الجمعة 23 يناير 2026 | 12:01 ص

من طابعة حكومية لمنزل صحفية.. كيف فجرت وثيقة مطبوعة أزمة حرية الصحافة في أمريكا؟

شارك الان

لم تبدأ القصة بتسريب صحفي أو عنوان صاخب، بل بورقة خرجت من طابعة داخل مؤسسة حكومية أمريكية، قبل أن تتحول إلى واحدة من أخطر المواجهات بين اعتبارات الأمن القومي وحرية الصحافة في الولايات المتحدة، خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وسلطت صحيفتا «واشنطن بوست» وموقع «إنترسبت» الضوء على قيام السلطات الفيدرالية بمداهمة منزل مراسلة «واشنطن بوست» هانا ناتانسون، ومصادرة أجهزتها الإلكترونية، في خطوة غير مسبوقة، بدعوى التحقيق في قضية تتعلق بالأمن القومي.

وتعود جذور الأزمة إلى تواصل المراسلة مع موظف حكومي يُدعى أوريليو لويس بيريز لوجونيس، وهو مختص في نظم المعلومات ويحمل تصريحًا أمنيًا رفيع المستوى، حيث تتهمه السلطات بحيازة مواد مرتبطة بالأمن الوطني بشكل غير قانوني.

اللافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علّق علنًا على القضية، مشيرًا إلى أن شخصًا «سرّب معلومات عن فنزويلا»، رغم أن التحقيقات، حتى الآن، لم تثبت حدوث أي تسريب لوسائل الإعلام، وفق ما نقلته «واشنطن بوست».

وكشف تقرير «إنترسبت» أن اكتشاف القضية لم يتم عبر بلاغ أو تحقيق صحفي، وإنما من خلال نظام طباعة ذكي يحتفظ بنسخ رقمية كاملة من جميع الوثائق المطبوعة، ما مكّن الجهات المختصة من استرجاع محتوى مستندات حساسة جرى تصويرها وإدراجها داخل ملف عادي للتحايل على أنظمة الرقابة.

ومع انتقال التحقيق من أروقة المؤسسة الحكومية إلى المجال الصحفي، داهمت السلطات منزل المراسلة وصادرت هاتفها المحمول، وأجهزة الحاسوب، ووسائط التخزين، وحتى ساعتها الذكية، رغم تأكيدها أن تلك الأجهزة تحتوي على سنوات من العمل الصحفي، ومصادر سرية، ومواد غير منشورة.

واعتبرت «واشنطن بوست» أن مصادرة جميع أجهزة صحفية بحثًا عن معلومة واحدة تمثل استخدامًا مفرطًا للسلطة، وتهديدًا مباشرًا لسرية العمل الصحفي ومصادره، ووصفت الإجراء بأنه محاولة للبحث عن «إبرة في كومة قش».

وبحسب لجنة المراسلين من أجل حرية الصحافة، فإن هذه الواقعة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة، التي تُقدم فيها الحكومة على تفتيش منزل مراسل صحفي ومصادرة هذا الحجم من البيانات على خلفية تحقيق متعلق بتسريب معلومات أمنية.

ومع تصاعد الجدل، تدخل القضاء، حيث أصدر قاضٍ في ولاية فرجينيا قرارًا يمنع الحكومة مؤقتًا من فحص البيانات المصادرة، مع السماح لها بالاحتفاظ بالأجهزة لحين الفصل النهائي في القضية.

وتكشف هذه القضية عن منظومة رقابة متشابكة، تبدأ من طابعة داخل مؤسسة حكومية، وتمتد إلى هاتف وحاسوب داخل منزل صحفية، في مشهد يضع حرية الصحافة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع منطق الأمن القومي والرقابة التقنية الشاملة.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image