السبت 7 فبراير 2026 | 10:24 ص

فرغلي لـ " مصر الآن " يكشف انقلاب الإسلاميون على سيف الإسلام القذافي


 قال الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية ماهر فرغلي ل " مصر الآن "رغم أن المراجعات التي أجراها الجهاديون الليبيون تجاوزوا فيها النواقص التي كانت موجودة في مراجعات الجماعة الإسلامية المصرية، إلا أنهم انقلبوا عليها عام 2011، فيما استمر ولم ينقلب المصريون إلا بعض الأفراد، الذين يمكن رصد أسمائهم ولا يشكلون عموم الجماعة.

وأضاف فرغلي أن البداية عام 2009 حينما أقنع الشيخ يوسف القرضاوي وعلي الصلابي سيف الإسلام القذافي بالإفراج عن المساجين الإسلاميين، نظير إجرائهم مراجعات فقهية كبيرة، على غرار تجربة الجماعة الإسلامية المصرية.

وقال أن مراجعات الجماعة الإسلامية المقاتلة في لبيبا انطلقت للعلن بعد جولات من الحوار مع الدولة الليبية، من خلال مؤسسة القذافي للتنمية، التي رأسها "سيف الإسلام"، وأشرف عليها عدد من عناصر جماعة الإخوان والتيار السروري، على رأسهم الداعية السعودي سلمان العودة. وسبق الإعلان عن المراجعات إطلاق سراح العشرات من أبناء التنظيم، ولم تخرج إلى العلن إلّا بعد أن أقرتها لجنة من العلماء، وزكّاها لاحقاً سلمان العودة، ود. أحمد الريسوني، فيما اعترض عليها علي بلحاج (الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ في الجزائر).

وقال أقسم عبد الحكيم بلحاج ثلاث مرات على المصحف ألا يحمل السلاح ضد الدولة، الأولى أثناء بداية كتابة دراسات تصحيحية في مفهوم الحسبة والجهاد والحكم على الناس والثانية عندما كتب مع قادة الجماعة الليبية المقاتلة برقية للعقيد معمر القذافي بالعهد والمبايعة، والثالثة قبل المؤتمر الصحفي لأطلاق سراحه في مؤسسة القذافي.
وقال تحديداً صباح 23 (مارس) 2010، دخل عبد الحكيم بالحاج، والمسؤول الشرعي للجماعة سامي الساعدي، المعروف باسم "أبو منذر الساعدي"، والمسؤول العسكري والأمني للجماعة خالد الشريف، إلى قاعة المؤتمرات في فندق الودان في طرابلس، حيث جلسوا أمام مراسلي وكالات الأنباء الأجنبية والسفراء وكاميرات التصوير، واعتذر بلحاج للعقيد القذافي قائلاً: "ننتهز هذه الفرصة لنكرر لكم اعتذارنا عن كل ما صدر منا بحقكم ابتداءً وفي حق من أخطأنا فيه من أبناء شعبنا". 

وكان سيف الإسلام القذافي يجلس هو الآخر ليس بعيداً. وتم الإعلان عن إطلاق سراح أكثر من 705 عناصر جهاديين تابعين للجماعة المقاتلة بعد حوار مع الدولة ومراجعات، وأسفرت عن كتابة قادة الجماعة عدداً من البحوث والدراسات الشرعية تحت عنوان: "دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس"، وعرفت بـ "المراجعات".
أصدر الجهاديون فيما بعد ما يسمى "الدراسات التصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس" في أغسطس 2009. والتي بلغت 417 صفحة، أعلنت فيها الجماعة تخليها عن العنف المسلح ضد الدولة الليبية، معتبرة أن الجهاد ليس فرض عين بل فرض كفاية، وحرمت فيها استهداف المدنيين أو استخدام العنف للتغيير السياسي، مع التركيز على الحوار والصبر. 

