حضور المصورين للجنازات؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 5780 جنيهًا
سعر الدولار 47.59 جنيهًا
سعر الريال 12.69 جنيهًا
Slider Image