خبير أمني: مصر في قلب إعادة إعمار غزة.. وخبرات متقدمة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مستقبل قطاع غزة بعد العدوان، تتكشف ملامح دور مصري محوري يتجاوز إدخال المساعدات الإنسانية، ليشمل إعادة الإعمار، وتأمين المعابر، والمساهمة الفنية في إزالة مخلفات الحرب، وفق ترتيبات دولية معقدة تراعي الاعتبارات الأمنية والسياسية بالمنطقة.
وقال العميد محمود محي الدين، الباحث السياسي المتخصص في الأمن الإقليمي، إن الإجراءات المنظمة للدخول والخروج من قطاع غزة تخضع لمسارين أوروبي وإسرائيلي، للتعامل مع أي اعتراضات محتملة، إلى جانب ممر أمني مزود بأجهزة كشف دقيقة، يتم من خلاله تطبيق الإجراءات الروتينية والأمنية المتعارف عليها عالميًا.
وأوضح محي الدين، خلال تصريحاته لبرنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، أن دخول المساعدات الإنسانية وبدء عملية إعادة الإعمار مقرر خلال الشهر المقبل، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية ستكون الأضخم والأكثر تعقيدًا من حيث حجم الأعمال والتنسيق الدولي.
وأشار إلى أن منفذ رفح سيُخصص للتعامل مع الأمور الدقيقة والحساسة، وعلى رأسها المساعدات الطبية والإنسانية، بينما سيتم تمرير الغالبية العظمى من المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، الذي يضم غرفة عمليات مركزية مشتركة بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي والأوروبي، مع الاكتفاء بوجود ضابط اتصال مصري لتنسيق عملية الدخول، دون تواجد أي جهة أجنبية داخل الأراضي المصرية.
وأكد الباحث السياسي أن المرحلة الثانية ستشهد مشاركة الشركات المصرية ضمن كونسورتيوم دولي لإعادة إعمار غزة وإزالة مخلفات الحرب، لافتًا إلى إمكانية الاستعانة بخبرات مصرية متخصصة في إزالة الألغام، في ظل ما تتمتع به القوات المصرية من كفاءة عالية وسجل متميز في هذا المجال.
وتطرق محي الدين إلى الترتيبات الأمنية المصاحبة، موضحًا أن تشكيل قوة مشتركة لإعادة الاستقرار في غزة سيتم تحت قيادة أمريكية، مع تسجيل اعتراضات إسرائيلية على مشاركة بعض الدول، وعلى رأسها تركيا وقطر.
وشدد على أن الدور المصري سيقتصر على الجوانب الفنية والدعم اللوجستي والتقني، دون الحاجة إلى دخول قوات مصرية مباشرة إلى القطاع، مؤكدًا أن القاهرة تضطلع بدور رئيسي في تجهيز وتدريب القوات المشاركة، مع الالتزام الكامل باتفاقية 2005 الخاصة بإعادة إحياء دور السلطة الفلسطينية في إدارة المعابر والمناطق الحدودية.
ويعكس هذا التحرك المصري استمرار السياسة المتوازنة التي تنتهجها القاهرة، والتي تجمع بين دعم الشعب الفلسطيني، والحفاظ على الأمن القومي، والمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية لإعادة الاستقرار إلى قطاع غزة.




