الجمعة 23 يناير 2026 | 11:38 ص

لواء د. احمد زغلول يكتب:بين المكسب السريع وتحديات الرقابة •• قراءة مجتمعية في ملف يحتاج إلى حسم


يأتي هذا التقرير في إطار المسؤولية المجتمعية، وإيمانًا بأن معالجة القضايا العامة تبدأ بتشخيص واعٍ وموضوعي يوازن بين حرية الرأي واحترام مؤسسات الدولة وبين حق المواطن في التعبير وواجب الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا ولا يهدف هذا الطرح إلى توجيه اتهام أو تحميل مسؤولية مباشرة لأي جهة بقدر ما يسعى إلى لفت الانتباه إلى ظاهرة قائمة على أرض الواقع اصبحت محل نقاش مجتمعي واسع لما لها من انعكاسات أمنية واجتماعية واقتصادية وحضارية تستوجب المراجعة وإعادة التقييم من منظور مؤسسي شامل لقد أصبح ملف التوكتوك بصورته الراهنة أحد التحديات المرتبطة بإدارة المجال العام، وليس مجرد قضية وسيلة نقل أو عمل غير رسمي وهو ما يستدعي نقاشاً جاداً حول آليات التنظيم وحدود الانتشار والبدائل الممكنة بما يحفظ كرامة المواطن ويصون هيبة الدولة ويحمي صورة مصر الحضارية .

أولاً : التوكتوك كحل اضطراري وتحوّله إلى ظاهرة معقدة

لا خلاف على أن التوكتوك ظهر في سياق احتياج فعلي داخل بعض المناطق التي تعاني من نقص خدمات النقل وأسهم في تيسير حركة المواطنين ووفّر مصدر دخل لشريحة من المجتمع في لحظة غياب البدائل إلا أن استمرار هذا النمط دون إطار تنظيمي واضح ومستدام أدى بمرور الوقت إلى تحوّله من حل جزئي إلى ظاهرة متعددة الأبعاد تجاوزت نطاقها الوظيفي وأفرزت تحديات حقيقية على مستوى الشارع والتنظيم الحضري والانضباط العام .

أبرز الملاحظات المرتبطة بالانتشار الحالي الاتى :

    •    غياب منظومة ترخيص موحدة في بعض المناطق
    •    صعوبة التحقق من بيانات المركبة والسائق
    •    تأثير بصري وحضاري ملحوظ في عدد من المدن
    •    ارتباك مروري في شوارع غير مهيأة
    •    تفاوت واضح في الالتزام بقواعد المرور والسلامة

وهي ملاحظات لا تنفي وجود الحاجة لكنها تؤكد ضرورة المراجعة والتطوير

ثانياً : ثقافة المكسب السريع وتراجع بعض الأنماط المهنية

تشير ملاحظات مجتمعية إلى أن سهولة العمل بالتوكتوك والعائد اليومي السريع قد شجعا بعض الأفراد على ترك أعمال حرفية ومهنية تتطلب مهارة وتدريباً لصالح أنشطة أقل التزاماً وأسرع ربحاً .

انعكاسات هذا التحول

    •    تراجع الإقبال على بعض الحرف التقليدية
    •    نقص تدريجي في العمالة الماهرة
    •    ضعف نقل الخبرات المهنية بين الأجيال
    •    تأثير محتمل على الاقتصاد المحلي طويل الأجل

وهو ما يفتح تساؤلاً مشروعاً حول كيفية تحقيق التوازن بين إتاحة فرص العمل والحفاظ على بنية الإنتاج المهني التي تُعد أحد أعمدة التنمية .

ثالثاً : البعد الاجتماعي ومنظومة القيم

يتطلب النقاش حول الظاهرة الفصل الواضح بين الاحتياج المشروع للعمل وبين ضرورة الحفاظ على احترام القانون والنظام العام فالتسامح المجتمعي غير المنضبط مع بعض التجاوزات بدافع التعاطف الإنساني قد يؤدي دون قصد إلى الاتى :
    •    إضعاف فكرة الالتزام بالقانون
    •    تراجع مفهوم الردع المجتمعي
    •    اتساع نطاق الاستثناء على حساب القاعدة

وهو ما يستدعي خطاباً متوازناً يربط بين العدالة الاجتماعية والانضباط العام دون صدام .

