ماهر فرغلي لـ " مصر الآن"يتساءل هل أرسل الإخوان في طلب الصلح مع الرئيس السيسي
قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي في تصريح لـ " مصر الآن " إنه في الأيام الأولى لعزل الرئيس محمد مرسي، كانت هناك محاولات لرأب الصدع، وطرح المتحالفون مع الجماعة عددا من المبادرات لكنها غطاءً يعطي المسوغ للعودة الشرعية لها بشروط غريبة، أهمها: إدماج شباب الإخوان في العملية السياسية، والإفراج عن قادة الجماعة بالكامل.
وأضاف فرغلي أنه في هذا التوقيت أفرج عن محمد العمدة، وأعتبر حلفاء الإخوان أن هذه رسالة للتهدئة، وفي عام 2014 أفرج عن حلمي الجزار، ومراد علي، ومحمد عليّ بشر (سيتم القبض عليه مرة أخرى) وطلعت فهمي، وأبو العلا ماضي (حزب الوسط) والعديد من قيادات الجماعة، الذين فروا، ما عدا أبو العلا ماضي، لأن الجماعة في هذا الوقت لها هيئة إدارية، أخذت قرارا بالمواجهة، التي تدرجت من المظاهرات لحمل السلاح، وإحياء التنظيم السري. وأضاف أنه وفي نفس العام بدأت معارك الجماعة المسلحة على الأرض، والتعاون مع جماعات مثل بيت المقدس في سيناء.
كانت الجماعة في هذا الوقت تتواصل غربيا، وتأخذ ضوءا من حلفائها بالمنطقة، مما حدا بالمدعو محمود حسين، بالظهور على قناة الجزيرة، ليتحدث بأن الجماعة لم تحمل السلاح، وأن المجموعات المسلحة غير تابعة لها!، ورافضا في ذات الوقت المبادرة المقدمة من حركة ٦ إبريل رفضا قاطعا، وقال إن الحركة شريكة للرئيس السيسي، كما رفض دعوة للحوار من زياد بهي الدين، وأشترط عودة مرسي للرئاسة، واعتقال قادة الجيش والشرطة ومحاكمتهم.
وقال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية كانت رؤية الجماعة في الفترة ما بين عام 2014 وحتى عام 2016 هي التالي:
1- النظام سيقط، وأنها ستعود لقصر الاتحادية.
2- الحلفاء الإقليميون يدعمون وسيستمرون في الدعم.
3- الجماعة كلها على قلب رجل واحد، وتمتلك عناصر كثيرة على رأسها محمد كمال في الداخل.
4- أي تراجع سيقسم الجماعة لنصفين وسيفقدها الحلفاء.
التنظيم الدولي للإخوان، الذي كان رئيس مجلس الشورى العام له في هذا الوقت هو راشد الغنوشي، كان له رأي آخر، فمع بدء عام 2016 برزت عدة متغيرات أهمها: تزايد التصدع الداخلي لإخوان مصر، وخروجه إلى العلن، وتغير معادلة الصراع في سوريا واقتراب الجيش السوري (المدعوم روسيًّا وإيرانيًّا ومن حزب الله) من الحدود مع تركيا، والحديث عن تدخل بري محتمل بواسطة السعودية وتركيا، وانحسار مناطق نفوذ داعش في العراق، والاستعداد لمعركة الموصل، لذا فحين كان القرضاوي والغنوشي في ضيافة الملك سلمان، بالرياض، عرضا عليه الوساطة لحل أزمة ملف إخوان مصر، لكنه رفض متعللاً برفض الجماعة، مبادرة الأردن لحل الأزمة قبلها بأيام.
رفض السعودية للوساطة دفع الجماعة لإصدار بيان في ٢٠١٨ رفعت فيه شعار: لا للتنازل عن الشرعية، لا للتنازل عن عودة الرئيس للحكم، لا للتنازل عن محاكمة قادة (الانقلاب)، لا للتنازل عن حق الشهداء والمصابين.
