نتنياهو يرفض مشاركة قطر وتركيا.. ومخاوف أوروبية من "مجلس السلام" الأميركي
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معارضته الصريحة لانضمام قطر وتركيا إلى المجلس التنفيذي المزمع تشكيله لإدارة غزة، وذلك خلال اتصال هاتفي مع كبير الدبلوماسيين الأمريكيين ماركو روبيو، بعد ساعات من إعلان مكتبه إرسال وزير الخارجية جدعون ساعر لإبلاغ واشنطن بالموقف الإسرائيلي الرسمي. وأوضح نتنياهو أنه فوجئ بالبيان الأمريكي الذي أعلن تشكيل المجلس، لكنه يدرك أنه لا سبيل للتراجع عن القرار بعد إعلانه من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يعكس التوترات المتصاعدة بين الحلفاء الأوروبيين والإسرائيليين من جهة والبيت الأبيض من جهة أخرى.
في الوقت ذاته، أكدت مصادر مقرّبة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوكالة فرانس برس أن فرنسا لن تستجيب بشكل إيجابي لدعوة ترامب للانضمام إلى المجلس، مشيرة إلى أن الميثاق المقترح للمجلس يتجاوز نطاق غزة وحدها ويثير تساؤلات جوهرية حول احترام مبادئ وهيكل الأمم المتحدة، ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوة تمثل محاولة من الرئيس الأمريكي لإنشاء كيان دولي منافس للأمم المتحدة يتيح له السيطرة على عمليات السلام العالمية بشكل مباشر.
الأمر لم يقتصر على الاعتراضات السياسية فقط، إذ أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن الدول الراغبة في الانضمام إلى المجلس ستدفع مليار دولار مقابل العضوية الدائمة، ما أدى إلى حالة من الارتباك لدى الحلفاء الأوروبيين ودفعهم لمحاولات إعادة صياغة شروط العضوية، وتنسيق ردود فعل جماعية مع بعض الدول العربية للضغط على واشنطن من أجل تعديل بنود الميثاق. وبحسب مصادر لوكالة بلومبرج، أثارت هذه المطالب المالية شكوكًا واسعة حول أهداف المجلس وآليات تمويله، في ظل الغموض الكبير حول صلاحيات رئيسه ومسار الأموال المخصصة للعضوية.
مع تصاعد الانتقادات الدولية، تبقى مبادرة "مجلس السلام" الأمريكية مثيرة للجدل، وتواجه مقاومة واضحة من إسرائيل وفرنسا، بينما تحاول بعض الدول مثل الأرجنتين وإيطاليا التوسط أو المشاركة بشروط محددة. ويبدو أن المجلس، الذي أعلن عنه ترامب كأداة لحل النزاعات في غزة، قد يتحول إلى ساحة توتر دولي أكبر من المتوقع، في ظل صعوبة التوفيق بين المصالح الوطنية للدول المشاركة وسيادة القرار الأمريكي المطلق على صوغ السياسات النهائية.