رابعاً : الاعتبارات الأمنية والوقائية

من المنظور الوقائي تبرز أهمية وجود وسائل نقل قابلة للتنظيم والتتبع بما يحد من أي استخدامات سلبية محتملة ويحمي المواطن قبل أن يحمي الدولة وتكمن الإشكالية في الاتى :
    •    صعوبة التعريف بوسيلة النقل في بعض الحالات
    •    غياب قواعد بيانات موحدة
    •    محدودية أدوات الرقابة 

وهي نقاط تنظيمية لا تتعلق بالتجريم وإنما بتطوير أدوات الضبط .

خامساً : البعد الحضاري وصورة المدن

تشهد بعض المناطق ذات الطابع الحضاري انتشاراً لوسائل نقل لا تتسق مع التخطيط العمراني أو الصورة البصرية العامة وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول التناسق الحضري خاصة في عاصمة تاريخية وسياحية مثل القاهرة .

إن الحفاظ على الشكل العام للمدن ليس ترفاً بل عنصراً أساسياً من عناصر :
    •    الجذب السياحي
    •    تعزيز الانتماء المجتمعي
    •    ترسيخ الهوية البصرية للدولة

سادساً : التحدي التنفيذي والحاجة إلى رؤية متكاملة

توضح التجربة أن الملف لا يعاني من نقص في القرارات بقدر ما يحتاج إلى الاتى :
    •    رؤية تنظيمية موحدة
    •    تنسيق مؤسسي فعال
    •    حلول تدريجية قابلة للتطبيق والتنفيذ
    •    بدائل واقعية تراعي البعد الاجتماعي

فالمعالجات الجزئية أو المؤقتة لا تعالج جذور المشكلة .

سابعاً : مخاطر استمرار الوضع دون تطوير

استمرار الظاهرة دون تنظيم شامل قد يؤدي إلى الاتى :

    •    ضغوط مرورية متزايدة
    •    تحديات اجتماعية واقتصادية ممتدة
    •    صعوبة السيطرة مستقبلاً على الظاهره 
    •    ارتفاع تكلفة المعالجة بمرور الوقت

وهو ما يجعل التحرك المبكر أقل كلفة وأكثر فاعلية .

ثامناً : مقترحات عملية قابلة للنقاش والتطبيق

    •    وضع إطار وطني موحد لتنظيم الظاهرة
    •    قصر الانتشار على مناطق محددة وفق تخطيط مدروس
    •    دراسة الاستبدال التدريجي بمركبات كهربائية صغيرة ذات طابع حضاري
    •    البحث عن نماذج تمويل بالتعاون مع القطاع الخاص
    •    ربط أي دعم أو تقنين بالالتزام والانضباط

فى نهاية هذا التقرير •• ابعث برسالة مسؤولة إلى متخذ القرار تؤكد وتوضح إن هذا التقرير لا ينطلق من موقف معارض ولا بستهدف التشكيك أو التصعيد بل تُعبّر عن حرص وطني صادق على الشارع المصري وصورة الدولة وحسم هذا الملف لا يعني إقصاء فئة بل تنظيم واقع وحماية مجتمع وتحسين صورة دولة بتاريخ مصر ومكانتها إن فتح هذا الملف اليوم ومراجعته بشفافية واتخاذ قرار متوازن بشأنه هو خطوة وعى ومسؤولية وليست اعترافاً بتقصير هذه ليست قضية توكتوك هذه قضية دولة إما أن نواجه الفوضى الآن أو نُجبر على مواجهتها لاحقاً بثمن مضاعف مصر لا تستحق هذا المشهد بعد كل هذه الإنجازات التى تمت على ارضها خلال السنوات الماضية من تجهيز بنية تحتيه تليق باسم مصر وازالة العشوائيات وتوفير سكن بديل يليق بكرامة المواطن المصري وافتتاح المتحف المصري الكبير الذى يشير إلى حضارتنا العظيمه وتطور فى كافة المجالات •• هذه الظاهره لا تليق بتاريخنا وأن تُختزل في مركبة بلا هوية ولا يجوز أن يُدار الشارع بلا انضباط ولا مبرر الخطأ ولا نتعايش مع الفوضى ولا نؤجل الحسم حين يصبح التأجيل خطراً إن لم يُحسم هذا الملف 
فسيفرض نفسه غداً كأزمة أكبر ووقتها  لن يكون السؤال :
لماذا منعنا التوكتوك ؟
بل :
لماذا تأخرنا فى منعه ؟

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image