الخميس 26 فبراير 2026 | 10:53 م

مفاوضات إيران وأمريكا.. هل تنتصر الدبلوماسية أم تشتعل المواجهة

شارك الان

في مشهد سياسي تتداخل فيه الحسابات النووية مع توازنات القوة الإقليمية، عادت مفاوضات إيران وأمريكا إلى واجهة الأحداث العالمية، وسط ترقب حذر لما قد تحمله الساعات المقبلة من انفراجة دبلوماسية أو تصعيد عسكري. الجولة الثالثة التي عُقدت في جنيف لم تكن مجرد لقاء تفاوضي عابر، بل محطة مفصلية قد تحدد مسار المنطقة بأكملها.

انعقدت الاجتماعات بوساطة عمانية داخل سفارة السلطنة في جنيف، حيث قاد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي جهود الوساطة بين الجانبين، سواء عبر جلسات غير مباشرة نقل خلالها الرسائل بين الوفدين، أو في الاجتماعات المباشرة التي جمعت المفاوضين وجهًا لوجه.

وفي ختام الجولة، أكد البوسعيدي أن المحادثات أحرزت “تقدمًا كبيرًا”، مع الاتفاق على استكمال المناقشات الأسبوع المقبل، وهو ما عززه مسؤول أمريكي في تصريحات لموقع أكسيوس، واصفًا الأجواء بالإيجابية دون الكشف عن تفاصيل دقيقة بشأن نقاط التفاهم.

خلافات لم تُحسم

رغم الأجواء التي بدت أكثر مرونة في الجلسة المسائية، فإن مصادر أمريكية تحدثت عن شعور بخيبة أمل خلال الجلسة الصباحية بسبب تمسك إيران بمواقفها الأساسية. وعلى رأس تلك النقاط، رفض طهران التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم أو تفكيك منشآتها النووية أو نقل مخزونها للخارج.

وشارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في المحادثات، في مؤشر واضح على أن أي اتفاق محتمل سيظل مرتبطًا برقابة دولية صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية.

في المقابل، تمسكت واشنطن بمطلبها بأن يكون أي اتفاق نووي مستقبلي غير محدد المدة، إلى جانب ضرورة تخلي إيران عن مخزونها الذي يقدر بنحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وهي نقطة تمثل جوهر الخلاف بين الطرفين.

وقبل انطلاق الجولة بساعات، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة إعلان إيران بوضوح أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، فيما أشار علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى أن هذه المسألة تتوافق مع العقيدة الدفاعية الإيرانية، ما يفتح الباب نظريًا أمام اتفاق إذا جرى تضييق دائرة الخلاف.

أهمية اللحظة الراهنة

تكمن خطورة هذه الجولة في أنها لا تتعلق فقط بتفاصيل فنية حول نسب التخصيب أو آليات الرقابة، بل بمستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، فضلًا عن حسابات الردع العسكري. فنجاح المفاوضات سيعني تجنيب المنطقة موجة تصعيد قد تمتد تداعياتها دوليًا، بينما فشلها قد يدفع الأمور نحو مواجهة يصعب احتواؤها.

حتى الآن، تبدو الدبلوماسية صامدة لكنها هشة، تقف على خيط رفيع بين التفاهم والانفجار. القرار النهائي لم يُحسم بعد، غير أن المؤكد أن ما يجري في جنيف اليوم سيبقى مؤثرًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء اتجهت نحو تسوية تاريخية أو نحو مرحلة أكثر اضطرابًا في واحدة من أعقد أزمات العصر.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image