العمل تضبط مخالفات وتمنح مهل لتوفيق الأوضاع
في تحرك يعكس توجهًا واضحًا نحو فرض الانضباط داخل مواقع الإنتاج، كثّفت وزارة العمل حملاتها الميدانية على منشآت القطاعين الصناعي والخدمي، تنفيذًا لتوجيهات الوزير محمد جبران، في إطار تطبيق أحكام قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025. أسبوع واحد كان كافيًا ليكشف حجم التحرك على الأرض، ويؤكد أن ملف السلامة والصحة المهنية بات أولوية لا تقبل التهاون.
الأرقام تعكس جدية غير مسبوقة؛ إذ جرى التفتيش على 896 منشأة، إلى جانب إعادة التفتيش على 383 منشأة سبق منحها مهلاً قانونية. وأسفرت الحملات عن استيفاء 201 منشأة لاشتراطات السلامة، بينما تم تحرير محاضر لـ 326 منشأة لعدم الامتثال، ومنح 707 منشآت مهلاً لتوفيق أوضاعها بعد ثبوت الجدية. كما صدرت 20 توصية بالغلق للمنشآت التي تمثل خطورة داهمة، فيما تخضع 24 منشأة لإجراءات قانونية تمهيدًا لاتخاذ ما يلزم حيالها.
هذا الحراك الرقابي لم يقتصر على التفتيش المنفرد، بل امتد إلى تنسيق مؤسسي واسع؛ حيث شاركت الإدارة المركزية للسلامة والصحة المهنية في 46 لجنة تفتيش مشتركة مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية، شملت المرور على 119 منشأة صناعية للتحقق من استيفاء اشتراطات السلامة كشرط أساسي للترخيص. كما شاركت في 133 لجنة تراخيص للمحال العامة بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية، تم خلالها المرور على 354 منشأة، بما يعكس تكاملًا بين جهات الدولة لضمان بيئة عمل آمنة قبل منح التراخيص أو تجديدها.
وفي موازاة الرقابة، لم تغفل الوزارة البعد التوعوي والإنساني. فقد نُظمت 28 ندوة تدريبية لتوعية العمال بمخاطر بيئة العمل وسبل الوقاية، إلى جانب المشاركة في 48 لجنة سلامة وصحة مهنية لتعزيز ثقافة الوقاية داخل المنشآت. كما عُرضت 24 حالة عمالية أمام لجان خماسية للنظر في توفير عمل مخفف أو الخروج للمعاش، في تأكيد على أن تطبيق القانون يتكامل مع حماية حقوق العاملين.
تكثيف الحملات التفتيشية، والمشاركة في 28 حملة مشتركة مع الأحياء وأجهزة المدن شملت 234 منشأة، يبعث برسالة واضحة: لا تساهل مع المخالفين، ولا تهاون في حماية الأرواح. فبيئة العمل الآمنة ليست رفاهية إدارية، بل شرط أساسي لاستدامة الإنتاج وجذب الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
التحرك الأخير يضع معادلة واضحة أمام الجميع؛ الالتزام باشتراطات السلامة هو الطريق الأقصر نحو الاستقرار والنمو، وأي إخلال بها سيواجه بإجراءات حاسمة. وبين الرقابة الصارمة والتوعية المستمرة، تمضي وزارة العمل في ترسيخ ثقافة جديدة قوامها أن حماية الإنسان هي الأساس الذي يُبنى عليه أي نجاح اقتصادي حقيقي.






