الصادرات تقود النمو.. قراءة في مكاسب مصر التجارية خلال 2025
في وقت تتصاعد فيه حدة المنافسة العالمية، وتواجه الاقتصادات الناشئة ضغوطًا غير مسبوقة، نجحت مصر في تسجيل واحدة من أهم المحطات في مسارها الاقتصادي، بعدما تحولت الصادرات غير البترولية من بند تقليدي في الميزان التجاري إلى محرك رئيسي للنمو، وأداة فاعلة لتقليص العجز وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
عام 2025 لم يكن عامًا عاديًا على خريطة التجارة الخارجية المصرية، بل مثّل نقطة تحول حقيقية، حيث قفزت الصادرات غير البترولية بأكثر من 7 مليارات دولار، لتسجل نحو 48.6 مليار دولار، مقارنة بنحو 41.5 مليار دولار خلال عام 2024، في إنجاز يعكس نجاح السياسات الإصلاحية وتوسيع القاعدة التصديرية.
هذا الأداء الإيجابي لم يتوقف عند حدود الأرقام، بل امتد أثره المباشر إلى الميزان التجاري، الذي شهد تراجع عجزه بنسبة 9%، ليسجل نحو 34.4 مليار دولار في 2025، مقابل 37.9 مليار دولار في العام السابق، وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في قدرة الاقتصاد المصري على تقليص فجوة الواردات عبر تعزيز الصادرات.
ومن بين القطاعات التي لعبت دورًا محوريًا في هذه الطفرة، برزت صادرات الذهب كأحد أبرز المفاجآت الإيجابية، بعدما قفزت قيمتها إلى 7.6 مليار دولار خلال 2025، مقارنة بـ3.2 مليار دولار في 2024، بزيادة ضخمة بلغت 4.4 مليار دولار، ما يؤكد نجاح الدولة في تعظيم الاستفادة من مواردها التعدينية وفتح أسواق جديدة للمنتج المصري عالي القيمة.
وعلى مستوى الأسواق الخارجية، واصلت الصادرات المصرية تعزيز حضورها في عدد من الأسواق الاستراتيجية، حيث تصدرت الإمارات العربية المتحدة، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، وإيطاليا، والولايات المتحدة الأمريكية قائمة أكبر الدول المستقبلة للصادرات غير البترولية، بما يعكس تنوع الشركاء التجاريين وتوازن خريطة التصدير.
أما من حيث القطاعات، فقد حافظت مواد البناء على صدارتها بقيمة صادرات بلغت 14.9 مليار دولار، تلتها المنتجات الكيماوية والأسمدة بقيمة 9.4 مليار دولار، ثم الصناعات الغذائية بنحو 6.8 مليار دولار، وهي قطاعات تمثل العمود الفقري للصناعة الوطنية، وتؤكد قدرة المنتج المصري على المنافسة من حيث الجودة والسعر في الأسواق العالمية.
وتتسق هذه النتائج مع الرؤية الاستراتيجية للدولة، التي تستهدف وضع مصر ضمن أفضل 50 دولة عالميًا في مؤشرات التجارة، وزيادة الصادرات إلى 145 مليار دولار سنويًا، إلى جانب خفض العجز التجاري، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والمصدرين، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الدولية، مع الحفاظ على الصناعة المحلية في إطار القواعد والاتفاقات العالمية.
ما تحقق في 2025 يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد المصري يمتلك القدرة على التحول من اقتصاد يعتمد على الاستيراد إلى اقتصاد يقوده التصدير، وأن المعركة الحقيقية أصبحت هي تعميق التصنيع، ورفع القيمة المضافة، وفتح أسواق جديدة، بما يرسخ مكانة مصر كلاعب مؤثر على خريطة التجارة الإقليمية والدولية.






