اقتصادي: أرقام قياسية للصادرات تعكس فعالية السياسات الاقتصادية الأخيرة
أكد الدكتور يسري الشرقاوي، خبير الاستثمار، أن تسجيل الصادرات المصرية أكثر من 11 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط لا يمكن اعتباره إنجازًا تجاريًا عابرًا، بل يُمثل مؤشرًا واضحًا على تحسن أداء الاقتصاد الكلي، وقدرة الدولة على ترجمة السياسات الاقتصادية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح الشرقاوي، خلال مداخلة تلفزيونية على قناة «إكسترا نيوز»، أن ملف التصدير تصدر أولويات أجندة الدولة خلال عامي 2024 و2025، في إطار رؤية تستهدف إعادة هيكلة منظومة التجارة الخارجية وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية الوطنية.
وأشار إلى أن دمج وزارة الاستثمار مع وزارة التجارة الخارجية في يوليو 2024 شكّل نقطة تحول فارقة، أسهمت في توحيد السياسات وتسريع اتخاذ القرار، وهو ما انعكس إيجابًا على أداء الصادرات المصرية خلال عام 2025، سواء من حيث القيمة أو تنوع الأسواق والمنتجات.
وأضاف أن القفزة الأخيرة في الصادرات جاءت نتيجة منظومة عمل متكاملة شاركت فيها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، تضمنت دعم وتأهيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للتصدير، والتوسع في المشاركة بالمعارض الدولية، إلى جانب فتح أسواق جديدة، خاصة في القارة الإفريقية، فضلًا عن تبني سياسات نقدية أكثر مرونة ساعدت على تحسين تدفق الإمدادات وسلاسل التوريد.
وأكد خبير الاستثمار أن الدولة تستهدف الوصول بحجم الصادرات إلى نحو 150 مليار دولار بحلول عام 2030، لافتًا إلى أن معدلات النمو الحالية تعكس تطور القدرات الصناعية، وتحسن كفاءة منظومة النقل واللوجستيات، والاستفادة المتزايدة من الاتفاقيات التجارية الدولية، وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ولفت الشرقاوي إلى أن هيكل الصادرات المصرية يشهد تحولًا نوعيًا، مع ارتفاع نسبة المكون المحلي في عدد من الصناعات إلى ما بين 45 و55%، بما يعزز القيمة المضافة ويقلل الاعتماد على الواردات، إلى جانب تنوع الأسواق المستقبلة للمنتجات المصرية، وزيادة عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة المنضمة لمنظومة التصدير.
وتوقع أن تشهد السنوات الخمس المقبلة طفرة ملحوظة في عدد من القطاعات الاستراتيجية، في مقدمتها الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة، التي تتمتع فيها مصر بميزات تنافسية قوية، إلى جانب نمو مرتقب في الصادرات الزراعية ومواد البناء، مدفوعًا بتحسن الجودة وزيادة الطاقات الإنتاجية وتطور آليات التسويق الخارجي.
وشدد في ختام حديثه على أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استقرار السياسات الاقتصادية، وتعميق التصنيع المحلي، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية.


