محلل برلماني يحذر: التغيرات المناخية تُكبد الزراعة المصرية خسائر بمليارات الجنيهات سنويًا
أطلق تحذير برلماني جديد بشأن تداعيات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي في مصر، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد المحاصيل الاستراتيجية وتضغط على الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، مع توقعات بخسائر مالية ضخمة حال استمرار الظواهر المناخية المتطرفة.
وأكد رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن مصر تُعد من أكثر الدول تأثرًا بالتغيرات المناخية، رغم محدودية مساهمتها في الانبعاثات المسببة لها، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة بمعدل درجة مئوية واحدة فقط ينعكس بشكل مباشر على إنتاجية المحاصيل الأساسية.
وأوضح أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى خسائر سنوية محتملة للقطاع الزراعي تتراوح بين 40 و60 مليار جنيه، مرجحًا زيادة هذه الخسائر مع استمرار الاحترار العالمي وغياب التدخلات السريعة.
وأشار إلى أن الزراعة تمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري، إذ تساهم بنحو 11 إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر فرص عمل لما يقرب من ربع قوة العمل، فضلًا عن اعتماد أكثر من نصف السكان عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما يجعل أي تراجع في الإنتاج تهديدًا للاستقرار الاجتماعي والغذائي.
وبيّن أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تراجع إنتاج القمح بنسبة تتراوح بين 6 و10%، وانخفاض إنتاج الذرة الشامية بنسبة 5 إلى 8%، إلى جانب تضرر محصول الأرز نتيجة زيادة احتياجاته المائية، وتراجع العائد الاقتصادي للقطن بسبب انخفاض الجودة، وهي عوامل تتسبب في خسائر إنتاجية تُقدَّر بنحو 20 إلى 30 مليار جنيه سنويًا.
كما لفت إلى أن التغيرات المناخية تفرض أعباء إضافية على الموارد المائية، حيث ترتفع احتياجات المحاصيل للمياه بنسبة تتراوح بين 10 و15%، وهو ما يزيد من تكلفة الطاقة وتشغيل الآبار والطلمبات، بما يضيف أعباء مالية تتراوح بين 8 و12 مليار جنيه سنويًا.
وحذر من الآثار غير المباشرة للتغيرات المناخية، والتي تشمل تراجع دخول المزارعين، وزيادة معدلات الفقر في الريف، والضغط على منظومة الدعم الغذائي، إلى جانب ارتفاع فاتورة الاستيراد وزيادة الضغط على العملة الصعبة نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي.
وشدد على أن التحرك المبكر للتكيف مع التغيرات المناخية أقل تكلفة بكثير من تجاهل الأزمة، مؤكدًا أن الاستثمار في نظم الري الحديث، واستنباط أصناف زراعية مقاومة للحرارة، وتفعيل آليات الإنذار المبكر، يحقق عوائد اقتصادية مضاعفة.
وأكد أن التغيرات المناخية لم تعد أزمة بيئية فقط، بل أصبحت تحديًا اقتصاديًا مباشرًا يستلزم إدماج سياسات التكيف المناخي ضمن خطط التنمية الزراعية، لضمان استدامة القطاع وحماية الأمن الغذائي المصري.