وأشارإلي أن الجماعةأنقسمت عقب وفاة مرسي إلى عدة أقسام، ووصلت إلى إتهام بعضهم البعض في العرض والشرف وبيع الدماء، فاتهمت فريق منهم الآخر بالإبلاغ عن محمد كمال، وأتهم الآخرون الفريق الآخر بإبلاغ الأمن المصري عن مكان هروب محمود عزت... الخ لكنها كانت تعرف أن الدولة سترفض أي دعوة للتصالح، ومن ثم كانت تخرج في المقابل تدّعي أنها من ترفض التفاوض وأنها ستعود للسلطة، ومستعدة لتحمل المسئولية من جديد لإدارة البلاد بالتعاون مع الشخصيات والقوى الوطنية.
في 3/7، كانت تريد الدولة العودة للمقاربة الأولى مع الجماعة، فدعت الكتاتنى لصعود المنصة بجوار برهامى، وخلف السيسي، إلا أن الإخوان التي ذاقت حلاوة السلطة، كان من الصعب عليها أن ترى نفسها خارج الحكم، فأصرت على المواجهة، وانتصرت الدولة، ولم يعد بعد كل الممارسات التي فعلتها الجماعة أن تعود الدولة لمقاربة 3/7 مرة أخرى بعد أن انتصرت وعانت الجماعة من الضعف والتراجع والانقسام، وأصبحت رهينة أزمتها الذاتية الإيديولوجية والتنظيمية.
بدأت تحدث تحولات في المشهد:
1-القبض على كل القيادات في الداخل، ورؤساء المكاتب الإدارية، والعناصر المؤثرين والفاعلين بالداخل.
2-انقسام الجماعة لعدة أقسام، وزادت قسما ً جديدا وهو (تيار المكتب العام).
3-الضغط على الحليف القطري، وطرد عناصر مؤثرة إلى خارج الدوحة.
4-إعلان الإخوان إرهابية بعدة دول.
5-هزيمة كتائب حلوان، وكانت البؤرة المركزية للجناح المسلح، ثم لواء الثورة، وتوالي هزائم حركة حسم.
6-بدء تذمر الحلفاء ومنهم تركيا، التي كانت لا تستطيع لا هي ولا قطر فقد مصر أكثر من ذلك.
طرحت الجماعة بعد هذه المتغيرات تصورات للحل، بدأت بعرض، وحال رفضه طرحت التالي:
1-التخلي عن شرعية المرحوم محمد مرسي.
2-التخلي عن الإفراج الكامل عن المسجونين، والإفراج عمن لم يحملوا السلاح.
3-التخلي عن النشاط السياسي لفترة من الوقت.
4-التخلي عن الصراع على السلطة، وطرح رؤية حركية جديدة.
وقال فرغلي إنه ومنذ أيام طرحت الجماعة 3 بيانات تعبر عن الانقسام، وجمود الرؤية المرفوضة من الدولة، الأول فريق المكتب العام، الذي دعا للثورة مرة أخرى، وفريق محمود حسين الذي أصر على وصف النظام بالانقلابي في بيانه، وفريق محيي الدين الزايط، والجزار، الذي دعا لتجاوز 30 يونيو وبدء صفحة جديدة.
الإخوان يطلبون الصلح بمنطقهم القديم، ويمكن أن تعبر البيانات الثلاث الجديدة منذ أيام عن التالي:
1-جمود الإخوان عند أفكارهم وخططهم القديمة.
2-لعبة البيانات والانقسامات واللعب على كل الحبال.
3-الإخوان تعاني أزمة مزدوجة غير مسبوقة ذاتية وموضوعية، على الصعيدين الداخلي المتعلق بإدارة التكيّف الإيديولوجي والتنظيمي، والخارجي المتعلق بتدبير العلاقة مع الدولة، التي انتصرت، أما الجماعة فهي من تعاني الضعف والتراجع والانقسام، وأصبحت رهينة أزمتها الذاتية الأيديولوجية والتنظيمية.






