أسماء كامل تكتب: حين تُذبح كرامة الإنسان أمام الملايين؟!
في 12 فبراير 2026، انتشر مقطع صادم يُظهر مجموعة أشخاص يخطفون شابًا، يعتدون عليه بالضرب، ويُجبرونه على ارتداء ملابس نسائية، ثم يُجلسونه في الشارع لتصويره وبث إذلاله أمام المارة، بدعوى خلاف عاطفي.
لم تكن “مزحة”، ولا مشهدًا عابرًا. كانت جريمة كاملة الأركان: اعتداء جسدي، وانتهاك صريح لآدمية إنسان، ومحاولة متعمدة لكسر كرامته علنًا.
الأخطر من العنف نفسه، هو تحويل الإهانة إلى مادة للعرض، والوجع إلى محتوى، والكرامة إلى “ترند”.
حين يرفع البعض هواتفهم للتصوير، ويضغط آخرون زر النشر، ويقف الباقون صامتين… فنحن لا نشهد واقعة فردية، بل انزلاقًا أخلاقيًا خطيرًا. ثقافة ترى في الإذلال وسيلة للانتقام، وفي الفضيحة أداة للاستعراض.
ما حدث لم يكن كسرًا لجسد شاب فقط، بل محاولة لكسر إنسانيته أمام أعين الجميع.
والأثر النفسي لمثل هذا المشهد لا يتوقف عند لحظة التصوير؛ قد يلازمه طويلًا، وربما يترك ندوبًا لا تُمحى، تمتد إليه وإلى أسرته.
من هؤلاء حتى يجرؤوا على إذلال إنسان؟
كيف بلغنا هذه الدرجة من القسوة والوحشية؟
كيف أصبح خطف شاب والاعتداء عليه وتحويل ألمه إلى مشهد مرئي.. فعلًا يمكن تبريره أو التهوين منه؟
ما حدث ليس خلافًا عابرًا، بل انعكاس لخلل أعمق: ثقافة تتغذّى على العنف، وتتسامح مع الإهانة، وتُبرر التشفّي.
هؤلاء لم يخطئوا فحسب؛ بل قدّموا نموذجًا خطيرًا لانحدار يرى في كسر الآخرين انتصارًا.
ولهذا لا بد من عقاب رادع، لا بدافع الانتقام، بل حمايةً للمجتمع، وترسيخًا لقاعدة واضحة:
الكرامة الإنسانية خط أحمر.
العقاب هنا ليس مجرد رد فعل، بل رسالة. رسالة تقول إن الإذلال جريمة، وإن من يتجاوز حدود الكرامة سيُحاسَب بلا تهاون.
هذه القضية يجب أن تكون صرخة في وجه من يشاهد بصمت،
وفي وجه من يصوّر من أجل المشاهدات،
وفي وجه من يظن أن الإهانة “هزار” يمكن تجاوزه.
العدالة ليست إجراءً قانونيًا فحسب، بل موقف أخلاقي يحفظ المجتمع من الانحدار.
وحتى لا يتحول الألم إلى عرض، ولا الكرامة إلى مشهد، ولا الإنسان إلى مادة للفرجة…
يجب أن تكون هذه الواقعة عبرة واضحة وصريحة لكل من تسوّل له نفسه إذلال إنسان أو المساس بكرامته.
فالآدمية ليست مباحة، والكرامة ليست ساحة للانتقام.
وما يُرتكب علنًا أمام الملايين لا يجب أن يمرّ مرور الكرام.

-1.jpg)
-10.jpg)

