لواء زغلول يكتب:خطاب الجماعة الارهابية التحريضي وأثره على الأمن القومي المصري
بقلم لواء د. احمد زغلول مهران
المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية
ترددت كثيراً قبل الشروع في إعداد هذه الورقة حيث ظللت لفترة أتابع بصمت إيماناً بأن الدولة المصرية بتاريخها العريق ومؤسساتها الراسخة قادرة على تجاوز حملات التشويه وأن وعي الشعب المصري كفيل بتمييز النقد الموضوعي من الخطاب المُحرِّض غير المسؤول غير أن ما رُصد خلال الفترة الأخيرة من تصاعد منظم لخطاب صادر من الخارج يتسم بالتشويه الممنهج للدولة المصرية وقيادتها وبنبرة شماتة غير مسؤولة تجاه التحديات التي تمر بها البلاد فرض علينا ضرورة إصدار موقف تحليلي واضح ووافٍ إن الصمت في مثل هذه اللحظات قد يُفهم تواطؤاً بينما الواجب الوطني يقتضي البيان والتوضيح خاصة حين يتعلق الأمر بالأمن القومي للدولة المصرية ومكانتها الإقليمية .
*السياق الاستراتيجي العام*
تمر مصر بمرحلة دقيقة تتسم بتعقيد المشهدين الإقليمي والدولي في ظل الآتي :
١ - ضغوط اقتصادية عالمية غير مسبوقة .
٢ - صراعات إقليمية ممتدة على حدود المنطقة .
٣ - تحولات في موازين القوى الدولية .
٤ - محاولات إعادة صياغة أدوار الدول المحورية .
في هذا السياق تمثل الدولة الوطنية المستقرة عنصر التوازن الأساسي وأي خطاب يستهدف إضعاف ثقة المواطن في مؤسسات دولته أو التقليل من شأن قيادتها ينعكس مباشرة على التماسك الداخلي وهو ما يشكل أحد أبعاد الأمن القومي غير التقليدي .
*فلسفة خطاب إخوان الخارج*
تشير المتابعة التحليلية لخطاب جماعة الأخوان في الخارج إلى أنها تتبنى أنماطًا خطابية تتسم بالخصائص التالية :
١- التشويه الانتقائي للسياسات العامة دون عرض الصورة الكاملة .
٢- تضخيم الأزمات وإعادة عرضها باعتبارها مؤشرات للانهيار الشامل .
٣- نبرة شماتة سياسية لا تتسق مع ادعاء الحرص الوطني .
٤- خطاب تصعيدي يفتقر إلى الطرح البديل الواقعي .
هذا النمط لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف سياسي بل هو خطاب يهدم الثقة العامة ويغذي الاستقطاب ويمنح خصوم الدولة مادة دعائية مجانية ومن المهم التأكيد بوضوح أن هذا النوع من الخطاب لا يمكن الوقوف بجواره أو تبريره تحت مظلة التعددية السياسية لأنه يتجاوز حدود النقد إلى مساحات تمس صورة الدولة ذاتها .
*حدود التأثير على الأمن القومي*
الأمن القومي في مفهومه الحديث لا يقتصر على الحدود العسكرية بل يشمل الاستقرار المجتمعي الثقة في المؤسسات الصورة الدولية للدولة والروح المعنوية لأبناء الوطن وعليه يمكن القول إن الخطاب المعادي الخارجي الذي يتبنى التشويه أو الشماتة يسعى إلى تحقيق مايلي :
١ - إضعاف الثقة العامة في مؤسسات الدولة .
٢ - خلق حالة من القلق بين أفراد المجتمع .
٣ - تشويه صورة الدولة في المحافل الدولية .
٤ - استثمار أطراف خارجية لهذا الخطاب بما لا يخدم المصالح الوطنية
وهنا يصبح من الضروري الفصل بين النقد المؤسسي المنضبط وبين الخطاب المعادي الذي يتحول إلى أداة ضغط إعلامي أو سياسي على الدولة في لحظة دقيقة يمر بها الوطن .
*موقف واضح*
نؤكد بجلاء لا يحتمل التأويل على الآتي :
١ - نحن مع الدولة المصرية ومؤسساتها الدستورية .
٢ - نحن مع قيادتها السياسية في إدارة الملفات الاستراتيجية المعقدة .
٣ - نحن مع الحفاظ على استقرارها ووحدتها في مواجهة التحديات .
ولا يمكن القبول بأي خطاب يستهدف إضعاف الدولة أو التقليل من شأنها أو التشكيك المستمر في قراراتها الاستراتيجية دون طرح بديل مسؤول .
إن المعارضة التي تُختزل في الهجوم والتشكيك المستمر دون رؤية بنّاءة تفقد مشروعيتها الأخلاقية وتتحول إلى عبء على المجال العام .
*توصيات منضبطة*
الكلمة ليست مجرد رأي عابر بل إنها أداة تأثير ومن يتصدى للشأن العام خاصة من خارج الدولة يتحمل مسؤولية مضاعفة في تحري الدقة وتجنب التعميم ومراعاة السياق الوطني وإننا ندعو بوضوح إلى مراعاة الله في الكلمة وإدراك أن بث صورة قاتمة شاملة عن الدولة في هذه المرحلة لا يخدم إلا حالة الإرباك العام وليس مقبولاً أن تتحول المنصات الإعلامية إلى ساحات لتصفية الحسابات أو لتكريس خطاب شماتة لا يليق بدولة بحجم مصر وتاريخها وعليه نضع عدد من التوصيات وهي :
١ - تعزيز الخطاب الوطني المسؤول القائم على التحليل الموضوعي لا الانفعال .
٢ - توسيع مساحات الحوار المؤسسي الداخلي لمعالجة التحديات ضمن الإطار الوطني .
٣ - الرد العلمي المنهجي على حملات التشويه دون انزلاق إلى سجالات شخصية .
٤ - تعزيز الوعي المجتمعي بمفهوم الأمن القومي الشامل وأهمية التماسك الداخلي .
*في النهاية ••* يمكن القول إن هذه الورقة لا تستهدف جدلاً سياسياً بل ترسيخ مبدأ واضح في اللحظات الحرجة يكون الاصطفاف خلف الدولة ومؤسساتها واجباً وطنياً قد تختلف الرؤى وقد تتباين التقديرات لكن التشويه والشماتة وإضعاف الثقة ليست أدوات إصلاح وستبقى الدولة المصرية بقيادتها ومؤسساتها الإطار الجامع والضامن للاستقرار ودعمها في هذه المرحلة مسؤولية وطنية قبل أن يكون موقفاً سياسياً .



.jpg)

