فرغلي لـ " مصر الآن " يتساءل السادات والجماعات الإسلامية من الجاني
قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي في تصريح صحافي ل " مصر الآن "لقد أعتقد البعض أن رئيس مصر الأسبق استخدم وظيفياً كل الجماعات، وأطلق عنانها من أجل القضاء على اليسار بمصر، والوقوف في مواجهة مناصري الرئيس السابق له عبد الناصر، بل وذهبوا لما هو أبعد من ذلك، إذ اعتبروا أنه كان واحداً من رجالات التنظيم الخاص للجماعة، وأنه قام بعمليات تعديلية على قوانين كثيرة يراها الإسلاميون ضد الإسلام! فيما ارتأى آخرون أن الظروف المحيطة كانت دافعاً له للإفراج عن الإخوان، وأنه حينما شعر بخطرهم أصدر قرارات التحفظ، لذا قرروا اغتياله.
وأضاف فرغلي أنه في دراسة لمركز كارنيجي، أن هذه الجماعات قد اعتقدت أن جهود الإخوان قد باءت بالإخفاق لذا فإن الجهاد سيكون ضرورياً بتأسيس الدولة الإسلامية في وقت ظلوا هم صامتين بشكل كبير عن إعطاء تصور بشأن الشكل الذى يجب أن تكون عليه هذه الدولة وبدلاً من ذلك أخذوا يطرحون تعميماً بشأن قواعد السلوك الشخصي والضوابط الأخلاقية للمسلمين جميعاً، وكان طبيعياً أن يفرج عنهم السادات، ليكون لتلك الفصائل جماهيرية كبيرة، لكنها كانت بطريقة عشوائية، وكان جل قادتها الأوائل من الطلبة الذين حاولوا أن يوظفوا أعداداً كبيرة للتوازن مع القوى القومية والاشتراكية الأخرى، مما أسفر عن واقع مضطرب ومتقلب ومتناقض انتهى بقتل السادات نفسه برصاصات الإسلامبولى، التي جاءت بسرعة رداً على خطوات التسوية وقرارات التحفظ.
• علاقة السادات بالإخوان
يكشف الكاتب محمود صلاح فى كتابه "السادات والجاسوس" عن قوة علاقة الضابط أنور السادات بجماعة الإخوان، وذلك من خلال التزامه الشديد بحضور درس الثلاثاء، الذي كان يلقيه حسن البنا المرشد العام، وعندما كاشفه السادات بمخططات الجيش في التحرك للثورة هنا تخلى البنا عن حذره تجاه السادات، وبدأ التنسيق بينهما للثورة على نظام الحكم الملكي.
وقال لما كان السادات مفتوناً بشخصية عزيز المصري، فقد سعى لدي حسن البنا لتقديمه إلى الفريق عزيز المصري، وشجعه عزيز على المضي قدماً في تنظيمه السري، وانضم إليه زملاؤه.
يقول محمود جامع: بصراحة وبتقييمي الكامل، السادات كانت عنده نزعة دينية عالية كفلاح، لقد شعر بالغيظ من المد الشيوعي والناصري بين طلبة الجامعات فأطلق العنان للجماعات الإسلامية لكي تحجمهم، وبعد أن نجحت في ذلك بدأ يخشى على نفسه منهم.
ما سبق كان الرأيين معاً حول السادات، إلا أنه لا خلاف على نزعة السادات الدينية أولاً قبل كل شيء وهو الرئيس الذي جعل الشريعة في الدستور المصدر الأساسي للتشريع.
وإذا نظرنا للمرحلة الساداتية في تاريخ مصر لوجدنا فروقاً شاسعة بين سادات الثورة وسادات المرحلة الناصرية والسادات في مرحلة حكمه لمصر، بالأخص في مسألة الحريات ومسألة الشريعة.
السادات يحاور الإخوان
شارك السادات بعد هزيمة حزيران في الحديث مع عمر التلمسانى وبعض قيادات الإخوان حول خروج الإخوان من سجون ناصر، وفشلت العملية، أي أنه لم يكن الوحيد الذي قرر الإفراج عنهم، وحينما تولى هو الحكم كان أول شيء فعله هو الإفراج عن الجماعة.
كان التيار الديني في حاجة للسادات، ودعم الأخير التيار الديني بواسطة بعض رجاله الذين وقفوا معه، وكان أقل شيء فعله معهم هو مجال الحرية الذي أعطاه لهم، وحرية الحركة.
وقال أن الأستاذ عادل حمودة في قنابل ومصاحف كتب: إن السادات دعم التيار الديني بواسطة بعض رجاله ومنهم محمد عثمان إسماعيل... ومحمد عثمان إسماعيل محام أصلاً كان عضواً باللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي عن أسيوط، أثناء الأزمة بين السادات وخصومه الذين أسماهم مراكز القوى، وقد وضع محمد عثمان إسماعيل مسدسه المرخص على منضدة بقاعة اللجنة المركزية، وقال بجرأة لا تخلو من شهامة أهل الصعيد "سأفدى السادات بروحي ولن أتردد أن أطلق الرصاص على من يمس شعرة منه"، ورد السادات الجميل له وعينه أميناً للتنظيم مكان شعراوي جمعة، ودعم عثمان إسماعيل التيارات الإسلاموية داخل الجامعات.
يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل في خريف الغضب: في عام 71 دبّرت بعض المنظمات الإسلامية في الخارج بمساعدة حاكم عربي كبير لقاءً بين السادات وبعض أقطاب الإخوان، الذين كانوا في المنفى (يقصد الذين لجأوا إلى البلاد العربية خوفاً من الاعتقال)، وتم اللقاء في استراحة الرئيس في جاناكليس، وأحيط بالسرية، وكان نوعاً من المصالحة بين السادات وبينهم، وفي هذا اللقاء قال السادات لهم: إنه يواجه المشاكل من نفس العناصر التي قاسوا منها، ثم أنه يشاركهم أهدافهم في مقاومة الإلحاد والشيوعية، وكذلك فإن عبد الناصر قد ترك له تركة ثقيلة، وعرض عليهم استعداده لتسهيل عودتهم إلى النشاط العلني في مصر، بل وكان على استعداد لعقد تحالف معهم، لكن الإخوان الذين قابلهم السادات في هذا الوقت لم يكونوا بقادرين على اتخاذ قرار، ويبدو أنهم لم يكونوا واثقين من احتمالات التعاون معهم، وكانت لهم شكوكهم حول نواياه، وفى كل الأحوال فإنهم حتى هذا الوقت كانوا يعتبرونه جزءاً من ثورة يوليو التي اصطدموا معها.
يقول عادل حمودة: في عام 1973 ذهب الشيخ سيد سابق إلى عمر التلمساني، وقال له: إن السيد أحمد طعيمة يريد أن يلتقي ببعض قيادات الإخوان!
وطعيمة كان من الضباط القدامى الذين عملوا مع الثورة وقد حصل على درجة وزير في عهد الرئيس السادات... وقال سيد سابق للتلمساني: إن هذا اللقاء لإزالة ما في النفوس والتعاون على خدمة الوطن، وذهب التلمساني إلى المرشد العام حسن الهضيبي الذي كان في الإسكندرية وأخبره بما حدث فقال الهضيبي: الفكرة ل ابأس بها إن صحت النوايا. وكلف التلمساني بمواصلة التفاوض... لكن الشيخ سيد سابق لم يرد عليه ولم يتصل به، وبعد شهور قابله مصادفة عند الأزهر وسأله عن تطور الموضوع فقال له: إن الرئيس أرجأ الموضوع إلى حين
لم يستطع عمر التلمساني أن يفسر هذا الموقف... لم يستطع أن يعرف لماذا يتخذ السادات هذا الإجراء ثم يعدل عنه؟!.. هل كان يريد أن يعرف المسئولين فى الإخوان؟ هل كان يريد الوصول إلى شيء ثم عدل عنه؟!.
بعد فترة من الصمت وقعت مبادرة أخرى يذكرها الأستاذ عادل حمودة قائلاً: كان عثمان أحمد عثمان وزيراً للإسكان... طلب عثمان أن يقابل مجموعة من الإخوان... فذهب إليه عمر التلمساني والدكتور أحمد الملط، والحاج حسنى عبد الباقي، وصالح أبو رقيق. قال عثمان لهم: من الخير أن تقدموا للسادات وجهة نظركم في الإصلاح مكتوبة حتى يدرس الأمر على مهل، وفعلاً كتبوا له مذكرة من 9 صفحات حملها إليه عثمان أحمد عثمان.
يقول عمر التلمساني: التقيت بعد ذلك مراراً بالنائب حسني مبارك في منزله بمصر الجديدة لأرد له على بعض استفسارات في تلك المذكرة ثم انتهى الأمر إلى صمت مطبق.
القول الفصل أن السادات بدأ الاتصال بالعناصر الإخوانية من خلال الملك فيصل بالخارج، ومن الداخل عثمان أحمد عثمان، والدكتور محمود جامع حيث سافر الاثنان إلى السعودية، وحضر من قيادات الإخوان الدكتور سالم نجم، ومن الكويت عبد الرؤوف مشهور، وكانت شروط الإخوان: الإفراج عن جميع المساجين والمعتقلين من الإخوان والسماح للهاربين بالعودة وإسقاط الأحكام الصادرة ضدهم.
وفقا للتقارير الأمنية في ذلك الوقت فإن السادات كان يؤمن في تأسيس شرعيته في الحكم من إحداث نوع من التوازن داخل الشارع المصري من خلال الصراع بين اليسار والإخوان، وأن استمرار الصراع بين الطرفين هو الضمان الوحيد لبقائه في الحكم.
خارطة التنظيمات في عهد السادات
عند وفاه عبد الناصر لم يكن فى السجن من الإخوان سوى 118 شخصًا فقط بيانهم كالآتي: 80 من الإخوان، و38 من جماعات التكفير والهجرة المنبثقة عن الجماعة، أبرزهم على عبده إسماعيل، وشكري مصطفى، والباقون أفرج عنهم في زمن عبد الناصر.
