موجة صعود جديدة للذهب مع تراجع زخم الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع عودة المعدن النفيس إلى مسار الصعود، مدعومًا بإقبال متزايد على أصول الملاذ الآمن، إلى جانب تنامي التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 115 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6825 جنيهًا، فيما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 292 دولارًا لتسجل قرابة 5053 دولارات.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7800 جنيه، بينما سجل عيار 18 قرابة 5850 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 54.6 ألف جنيه.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تحقيق مكاسب لليوم الثاني على التوالي، متجاوزًا مستوى 5000 دولار للأوقية، وسط حالة من الترقب في الأسواق قبيل صدور تقرير ADP الأمريكي بشأن التغير في وظائف القطاع الخاص، المقرر نشره لاحقًا اليوم.
وتعرضت المعادن النفيسة خلال الأيام الماضية لضغوط نتيجة استقرار الدولار الأمريكي، مدعومًا بانتهاء الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة، وردود الفعل الإيجابية على ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن موجة الصعود الأخيرة للدولار بدأت تفقد زخمها.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن تلعب بيانات تقرير ADP، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن معهد إدارة التوريد الأمريكي (ISM)، دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة، وبالتالي التأثير على حركة أسعار الذهب.
وسجل الذهب أعلى مستوى له في أسبوع خلال النصف الأول من التعاملات الأوروبية، مع سعي المضاربين على الصعود لاستعادة مستوى 5100 دولار للأوقية، مدعومًا بعوامل أساسية قوية في الأسواق.
وتجددت المخاوف الجيوسياسية بعد تقارير عن إسقاط الولايات المتحدة طائرة مسيرة إيرانية في بحر العرب، ما أعاد التوتر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة، ودفع المستثمرين مجددًا نحو أصول الملاذ الآمن، وعلى رأسها الذهب.
وتعزز هذا الزخم مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي حدّ من تعافي الدولار من أدنى مستوياته في أربع سنوات، وأسهم في دفع الذهب، الذي لا يحقق عائدًا، إلى الصعود لليوم الثاني على التوالي.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلة تابعة للبحرية أسقطت طائرة مسيرة إيرانية دفاعًا عن النفس بعد اقترابها من حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، وهو ما أضعف التفاؤل بشأن المحادثات النووية الأمريكية–الإيرانية المرتقبة، وأسهم في تسجيل الذهب أكبر مكسب يومي له منذ نوفمبر 2008.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أثار ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي تكهنات حول احتمال تبني البنك المركزي موقفًا أقل ميلًا للتيسير النقدي، إلا أن الأسواق لا تزال ترجّح تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة خلال العام الجاري، ما يبقي الدولار تحت الضغط ويدعم أسعار الذهب.
وفي تصريحات منفصلة، قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران إن التضخم الأساسي لم يعد يمثل مشكلة كبيرة، مشيرًا إلى أن البنك المركزي قد يحتاج إلى خفض أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية واحدة خلال العام الحالي، بينما أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، لكنه توقع تحقيق تقدم إضافي، مشيرًا إلى استمرار مرونة الاقتصاد الأمريكي.
سياسيًا، وقّع الرئيس الأمريكي قانونًا يعيد تمويل قطاعات الدفاع والرعاية الصحية والعمل والتعليم والإسكان، ويمدد مؤقتًا تمويل وزارة الأمن الداخلي حتى 13 فبراير، ما أنهى الإغلاق الحكومي الجزئي ومنح المشرعين مهلة إضافية للتفاوض حول ملفات الهجرة.
وفي ظل تأجيل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير عن موعده المعتاد، يترقب المستثمرون تقرير ADP باعتباره مؤشرًا مبكرًا على أوضاع سوق العمل الأمريكي.
من جانبه، أشار تقرير صادر عن بنك OCBC إلى أن أسعار الذهب والفضة شهدت انتعاشًا مدعومًا بزيادة الإقبال على الشراء عند التراجعات، مع تراجع ضغوط التصفية والبيع القسري المرتبطة بالهامش، لكنه أكد أن المعنويات لا تزال حذرة، مرجحًا استقرار الأسعار بدلًا من انعكاس الاتجاه.
وأوضح البنك أنه لا يزال متمسكًا بتوقعاته لنهاية العام عند 5600 دولار للأوقية للذهب، و133 دولارًا للأوقية للفضة، مشيرًا إلى أن مراكز التداول أعيد ضبطها جزئيًا، لكن الثقة الكاملة لم تعد بعد، ما ينذر بفترة من التداولات المتقلبة خلال المرحلة المقبلة.



-1.jpg)
-2.jpg)
.jpg)