وقال امتدح الصلابي بادرة "سيف الإسلام" نجل معمر القذافي، ورعايته لجلسات الحوار والنقاش قائلاً في لقاء صحافي أجرته معه قناة "الجزيرة" ونشر على موقعها في إبريل 2010: جمعية القذافي برعايته وبفضلها استطاعت كثير من الأسر الليبية التي شاركت في القتال في أفغانستان العودة إلى ليبيا، وهيأت لهم الجمعية جوازات السفر والوثائق معززين مكرمين إلى أهاليهم، فكانت هذه أرضية، الأرضية الثانية كانت متمثلة في تبني ملف الإخوان في ليبيا... وتوجت مجهودات (سيف الإسلام) من خلال المؤسسة بخروج عناصر الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة الذين كانوا مع بعضهم في السجن.

وقال في عام 2011 وقعت الثورة الليبية، فيما اختفى عبد الحكيم بلحاج بتونس، وقام عناصر جماعته المقاتلة برفع السلاح وثاروا مع المتظاهرين، وبعد انهيار النظام عاد ليقود جماعته في مواجهة مسلحة مع رجال القذافي، ووصل إلى باب العزيزية، حيث غادرها القذافي إلى مسقط رأسه في سرت، قبل أن يلقوا القبض عليه ويقتلوه.
شكلت الجماعة المقاتلة وحدات عسكرية، مثل كتيبة عمر المختار (قادها عبد المنعم المختار الذي قُتل في أبريل 2011)، وكتيبة شهداء أبو سليم، وغيرها، وأثناء الثورة تم تقديم عبد الحكيم بلحاج من قبل قناة الجزيرة على أنّه "محرّر طرابلس" وأعلن بأنه هو رئيس المجلس العسكري للثوّار بطرابلس، ثم بعد ذلك عيّن نفسه "قائد المجلس العسكري للمدينة"، ومنذ ذلك التاريخ ظل متمسّكاً بمنصب رئيس المجلس العسكري في طرابلس الذي اتخذ من قاعدة معيتيقة الجوية مقرأ له، وهذه القاعدة لم تكن تخضع لأي إشراف من قبل وزارة الدفاع الليبية ولا من أية جهة سيادية في الدولة الليبيّة. 
بعد سقوط نظام القذافي تم اتهام عبد الحكيم بلحاج بالاستيلاء على مبلغ مالي وجده مخزوناً في باب العزيزية في فبراير عام 2011 قدره 75 مليون دولار، لكنه نفى ذلك، وحسب تقرير ويكيليكس تم تقسيم المبلغ بين ثلاثة من أتباعه وكان نصيبه 15 مليون دولار أمريكي. وتقول تقارير ويكيليكس السريّة المسرّبة بأن عبد الحكيم بلحاج كان قد سرّب الـ 15 مليون دولار عن طريق تركيا إلى عميل موثوق به طلب منه نقل الأموال واستثمارها في أسبانيا باسمه بحيث إن العميل يستلم 25% من المبلغ الكلّي من حصّة بلحاج نظير تلك الخدمات.

وأضاف إنه وعقب تولي "المؤتمر الوطني" الذي سيطر عليه تنظيم الإخوان المسؤولية في 2012 تم تأسيس "جهاز الحرس الوطني" سرا بعدد يقارب 3 آلاف عنصر، وتم تنصيب خالد الشريف عليه، وبإشراف مباشر من عبد الحكيم بلحاج وعبد الوهاب قايد ونوري بو سهمين وسامي الساعدي. وفي كل مراحل الصراع والصدام في طرابلس ظل هذا الجهاز حريصا على التخفي لكن كان تدخله حاسم في بعض المواقع مثل صبراته وصرمان وترهونة، وبقي بعيدا عن التجاذبات والمواقف والمناطق غير الاستراتيجية لكنه كان بالأساس يحكم سجن الهضبة الذي به أعضاء النظام السابق، إضافة إلى تأمين مكتب قناة الجزيرة بطريق الشط، وقناة النبأ في منطقة زناتة وسط طرابلس ومسقط رأس بلحاج، إضافة إلى تأمين حكومة طرابلس.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image