الثلاثاء 13 يناير 2026 | 08:19 م

ملف الإخوان في الأردن علي صفيح ساخن بين الحظر المحلي والضغط الأمريكي


 يمثّل إدراج إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن على قوائم الإرهاب، اليوم الثلاثاء، منعطفاً مفصلياً في سياق طويل من التوتر بين الجماعة ومؤسسات الدولة في عدة دول عربية، وعلى رأسها الأردن، حيث تم حظر الجماعة رسمياً العام الماضي واعتبارها "جمعية غير مشروعة".
القرار الأمريكي الذي صدر عبر وزارة الخزانة، جاء مترافقاً مع تصريحات حازمة لوزير الخارجية، ماركو روبيو، الذي وصف العقوبات المفروضة بأنها "خطوة أولى لإحباط أعمال الإخوان"، مؤكدًا استخدام كافة الأدوات المتاحة لمنع حصولها على الموارد. وقد خصّ بالذكر فرعي الجماعة في الأردن ومصر، وربط تصنيفهما بدعمهما لحركة حماس، ما أدى إلى إدراجهما ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصًا.
وفي أول رد أردني على القرار الأمريكي، قال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، الثلاثاء، إنّ الحكومة تابعت البيان الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة في الولايات المتحدة بخصوص تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية، مؤكداً أنّ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكما منذ سنوات، وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تم حظر كافة نشاطاتها في نيسان 2025. وأكّد المومني أن الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا، ووفقا لأحكام الدستور والقانون.
ومنذ أبريل 2025، كانت الحكومة الأردنية قد سبقت هذا التصنيف بخطوات واسعة، أعلن عنها وزير الداخلية مازن الفراية، وتمثّلت بحظر كافة نشاطات جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها "جمعية غير مشروعة"، مع التأكيد على أن الانتساب لها أو الترويج لأفكارها يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية. الفراية كشف، في حينه، عن قضايا تتعلق بتخزين الأسلحة والصواريخ في ضواحي العاصمة، ومحاولات لتصنيع متفجرات من قبل أفراد من الجماعة المحظورة، إلى جانب محاولة إتلاف وثائق لإخفاء أنشطة "مشبوهة".
هذا التصعيد القانوني الأردني لم يأتِ من فراغ، بل سبقه قرار قضائي عام 2020 اعتبر الجماعة منحلة لعدم تصويب أوضاعها وفق القانون، وهو ما فُسّر بأنه تتويج لمسار طويل بدأ منذ عام 1954، حين صدر قانون يقضي بحل الجمعيات كافة، وإعادة ترخيصها ضمن الأطر القانونية، وهو ما لم تلتزم به جماعة الإخوان، بحسب ما تؤكده السلطات الأردنية.
ولم تكتفِ السلطات الأردنية بحظر نشاط الجماعة، بل اتخذت إجراءات لاحقة طالت البنية المالية والتنظيمية، عبر متابعة "واجهات" مرتبطة بها من جمعيات وشركات، وتحويل بعضها إلى النائب العام بسبب مخالفات تتعلق بجمع التبرعات وعدم الإفصاح المالي. وتم حل جمعيات وإحالة مؤسسات، بعضها يعمل في مجال تمكين المرأة والطفل، على خلفية ارتباط مؤسسيها بقيادات الجماعة أو حزبها السياسي.
ورغم إجراءات الدولة بحق الجماعة، سجّلت الذراع السياسية لها، "حزب جبهة العمل الإسلامي"، مفاجأة مدوية في الانتخابات البرلمانية الأردنية التي جرت في سبتمبر 2024، بعد فوزه بـ31 مقعداً من أصل 138، ما جعله الكتلة الأكبر تحت قبة البرلمان.
واللافت أن هذا النجاح الانتخابي تزامن مع إجراءات الحظر التي تستهدف الجماعة الأم، ما أثار تساؤلات سياسية حول مستقبل الحزب ذاته، والنواب الفائزين تحت مظلته، في ظل ضبابية قانونية تحيط بالعلاقة بين "الإخوان" والحزب.
والقرار الأمريكي بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية يعكس تلاقياً سياسياً واضحاً مع توجهات بعض الأنظمة العربية، ويعزز من عزلة الجماعة دولياً. كما أنه يضع جماعة الإخوان في الأردن، رغم حظرها محلياً، أمام مرحلة أكثر تعقيداً قانونياً ودبلوماسياً، خاصة مع سريان العقوبات المالية والتضييق على أي مصادر دعم محتملة.
وفي حين لم تُصدر الجماعة حتى الآن ردًّا رسميًا على القرار الأمريكي، فإن تفاعلات هذا التصنيف مرشحة للاتساع، لا سيما في سياق متابعة ملفات الجمعيات والمؤسسات المرتبطة بها داخل الأردن، وما إذا كانت ستطال حزب جبهة العمل الإسلامي لاحقًا، أو تُبقي عليه ككيان سياسي منفصل قانوناً عن الجماعة الأم.
ويُشكل التصنيف الأمريكي لحركة الإخوان تتويجاً لمسار قانوني وأمني مستمر، بدأت ملامحه في دول الإقليم، وعلى رأسها الأردن، الذي لم يتردد في استخدام أدوات الدولة المختلفة لإغلاق الملفات المرتبطة بالجماعة، تنظيمياً ومالياً. ومع التحول الأمريكي اللافت، يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة رسم خريطة العلاقة بين الدولة الأردنية وذراع الجماعة السياسي، وسط رقابة دولية وإقليمية على ما ستسفر عنه هذه المرحلة.

استطلاع راى

هل ترى أن "جيل صلاح" قادر على حسم اللقب في المغرب والعودة بالكأس؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6060 جنيهًا
سعر الدولار 47.39 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image