الأربعاء 14 يناير 2026 | 08:08 م

غزة على أعتاب الإعمار.. توافق مصري قطري تركي لفرض الاستقرار

شارك الان

تعود قضية إعادة إعمار قطاع غزة إلى صدارة المشهد الإقليمي، ليس باعتبارها ملفًا إنسانيًا عاجلًا فحسب، وإنما كمدخل رئيسي لإعادة بناء الاستقرار في قطاع أنهكته سنوات من الصراع والتصعيد. وفي هذا الإطار، جاء التوافق بين مصر وقطر وتركيا ليؤكد أن تهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة سياسية وأمنية وإنسانية في آن واحد.
هذا التوافق الثلاثي يعكس إدراكًا مشتركًا بأن أي تهدئة حقيقية في غزة لا يمكن أن تستمر دون معالجة الجذور الاقتصادية والإنسانية للأزمة. فإعادة الإعمار تمثل حجر الزاوية في تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين، وخلق بيئة أكثر استقرارًا تقلل من فرص الانفجار المتكرر، الذي طالما دفع ثمنه المدنيون أولًا.
وأكدت الدول الثلاث أهمية الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، باعتباره الإطار الضامن لأي تحرك عملي على الأرض. فبدون تثبيت التهدئة، تصبح جهود الإعمار عرضة للتعطيل، وتفقد قيمتها الاستراتيجية. ومن هنا، يبرز تنفيذ بنود الاتفاق كشرط أساسي للانتقال إلى المرحلة التالية، التي تستهدف إدارة شؤون القطاع بصورة أكثر تنظيمًا واستدامة.
وفي هذا السياق، يمثل تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية خطوة محورية، تعكس توافقًا إقليميًا ودوليًا على ضرورة وجود إدارة مهنية تتولى مسؤولية المرحلة المقبلة. فهذه اللجنة لا تُعد مجرد إطار إداري، بل أداة لضمان حسن إدارة الموارد، وتوجيه جهود الإعمار بما يخدم احتياجات السكان بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
كما يحمل هذا الحراك الإقليمي رسالة واضحة مفادها أن غزة لم تعد ملفًا هامشيًا في الحسابات السياسية، بل قضية مركزية تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الأطراف الفاعلة، ورؤية شاملة تربط بين الإغاثة الإنسانية، وإعادة البناء، والاستقرار طويل الأمد.
إن إعادة إعمار غزة اليوم تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية المجتمعين الإقليمي والدولي في دعم الشعب الفلسطيني، وفرصة لإعادة رسم مسار مختلف للقطاع، يقوم على التنمية بدلًا من الأزمات، وعلى الاستقرار بدلًا من الصراع المفتوح.

استطلاع راى

هل ترى أن "جيل صلاح" قادر على حسم اللقب في المغرب والعودة بالكأس؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image