طلب إحاطة ضد وزير التعليم بسبب عدم الالتزام بتعهدات تطبيق البكالوريا
لم يعد الجدل حول نظام البكالوريا في التعليم الثانوي مجرد نقاش تربوي أو اختلاف في وجهات النظر، بل تحوّل إلى أزمة ثقة حقيقية بين وزارة التربية والتعليم من جهة، والطلاب وأولياء الأمور والبرلمان من جهة أخرى. فمع اقتراب التطبيق العملي للنظام، تتكشف فجوة واضحة بين ما تعهدت به الوزارة داخل قبة البرلمان، وما يجري تنفيذه فعليًا على أرض الواقع.
في هذا السياق، تقدمت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل موجَّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم، متهمة الوزارة بعدم الالتزام بتعهداتها الرسمية بشأن تطبيق نظام البكالوريا، ومخالفة ما تم تدوينه في مضابط المجلس خلال مناقشات المشروع.
وأكدت النائبة أن الوزير سبق وتعهد بعدم إجبار الطلاب على الالتحاق بنظام البكالوريا، وضرورة إتاحة حرية الاختيار بينه وبين نظام الثانوية العامة، مع توفير شرح كافٍ وواضح لطبيعة النظام الجديد قبل تطبيقه. إلا أن الواقع، بحسب طلب الإحاطة، جاء مغايرًا تمامًا، حيث فوجئ عدد من الطلاب الراغبين في الاستمرار بنظام الثانوية العامة بتحويلهم إلى مدارس بعيدة عن محل إقامتهم، في خطوة اعتبرتها نوعًا من الإقصاء غير المبرر والعقاب غير المباشر.
ولم يتوقف الانتقاد عند هذا الحد، إذ أثارت النائبة علامات استفهام كبرى حول الموقف الحقيقي لاعتماد نظام البكالوريا دوليًا، مشيرة إلى أن التأكيدات السابقة بشأن الاعتراف به لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات عملية أو دلائل رسمية واضحة، وهو ما يضاعف من حالة القلق لدى الأسر المصرية بشأن مستقبل أبنائهم.
كما سلط طلب الإحاطة الضوء على غياب الجاهزية داخل المدارس، خاصة في ما يتعلق بتدريب المعلمين على مناهج البكالوريا الجديدة، وعدم الإعلان عن خطط لتعيين كوادر تعليمية قادرة على تدريس المسارات المستحدثة، وعلى رأسها مسار البرمجة، فضلًا عن الغموض المحيط بمكان وطريقة تدريس هذه المواد داخل المدارس الحكومية.
وتطرقت النائبة أيضًا إلى أزمة مادة التربية الدينية، بعد رفع نسبة النجاح فيها إلى 70% دون توفير العدد الكافي من المعلمين المتخصصين، متسائلة عن آليات التطبيق في ظل العجز المزمن الذي تعاني منه المدارس بالفعل.
ما يحدث اليوم يؤكد أن ملف البكالوريا لم يُدار بالقدر الكافي من الشفافية والتخطيط، وأن كثرة الوعود غير المنفذة ألحقت ضررًا بالغًا بثقة المواطنين، ووضعت الطلاب وأولياء الأمور في حالة ارتباك مستمرة. ومن هنا، تبدو مناقشة هذا الملف داخل مجلس النواب أمرًا لا يحتمل التأجيل، ليس فقط لمحاسبة المسؤولين، بل لوضع رؤية واضحة وعادلة تضمن تطوير التعليم دون أن يتحول إلى عبء جديد يدفع ثمنه الطلاب وحدهم.

-1.jpg)
-4.jpg)
 (1).jpg)
-13.jpg)

-13.jpg)