في سنة 1972 وضع وكيل نيابة من سوهاج اسمه يحيى هاشم خطة للقيام بتفجيرات وهجوم مسلح في القاهرة وقتل السادات أثناء تجوله قبل حرب 73، وكان أول مؤسس لمجموعة جهادية في السبعينات، وأوهم أتباعه أنه سوف يهاجر كما هاجر الرسول إلى المدينة / يثرب ثم يدخل مكة (القاهرة) بقوة، لكنه حوصر في منطقة جبلية بين محافظتي قنا وسوهاج أثناء إجراء التدريب العسكري لمجموعته، وطُلب منه تسليم نفسة فبادل القوات إطلاق النيران، وتمكن من الهرب والاحتماء بإحدى المغارات وقتل على باب المغارة.
أما شكري مصطفى أمير جماعة التكفير والهجرة فقد خطط لإقامه الدولة الإسلامية بعد أن يجهز جيوشه في مناطق جبلية، حيث حكم على العالم كله بالكفر والجاهلية، وانتشر أتباعه في عدة محافظات، لكن أكثرها انتشاراً كان في محافظتي المنيا وأسيوط، حيث تدرب أتباعه أيضاً على الأعمال العسكرية في منطقة جبلية وعرة بالبر الغربي بمحافظة المنيا.
كان السادات مع خطورة هذه التحركات يرفع شعار "دولة العلم والإيمان"، وأطلق على نفسه "الرئيس المؤمن" كما كان الفاطميون وغيرهم يطلقون على أنفسهم أسماء مثل "الملك العادل، الحاكم بأمر الله... الخ
كما تواجد في عهد السادات جماعة الفنية العسكرية، وهي من أخطر الجماعات التي ظهرت في ذاك الوقت، وقد أسسها صالح سرية، وهو من أصل فلسطيني، خطط لاغتيال السادات أثناء تواجده في كلية الفنية العسكرية، عام 1974، وفشلت العملية، وتم القبض عليهم، وأعدم سرية، والمتهم الثاني، كارم الأناضولي.
وفي عام 1979 ظهرت الجماعة الإسلامية، التي أسسها طلاب منهم كرم زهدي، وناجح إبراهيم، وأسامة حافظ، وقد قررت التعاون مع جماعة الجهاد التي كان مؤسسها محمد عبد السلام، المنسوب له كتاب الفريضة الغائبة.
يضاف إلى ذلك الجماعة الإسلامية، التي بايعت عمر التلمساني، وانضمت للإخوان بقيادة أبي العلا ماضي، ومحي الدين أحمد عيسى وعبد المنعم أبو الفتوح، وهم المؤسسون الرئيسيون لجماعة الإخوان في إحيائها الثاني.
وفي ضوء تصاعد وتيرة الخلاف بين السادات والتيار الإسلامي في عمومه وإصداره قرارات التحفظ على العديد من قيادات وأعضاء هذا التنظيم جاءت عملية اغتيال السادات في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1981، ورغم أن الإسلامبولي اتخذ قرار التخلص من السادات منفرداً بعد اعتقال شقيقه محمد شوقي فقد عرض قراره على محمد عبد السلام فرج الذي كانت تربطه به علاقة والذي دعا على الفور مجلس الشوري لبحث الأمر.
وفي منزل "عبد الحميد عبد السلام" بضاحية عين شمس شرق القاهرة، بسط الإسلامبولي خطته وطالبهم بتوفير الأفراد المعاونين له لإتمام خطته، وتعهد فرج بتوفيرهم، كما طالب مجموعة قبلي بزعامة زهدي إمداده بقنابل 4 كانت في حوزتهم إلا أنهم لم يرسلوها إليه، لكن الذي أحضر طلقات الرصاص التي قتل بها السادات كان أسامة حافظ، (أمير الجماعة الإسلامية الحالي بمصر).
بعد نجاح خالد وإخوانه عبد الحميد عبد السلام، وعطا طايل حميدة، وحسين عباس، ومن ورائهم عبد السلام فرج مخططاً ومعاوناً ومعداً لاغتيال السادات، اجتمع على الفور في أحد أحياء أسيوط مجلس شورى الوجه القبلي بزعامة كرم زهدي، حيث اتفقوا على مواصلة العمل الجهادي الرامي لقلب نظام الحكم باستهداف 5 أهداف للأمن في أسيوط هي مديرية الأمن هناك، وقسم ثان، والدورية اللاسلكية، ومباحث أمن الدولة، والمباحث الجنائية، ونقطة شرطة إبراهيم، ثم الزحف بعد ذلك لمحافظات الوجه البحري وتثوير الجماهير.
كانت ساعة الصفر حيث قاد العملية على الشريف وعاصم عبد الماجد المجموعات، وتم اقتحام مديرية الأمن وقتل فيها عدد كبير من الضباط والجنود.
توالت بعد مقتل السادات نشأة الجماعات الإسلاموية، وأصبح في مصر عدد كبير ما بين جماعات سلفية، وأخرى منبثقة من لإخوان، وأخرى تكفيرية، إلا أنهم جميعاً ينهلون من معين واحد، وبمرجعية واحدة.



.jpg)


