فرنسا تقود أوروبا نحو حظر جماعة الإخوان وسط جدل سياسي متصاعد
تصاعدت الضغوط داخل فرنسا على جماعة الإخوان، مع تبني الجمعية الوطنية الفرنسية اقتراحًا يطالب بإدراج الجماعة على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، في مؤشر يعكس تصاعد القلق السياسي والشعبي حيال أنشطة التنظيم في أوروبا. ويأتي هذا التطور بعد نشر تقرير رسمي من الحكومة الفرنسية عن جماعة الإخوان، ما أعاد الملف إلى صدارة النقاشات داخل البرلمان الفرنسي والمجتمع المدني.
وأكد الكاتب الفرنسي جان شيشيزولا، في مقال له بصحيفة "لوفيجارو"، أن النقاشات الحادة حول الجماعة داخل فرنسا وانعكاساتها الأوروبية تأتي في سياق ضغوط متزايدة على صعيد السياسات الأمنية والقانونية، حيث سبق لدول مثل النمسا حظر الجماعة، وتتابع الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية فروع الإخوان منذ عقود.
ويشير التقرير إلى أن الإخوان يعملون تحت غطاء جمعوي وديني، ويعتمدون استراتيجيات للتغلغل داخل المؤسسات، ما يثير مخاوف من خلق مجتمعات موازية، واستغلال الحريات العامة لأغراض فئوية. ووفق القرار، فإن الجماعة تتبع أيديولوجيا تهدف إلى إقامة نظام سياسي قائم على الشريعة، مع خطاب تحريضي وأنشطة سرية ضد المؤسسات الديمقراطية، ودعمها لتنظيمات مصنّفة إرهابية.
وعلى المستوى الأوروبي، أقر البرلمان الفرنسي الاقتراح بأغلبية 157 صوتًا مقابل 101 صوت معارض، ما يعكس الانقسام بين الأحزاب، حيث دعمته أحزاب اليمين والتيار الرئاسي، فيما عارضته أحزاب اليسار. ويشكل القرار خطوة رمزية مهمة، على الرغم من كونه غير ملزم، إذ يقترح على المفوضية الأوروبية طلب إدراج الجماعة على قائمة المنظمات الإرهابية.
ويشير محللون إلى أن تصاعد النقاش حول الإخوان في فرنسا وأوروبا يعكس مخاوف متزايدة من النفوذ الديني والسياسي للجماعة، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات البلدية الفرنسية، التي قد يستغلها التنظيم للتأثير على الحياة المحلية عبر شبكاته الفعّالة.
وتأتي هذه الخطوة الفرنسية في سياق دولي متشابك، إذ سبق للولايات المتحدة والأرجنتين وبعض الدول العربية حظر فروع الجماعة، في وقت تراقب فيه الاستخبارات الأوروبية نشاطاتها عن كثب بسبب ارتباطها ببعض التيارات المتشددة، والسعي للتأثير على السياسات العامة من خلال عمل خفي ومنظم.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن أوروبا بدأت تتحرك بخطى أكثر حزماً تجاه جماعة الإخوان، وسط دعوات لضبط أنشطتها وحصر تأثيرها، بما يعكس تصاعد الجدل السياسي والأمني حول تنظيم لطالما أثار الانقسامات الداخلية والخارجية.






