من دافوس إلى القاهرة.. استثمارات الطاقة النظيفة تفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد المصري
في وقت تتسابق فيه الدول على تأمين مستقبل الطاقة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، تتحرك مصر بثبات على خريطة الاستثمارات العالمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الطبيعية، حيث جاءت لقاءات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في دافوس لتؤكد أن الطاقة المتجددة باتت أحد أعمدة النمو الاقتصادي وجذب الشراكات الدولية.
في إطار مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، عقد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا مهمًا مع ماركو أرتشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور السعودية، لبحث سبل تعزيز التعاون الاستثماري في مجالات الطاقة المتجددة، وتحلية المياه، والهيدروجين الأخضر داخل السوق المصرية.
وأكد الوزير حرص الحكومة المصرية على دعم استثمارات الطاقة النظيفة وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، مشيرًا إلى أن شركة أكوا باور تدير حاليًا محطتين للطاقة الشمسية في مصر بقدرة إجمالية تصل إلى 350 ميجاوات، وتعملان بمعدلات أداء تفوق المستهدف، إلى جانب مشروع محطة شمس بقدرة 1.1 جيجاوات، الذي يجري تنفيذه وفق الجدول الزمني المحدد.
وفيما يتعلق بمشروع الطاقة الشمسية بقدرة 2 جيجاوات، أوضح وزير الاستثمار أن الحكومة تعمل على تذليل التحديات التمويلية، بما يضمن استكمال المشروع بكامل طاقته، ضمن رؤية الدولة لتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
كما تناول اللقاء خطط التوسع المستقبلية لشركة أكوا باور في مصر، خاصة في مشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، وطاقة الرياح، بما يسهم في زيادة نسب التصنيع المحلي، وتوطين الخدمات، وخلق فرص عمل جديدة تدعم الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، التقى المهندس حسن الخطيب جورجيوس ستاسيس، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة Public Power Corporation اليونانية، حيث ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية، مع التركيز على الربط الكهربائي العابر للحدود، والممرات الخضراء، وحلول تخزين الطاقة.
وأكد الوزير أهمية تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات البشرية كركيزة أساسية لإنجاح الشراكات الدولية، بما يدعم التحول الصناعي المستدام ويعزز تنافسية قطاع الطاقة المصري.
من جانبه، شدد جورجيوس ستاسيس على أن مصر تمثل شريكًا محوريًا في مشروعات التعاون الإقليمي للطاقة، معربًا عن اهتمام شركته بتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، وتصدير الطاقة النظيفة، وتعزيز القدرات الصناعية المستدامة في المنطقة.
وتعكس هذه اللقاءات تحركًا استراتيجيًا من الدولة المصرية لاقتناص الفرص الاستثمارية الكبرى في قطاع الطاقة النظيفة، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة المستدامة، في وقت أصبح فيه التحول الأخضر خيارًا اقتصاديًا لا غنى عنه لمستقبل التنمية.





