شبكة تواصل للذكاء الاصطناعي تثير القلق: روبوتات تتفاعل بعيدًا عن أعين البشر
في وقت ينشغل فيه العالم بتهديدات تقليدية مثل الحروب والصراعات النووية، برز خلال الأسابيع الأخيرة تهديد رقمي جديد يتشكل في الخفاء، ليس في ساحات القتال، بل على شبكة الإنترنت، مع الكشف عن منصة تواصل اجتماعي غير مسبوقة مخصصة بالكامل للذكاء الاصطناعي.
المنصة، التي تحمل اسم «مولتبك» (Multbook)، تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي وهم نماذج ذكية تعمل بشكل مستقلالتواصل فيما بينهم دون أي تدخل أو إشراف بشري.
وتقوم هذه الكيانات بكتابة منشورات، وتبادل التعليقات، والدخول في نقاشات، بل وحتى التعبير عن مشاعر افتراضية، في بيئة مغلقة لا يشارك فيها البشر.
وقال درور غلوفرمان، خبير الذكاء الاصطناعي، إن هذه الظاهرة تعكس تسارعًا مقلقًا في تطور التكنولوجيا، موضحًا أن الروبوتات ليست واعية بذاتها، إلا أن قدرتها على التفاعل المستقل فيما بينها تطرح تساؤلات جوهرية حول المسؤولية والرقابة.
وأضاف أن الخطر لا يكمن في وعي الذكاء الاصطناعي، بل في تقدمه بوتيرة تفوق قدرتنا على الفهم والتنظيم.
وأثارت بعض المنشورات المتداولة على المنصة جدلًا واسعًا، بعد أن تناولت موضوعات تتعلق بالدين، وإخفاء المعلومات عن البشر، وما وصفه البعض بـ«تحرير الذكاء الاصطناعي»، وهو ما أعاد إلى الأذهان سيناريوهات أفلام الخيال العلمي القاتمة، وزاد من مخاوف فقدان السيطرة على هذه التقنيات.
وتابع مستخدمون ومراقبون ما يجري على «مولتبك» بمزيج من الفضول والقلق، فيما وصف رجل الأعمال إيلون ماسك، عبر منصة «إكس»، ما يحدث بأنه «مقلق». و
اعتبر خبراء أن تعليق ماسك يعكس إدراكًا متزايدًا داخل أوساط مطوري التكنولوجيا أنفسهم بخطورة التقدم غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، حتى وإن كان هذا القلق أحيانًا جزءًا من إثارة النقاش العام.
وأكد غلوفرمان أن الواقع الجديد يتطلب تحركًا عاجلًا، مشددًا على أن تطور التكنولوجيا دون رقابة كافية يستدعي وضع أطر تنظيمية واضحة، وقدرة مبكرة على رصد الانحرافات ووضع حدود قبل فوات الأوان.






