أسماء كامل تكتب : العنف ضد المرأة جريمة تهدد المجتمع بأكمله
العنف ضد المرأة ليس مجرد أزمة اجتماعية أو قضية فردية، بل يمثل تهديدًا استراتيجيًا للصحة النفسية والجسدية للمجتمع بأسره. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي ثلث النساء عالميًا يتعرضن للعنف بمختلف أشكاله، بينما تشير الإحصاءات المحلية في مصر إلى أن ما يقرب من 60% من النساء قد تعرضن لشكل من أشكال العنف. الأكثر خطورة هو العنف النفسي العميق، الذي يمتد ليصيب الأسرة والمجتمع، ويخلق أجيالًا تعيش في خوف مستمر ويزداد معها احتمال استمرار دائرة العنف.
العنف ضد المرأة ليس دائمًا جسديًا؛ بل كثيرًا ما يكون نفسيًا، معنويًا، أو اجتماعيًا. النساء المعنفات نفسيًا يعانين من اضطرابات نفسية مزمنة مثل الاكتئاب، القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، تؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس، الانعزال الاجتماعي، وصعوبات في العمل والمشاركة المجتمعية.
كل حالة عنف، سواء جسدي أو نفسي، تصبح حافزًا لسلسلة من التأثيرات السلبية على المجتمع، بما في ذلك الأطفال الذين يعيشون في بيئة عنيفة، والذين قد يتبنّون سلوكيات عدوانية، لتتكرر بذلك دورة العنف بين الأجيال.
كما تقول الدكتورة فاطمة المنصوري، اختصاصية الصحة النفسية:
“العنف النفسي ضد المرأة قد يكون أخطر من العنف الجسدي؛ فهو يترك آثارًا مستمرة على نفسها، على أسرتها، وعلى المجتمع بأكمله.”
وعلى الرغم من الحراك العالمي والمحلي لتمكين المرأة ودعم حقوقها، لا تزال هناك نماذج كثيرة تعاني من هذه المشكلة القاتلة للنفس. النساء اللواتي يواجهن العنف النفسي والجسدي غالبًا ما يجدن أنفسهن مهددات على الدوام، حتى في المجتمعات التي تزعم حماية المرأة. فالتقدم التشريعي والتوعوي وحده لا يكفي ما لم يتم فرض قوانين صارمة وعقوبات رادعة وحماية فعلية للضحايا.
الاستمرار في التهاون أمام العنف ضد المرأة يعني استمرار تهديد المجتمع بأسره. لذلك، يجب اعتماد إجراءات صارمة تشمل:
1. تشديد العقوبات القانونية على كل أشكال العنف، الجسدي والنفسي والمعنوي، بما في ذلك العنف المنزلي والتحرش الجنسي والتمييز المؤسسي.
2. تطبيق قوانين حماية شاملة تتيح للنساء الوصول الفوري إلى الدعم النفسي والطبي والقانوني، وتضمن حماية ضحايا العنف من الانتقام.
3. تفعيل المحاكم المتخصصة والعاجلة للتعامل مع حالات العنف ضد النساء، لضمان سرعة العدالة وعدم السماح للمعتدين بالتهرب.
4. توسيع برامج التوعية الوطنية لتعزيز ثقافة احترام المرأة ورفض العنف النفسي والجسدي كجزء من الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي.
كما تقول الباحثة النسوية البرازيلية ماريا دي سيلفا: “لا يمكن للمجتمع أن يزدهر إذا استمر العنف النفسي أو الجسدي ضد نصفه الآخر. حماية المرأة هي حماية المجتمع بأكمله.”
* ختامًا:
العنف ضد المرأة أزمة صحية ونفسية عامة، تؤثر على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله. ليس كل العنف يُرى، لكن كل العنف يقتل روح المرأة ويضعف المجتمع.
حماية المرأة من العنف النفسي والجسدي ليست رفاهية أو خيارًا؛ إنها مسؤولية وطنية ومجتمعية لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة وبناء مجتمع أكثر عدالة وحصانة ضد التهديدات النفسية والجسدية.






