تطوير ترام الرمل.. اختبار حقيقي لمنظومة نقل حديثة في قلب الإسكندرية
لم يعد تطوير وسائل النقل رفاهية خدمية، بل ضرورة تفرضها الزيادة السكانية وتغير أنماط الحركة داخل المدن الكبرى، وهو ما تترجمه الدولة حاليًا على أرض الواقع من خلال مشروع تطوير ورفع كفاءة ترام الرمل، أحد أقدم وأهم شرايين النقل الجماعي بمدينة الإسكندرية. خطوة تحمل في طياتها تحديات مرحلية، لكنها تفتح الباب أمام نقلة نوعية في جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
وفي هذا الإطار، أعلنت الهيئة القومية للأنفاق عن بدء تطبيق خطة الإيقاف المرحلي لترام الرمل، بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية وكافة الجهات المعنية، مع التأكيد على توفير منظومة متكاملة من وسائل النقل البديلة، بما يضمن استمرار حركة التنقل اليومية دون تأثر.
وتبدأ الخطة بمرحلة الإيقاف التجريبي خلال الفترة من 1 إلى 10 فبراير، حيث يتم إيقاف تشغيل الترام في المسافة الممتدة من محطة فيكتوريا وحتى محطة مصطفى كامل، بهدف قياس كفاءة وسائل النقل البديلة ومدى قدرتها على استيعاب الكثافات المتوقعة. وخلال هذه المرحلة، سيتم تشغيل 153 وسيلة نقل بديلة تشمل ميني باصات وميكروباصات وأتوبيسات، تسير على طول مسار الترام من فيكتوريا وحتى محطة الرمل، وفق محطات توقف معتمدة وبمعدلات تقاطر زمنية قصيرة تتراوح بين 3 و5 دقائق.
ولا تقتصر الخطة على الإيقاف التجريبي فحسب، بل تمتد إلى مرحلة الإيقاف الجزئي اعتبارًا من 11 فبراير ولمدة شهر ونصف، وتشمل المسافة ذاتها، مع استمرار تشغيل منظومة النقل البديلة بنفس الكفاءة التشغيلية، بما يحقق استقرار الخدمة ويمنح الجهات المختصة فرصة لتقييم الأداء ميدانيًا وإجراء أي تعديلات لازمة.
أما المرحلة الأهم، فتبدأ في 1 أبريل، حيث يتم الإيقاف الكلي لمسار ترام الرمل من محطة فيكتوريا وحتى محطة الرمل، بالتزامن مع تعزيز منظومة النقل البديلة بإضافة 53 مركبة جديدة، ليصل إجمالي عدد الوسائل العاملة إلى 206 مركبات، موزعة على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الكورنيش وشارع أبو قير والمسار المحاذي للترام، بما يضمن توزيع الأحمال المرورية وتخفيف الضغط عن الشوارع الحيوية.
وتؤكد الهيئة القومية للأنفاق أن مواعيد تشغيل وسائل النقل البديلة ستكون مماثلة تمامًا لمواعيد تشغيل الترام، في رسالة واضحة تطمئن المواطنين بأن عملية التطوير لن تكون على حساب مصالحهم اليومية أو التزاماتهم الحياتية.
ما تشهده الإسكندرية اليوم هو نموذج عملي لكيفية إدارة مشروعات البنية التحتية الكبرى، عبر التخطيط المرحلي، والتنسيق المؤسسي، والاعتماد على حلول بديلة مدروسة، تعكس رؤية الدولة نحو منظومة نقل ذكية ومستدامة. ورغم ما قد يصاحب مراحل التنفيذ من صعوبات مؤقتة، فإن العائد المنتظر يتمثل في خدمة أكثر أمانًا وكفاءة، تليق بتاريخ المدينة وتلبي احتياجات مستقبلها.






