مصر تواجه أزمة تاريخية في المقابر: الأسعار ترتفع إلى ملايين الجنيهات
تتصاعد في مصر مشكلة أزمة المقابر مع تزايد النمو السكاني والتوسع العمراني، بما دفع أسعار المدافن إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل الحصول على مكان دفن لأحد الأحباء تحديًا حقيقيًا يثقل كاهل الأسر ويثير مخاوف اجتماعية ونفسية عميقة.
في أحدث التقارير الاقتصادية والاجتماعية، شهدت أسعار المقابر في عدة مناطق في القاهرة والمحافظات ارتفاعًا صارخًا خلال السنوات الماضية، لتتجاوز في بعض المناطق 5 إلى 6.5 مليون جنيه للمقبرة الواحدة، مع تفاوت كبير بحسب الموقع والمساحة والتشطيبات. 
أسباب الأزمة متعددة، يأتي في مقدمتها الضغط السكاني في المدن الكبرى، ولا سيما القاهرة الكبرى التي تشهد توسعًا عمرانيًا سريعًا يبتلع الأراضي المخصصة للدفن، فضلًا عن نقص المخزون الرسمي من الأراضي المقابر المرخصة، ما يدفع القطاع الخاص إلى الاستثمار في تجارة المقابر بأسعار عالية. 
وتشير المعطيات إلى أن الطلب المتزايد على المقابر وندرتها قاد إلى تحول القضية من أمر اجتماعي وطقس ديني إلى ملف اقتصادي وعقاري تشارك فيه شركات متخصصة في البناء والبيع والتشطيب. 
هذه الارتفاعات أثارت ردود فعل واسعة بين المواطنين، إذ أصبحت تكلفة الحصول على مدفن ملائم عبئًا اقتصاديًا يضاف إلى الأعباء المعيشية الأخرى، خصوصًا للأسر ذات الدخل المحدود، ما يعمّق الشعور بالقلق النفسي عند التفكير في المستقبل ودفن الأحباء.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب المالي فقط؛ فارتفاع الأسعار وقصر العرض على الأراضي القريبة من المدن دفع البعض إلى بيع مواقع المقابر أو التنازل عن حق الانتفاع بها كسب مؤقت لتغطية حاجات الحياة اليومية، ما يعكس عمق الأزمة وتأثيرها على السلوك الاجتماعي. 
في المقابل، تنظر الحكومة وبعض الخبراء إلى شراكات مع القطاع الخاص كحلّ ممكن لتوسيع سوق المقابر وتطوير إدارة المدافن القائمة، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة، وإن كانت هذه الخطط لم تُحدث تغيّرًا ملموسًا حتى الآن في أسعار السوق. 
الخلاصة: أزمة المقابر في مصر ليست فقط مسألة ارتفاع أسعار، بل انعكاس لضغوط سكانية، محدودية الأراضي، توصُّلها إلى بيزنس عقاري معقد، وتأثيرات نفسية واجتماعية عميقة على الأسر المصرية في مواجهة الموت وتكاليفه.






