القاتل الخفي للنساء: القلب يتفوق على السرطان!
في وقت تتركز فيه أنظار كثير من النساء على السرطان وغيرها من الأمراض، تُظهر البيانات الصحية الدولية والمحلية أن أمراض القلب والأوعية الدموية ما زالت السبب الرئيسي لوفيات النساء، متجاوزة العديد من الأمراض الأخرى، بما فيها معظم أنواع السرطان مجتمعة.
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن الأمراض القلبية الوعائية (CVDs) تقف في مقدمة أسباب الوفاة على مستوى العالم، حيث تسبّبت في نحو 19.8 مليون حالة وفاة في 2022، ما يعادل حوالي 32٪ من إجمالي الوفيات العالمية. وأكثر من 85٪ من هذه الوفيات كانت بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية. 
وفي سياق النساء تحديدًا، تؤكد المنظمة العالمية لقلب المرأة أن الأمراض القلبية مسؤولة عن نحو 30٪ من الوفيات بين النساء سنويًا، أي ما يزيد عن ضعف الوفيات الناتجة عن جميع أنواع السرطان مجتمعة لدى النساء. 
هذه الإحصاءات العالمية تُبرز حجم المشكلة وتُظهر أن أعباء القلب لا تؤثر فقط على كبار السن، بل يمكن أن تبدأ في مراحل عمر أبكر من المتوقع إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية مبكرة.
رغم الأرقام الصادمة، تشير دراسات صحية إلى أن الكثير من النساء لا يعانين فقط من خطر الإصابة، بل يواجهن أيضًا نقصًا في التشخيص والعلاج الصحيحين. يرجع ذلك إلى الاعتقاد السائد لدى بعض الأطباء والمرضى بأن أمراض القلب “رجالية” أكثر من أن تكون “نسائية”، مما يؤخر فحص وتشخيص الحالات لدى النساء. 
أيضًا، أعراض النوبة القلبية لدى النساء قد تختلف أحيانًا عن الأعراض التقليدية لدى الرجال — مثل التعب الشديد أو ضيق التنفس أو ألم في أعلى الظهر بدلًا من ألم الصدر المفاجئ — وهو ما يزيد من خطر التشخيص الخاطئ أو التأخير في العلاج. 
تُظهر تقارير جديدة من “ذا لانست” أن هناك تباينات إقليمية كبيرة في معدلات وفاة النساء نتيجة أمراض القلب. ففي بعض المناطق مثل شمال إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية تتجاوز معدلات الوفيات القياسية 300 وفاة لكل 100,000 امرأة، في حين تكون أقل من 130 وفاة لكل 100,000 امرأة في مناطق أخرى ذات دخل مرتفع. 
وتشير الدراسة إلى أهمية إدراج عوامل خاصة بالنساء، مثل الاضطرابات المرتبطة بالحمل (مثل تسمم الحمل والسكري الحملي) وانقطاع الطمث المبكر، كعوامل خطر ينبغي وضعها في الاعتبار في استراتيجيات الوقاية والعلاج العالمية. 
رغم نقص البيانات التي تفصل بين الجنسين دائمًا في الإحصائيات المحلية، تشير تقارير عالمية وإقليمية إلى أن معدلات الإصابة بأمراض القلب لدى النساء في مصر والمنطقة العربية تُعد من بين الأعلى عالميًا، كما أن نمط العيش، وارتفاع معدلات السمنة والسكري، والتدخين وسوء النظام الغذائي، كلها عوامل خطر تزيد من أعباء المرض لدى النساء في هذه المناطق. 
يُضاف إلى ذلك أن التوعية الصحية بشأن أعراض أمراض القلب لدى النساء لا تزال ضعيفة في كثير من المجتمعات، مما يؤخر اللجوء إلى الفحص الطبي المبكر عند ظهور أولى العلامات. 
تسهم مجموعة من العوامل السلوكية والبيئية في زيادة عبء أمراض القلب لدى النساء، ومن أهمها:
• ارتفاع ضغط الدم
• السمنة وارتفاع مؤشر كتلة الجسم
• ارتفاع الكوليسترول
• التدخين
• قلة النشاط البدني
• النظام الغذائي غير الصحي
• تلوث الهواء
هذه العوامل يمكن تعديلها جزئياً من خلال تغييرات في نمط الحياة والفحص الدوري والاهتمام الصحي المبكر. 
أطباء وخبراء صحة عالميون ومحليون يطلقون دعوات قوية لزيادة التوعية بأمراض القلب لدى النساء، وتشمل هذه الدعوات:
• حملات توعوية وطنية لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول مخاطر أمراض القلب لدى النساء.
• التشجيع على الفحص الدوري لمؤشرات الخطر (كضغط الدم والكوليسترول والسكر).
• تدريب الأطباء وفرق الرعاية الصحية على التعرف على أعراض أمراض القلب لدى النساء بشكل أدق.
• برامج دعم ومتابعة للفئات المعرضة للخطر مثل النساء فوق سن الأربعين أو المصابات بالسكري والسمنة.
* الخلاصة:
أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الأول لوفيات النساء عالميًا، وتمثل نحو ثلث الوفيات بين النساء سنويًا. 
هناك فجوة في الوعي والتشخيص والعلاج تُفاقم من تأثير المرض لدى النساء. 



.jpg)
-11.jpg)
-13.jpg)
.jpg)