مليار دولار مقابل السلام.. مبادرة ترامب تُربك الحلفاء وتثير شكوكا دولية
يواجه مشروع "مجلس السلام"، الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاقه، حالة من الارتباك والرفض من قبل عدد من الدول، بالتزامن مع تحضيره للإعلان عن "الدستور الكامل" للمجلس خلال منتدى دافوس يوم الخميس، وفق مصادر وكالة بلومبرج. وجّه ترامب دعوات مفاجئة إلى قادة دول عدة للانضمام إلى المجلس الذي يُروج له كمنظمة دولية معنية ببناء السلام، لكن طبيعة عمله وشروط العضوية أثارت مخاوف وتساؤلات واسعة.
واشترط الرئيس الأمريكي على الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة دفع مبلغ مليار دولار، ما شكّل صدمة للعديد من القادة وفتح النقاش حول أهداف المجلس وآليات تمويله وصلاحياته. شملت الدعوات دولًا مثل الأرجنتين، وكندا، ومصر، وفرنسا، وهنغاريا، والهند، وإيطاليا، وتركيا، وإسرائيل، وفنلندا، وأبدى عدد منهم تحفظات واضحة. فرنسياً، تميل باريس إلى الرفض في هذه المرحلة، فيما أكدت كندا أنها لن تدفع أي مقابل مالي، وامتنع رئيس الوزراء البريطاني عن تأييد المشروع مؤكدًا ضرورة التشاور مع الحلفاء لتنسيق موقف موحد.
تركز المخاوف على ميثاق المجلس الذي يمنح ترامب سلطة اتخاذ القرار النهائي، مع غياب وضوح بشأن مصير الأموال المترتبة على العضوية، ما دفع الأوروبيين لمحاولة تنسيق رد جماعي وإقناع الدول العربية بالضغط لإجراء تعديلات على بنود الميثاق. ويشير مسودته إلى أن المجلس يهدف إلى "تعزيز الاستقرار وإقامة حوكمة موثوقة وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات"، على أن تُعقد اجتماعات سنوية للتصويت، ويحتفظ رئيس المجلس بحق النقض والسلطة النهائية في تفسير الميثاق.
وأبدت إسرائيل اعتراضها على المبادرة، معتبرة أن لجنة غزة المنبثقة عن المجلس لم تُنسّق معها وتتعارض مع سياستها، خاصة بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمن اللجنة، فيما أعلن الرئيس الأرجنتيني نيته أن يكون عضوًا مؤسسًا، وعرضت رئيسة الوزراء الإيطالية القيام بدور الوساطة. وتبقى المبادرة الأمريكية مثيرة للجدل، في ظل مخاوف جدية من استحواذ دولة واحدة على القرار الدولي وغياب الشفافية بشأن إدارة الأموال والصلاحيات، ما يجعل مستقبل "مجلس السلام" مجهولاً وسط توترات سياسية ودبلوماسية متصاعدة.
