زاهي حواس يكشف أسرار المتحف المصري الكبير
شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية ندوة فكرية مميزة، استعرض خلالها عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس أبرز محطات مشروع المتحف المصري الكبير، وجهود مصر في استرداد آثارها المنهوبة، بحضور عدد كبير من المثقفين والمهتمين بالتراث المصري.
وأوضح حواس أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع معماري ضخم، بل هو مشروع وطني يعكس وعي الدولة بأهمية القوة الحضارية الناعمة، ويهدف إلى إعادة صياغة صورة الحضارة المصرية القديمة أمام العالم بعيدًا عن الصور النمطية. وأكد أن المشروعات الكبرى مثل هذا المتحف جاءت استجابة لتحديات سياسية وثقافية، ومثلت خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية أمام محاولات النيل من التاريخ المصري.
وأشار إلى أن عام 2002 شكّل نقطة تحول في ملف استرداد الآثار، حيث تم إنشاء إدارة متخصصة نجحت في إعادة آلاف القطع الأثرية، رغم الصعوبات القانونية والدبلوماسية المصاحبة، مؤكدًا أن حماية التراث الوطني لا تقل أهمية عن أي مورد استراتيجي.
كما استعرض حواس كواليس التخطيط للمتحف الكبير، مبينًا اختلاف الرؤى في بدايات المشروع قبل أن تتبلور الفكرة النهائية التي تجمع بين العرض العلمي والتقنيات الحديثة والسرد البصري الجاذب، ليصبح المتحف أيقونة عالمية في مجال المتاحف الذكية.
وأكد العالم المصري أهمية امتلاك خطاب علمي مصري قوي لمواجهة الخرافات والأساطير المتعلقة بالحضارة، داعيًا إلى إعداد جيل جديد من علماء الآثار القادرين على الدفاع عن تاريخ مصر بالعلم والمنهجية. كما شدد على توظيف الفنون والكتب والأعمال الإبداعية كأدوات لنشر الثقافة وإيصال التاريخ المصري للعالم بطريقة معاصرة وجاذبة.
واختتم حواس كلمته برسالة للشباب: الشغف والانضباط هما مفتاح النجاح في مجال الآثار، مشيرًا إلى أن معرفة الأمم لماضيها تمثل أساسًا لصناعة مستقبل قوي، وأن دراسة التاريخ ليست ترفًا بل استثمارًا لمستقبل الوطن.






