مفتي الجمهورية من معرض الكتاب: التعايش قيمة راسخة في الشريعة وتجربة مصر التاريخية شاهد حي
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن فقه التعايش يمثل ركيزة أصيلة في الشريعة الإسلامية، وليس مفهومًا طارئًا أو مستحدثًا، مشددًا على أن الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل قدمت نموذجًا فريدًا في الشراكة الإنسانية واحترام التعددية وصون الحقوق.
جاء ذلك خلال ندوة فكرية نظمها جناح دار الإفتاء المصرية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتعايش، وبمشاركة عدد من الرموز الدينية والفكرية، في إطار الدور التوعوي الذي تقوم به دار الإفتاء لترسيخ قيم السلام المجتمعي وتعزيز ثقافة العيش المشترك.
وأوضح مفتي الجمهورية، خلال مشاركته في ندوة «من قلب القاهرة إلى العالم.. قراءة في الأنموذج المصري للتسامح والتعددية الفكرية»، أن الشرائع السماوية التقت على أصول جامعة، تتمثل في العقيدة والعبادة والأخلاق، مؤكدًا أن جوهر الدين يتمثل في خطاب إلهي موجه للإنسان، يهدف إلى بناء علاقة متوازنة بين الخالق والمخلوق، وإنتاج سلوك إنساني راقٍ يحفظ الكرامة الإنسانية ويصون الحقوق.
وأشار إلى أن جميع الرسالات السماوية اتفقت على أصل العقيدة القائم على الإيمان بإله واحد، كما توافقت على أصول العبادات وإن اختلفت صورها، وعلى منظومة أخلاقية مشتركة تُعد الثمرة الحقيقية للإيمان، مستشهدًا بالوصايا الكبرى والقيم الجامعة التي تؤكد وحدة المنهج وتنوع السبل.
ولفت مفتي الجمهورية إلى أن الدولة النبوية في المدينة المنورة قدمت نموذجًا متقدمًا في فقه التعايش، من خلال وثيقة المدينة التي أرست مبدأ الشراكة المجتمعية، وقررت أن سكان المدينة، على اختلاف أديانهم، شركاء في الحقوق والواجبات والمسؤوليات المدنية، معتبرًا هذا النموذج دليلًا واضحًا على عبقرية الإسلام في إدارة التنوع والاختلاف.
وتناول الدكتور نظير عياد سيرة الإمام الليث بن سعد، فقيه المصريين، مؤكدًا أن فكره الفقهي أسس لفقه المواطنة والتعايش، ومن ذلك إقراره بحق المخالفين في العقيدة في بناء دور عبادتهم وحمايتها، موضحًا أن إنشاء مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش بدار الإفتاء يأتي إحياءً لهذا التراث الفقهي المصري الأصيل، وترسيخًا لامتداد فقه المواطنة في المدرسة الفقهية المصرية.
كما كشف عن وجود تعاون قائم بين مركز الإمام الليث بن سعد وبيت العائلة المصرية، مشيرًا إلى أنه سيتم الإعلان قريبًا عن حزمة من المشروعات المشتركة التي تستهدف تعزيز قيم التعايش والعيش المشترك، بما يواكب التحديات الفكرية المعاصرة ويعكس الدور الريادي لمصر في نشر ثقافة السلام.




