الأحد 22 فبراير 2026 | 01:05 م

لواء خيرت شكري  يكتب :كثرة الإعلانات في مسلسل “رأس الأفعى” بين الضرورة التسويقية وفقدان التأثير الدرامي


شهد مسلسل “رأس الأفعى” حضورًا لافتًا على الساحة الدرامية، لما يحمله من موضوع حساس ورسائل توعوية تمس واقع المواطن وتناقش قضايا اجتماعية مهمة. 

غير أن المتابعة الجماهيرية للعمل اصطدمت بعائق واضح تمثل في كثرة الإعلانات الفاصلة بين المقاطع، الأمر الذي أثار استياء شريحة واسعة من المشاهدين، وأثر سلبًا على تفاعلهم مع مجريات الأحداث.

لا يمكن إنكار أن الإعلانات تمثل موردًا ماليًا أساسيًا للقنوات والمنصات، فهي الداعم الرئيسي لاستمرار الإنتاج الدرامي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التصوير والإخراج وأجور النجوم. إلا أن المشكلة لا تكمن في وجود الإعلانات بحد ذاتها، بل في كثافتها وطريقة توزيعها زمنياً داخل الحلقة الواحدة.

حين تتكرر الفواصل الإعلانية بشكل مبالغ فيه، وتأتي أحيانًا في ذروة تصاعد الحدث الدرامي، فإنها تقطع حالة الاندماج الشعوري لدى المشاهد، وتفصل بينه وبين الحالة النفسية التي بناها المشهد السابق.

العمل الدرامي الناجح يعتمد على الاستمرارية في السرد، وعلى البناء التدريجي للتوتر والتشويق. وعندما تتحول الحلقة إلى مقاطع قصيرة تفصل بينها إعلانات طويلة ومتكررة، يفقد العمل وحدته الفنية.

المشاهد لا يتابع مجرد مشاهد منفصلة، بل يتابع قصة متكاملة ذات هدف ورسالة. لكن مع التقطيع المستمر، يصبح وكأنه يشاهد “مقاطع” لا “مسلسلاً”، ما يضعف تأثير الرسائل المطروحة، ويقلل من عمق التفاعل العاطفي والفكري مع الشخصيات.

كثرة الإعلانات لا تسبب فقط انزعاجًا لحظيًا، بل تخلق حالة من التوتر وفقدان الصبر. ومع تكرار التجربة، قد يتجه المشاهد إلى أحد خيارين:
 • إما العزوف عن المتابعة.
 • أو اللجوء إلى المنصات الخالية من الإعلانات.

وفي الحالتين، تخسر القناة جزءًا من جمهورها، ويخسر العمل جزءًا من تأثيره المجتمعي، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من إنتاج أعمال ذات طابع توعوي أو إصلاحي.

إذا كان مسلسل “رأس الأفعى” يهدف إلى تسليط الضوء على قضية معينة والتأثير في وعي المواطن، فإن الإفراط في الفواصل الإعلانية يضعف هذا الهدف. فالرسالة تحتاج إلى تركيز، وإلى تفاعل وجداني مستمر، لا إلى انقطاع متكرر يعيد المشاهد في كل مرة إلى نقطة البداية الشعورية.

المعادلة  المطلوبة ليست في إلغاء الإعلانات، بل في تحقيق توازن مدروس بين الاعتبارات التجارية والاعتبارات الفنية. فاحترام عقل المشاهد ووقته عنصر أساسي في نجاح أي عمل درامي. وإذا لم يُراعَ هذا التوازن، فإن كثرة الإعلانات قد تتحول من مصدر دعم للعمل إلى عامل يضعف تأثيره ويحد من انتشاره.

في النهاية، المشاهد يبحث عن تجربة متكاملة، لا عن فواصل متكررة تقطع عليه خيط الحكاية وتبدد أثرها .

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image