المرسي ل " مصر الآن "الخطاب الأول لمجتبى خامنئي يكشف القيادة الخشنة للجمهورية الجديدة
قالت الباحثة في الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي ل " مصر الآن"تعليقاً علي الضهور الاول للمرشد الايراني الجديد أن الخطاب الأول لمجتبى يكشف حجم الخطأ الاستراتيجي للإدارة الأمريكية باغتيال علي خامنئي القائد الذي كان يمثل كابح الفكر المتطرف والمشرعن لسياسة الردع ضمن حدود البرغماتية والدفاع. لماذا؟
ولفتت لأن برحيله وتعيين ابنه مجتبى نحن أمام لحظة الانفجار الكبير في السياسة الإيرانية فقد فُتح الباب على مصراعيه لجيل مصباح يزدي المتشدد الذي يرى في الحرب واجبا قدسيا لا خيارا سياسيا.
وأضاف المرسي ومع ذلك، يمكن حصر دلالات خطاب ولي الدم في التالي:
1. التأكيد على الثأر لشهداء الحرب وتحديدا مدرسة ميناب ليس مجرد وعيد عابر بل هو إعلان صريح عن انتقال العقيدة العسكرية من الردع المحسوب إلى الهجوم الشامل. أي أن مجتبى كان القائد المنتظر طويلا لتحلل حراس الثورة الإسلامية من قيود الدبلوماسية والاندفاع نحو المواجهة المفتوحة.
2. لا تسعى الجمهورية الإسلامية لفرض هيمنة او استعمار بل تطمح لعلاقات وحدة وتعاون ودي ومع ذلك فقد ربط ذلك بشرط حازم وهو وضع دول الجوار أمام اختبار الولاء الإقليمي مطالبا إياها بتحديد موقف واضح من المعتدين وقتلة الشعب الإيراني.
3. انتقل الخطاب إلى لغة العمليات موجها توصية لدول المنطقة بإغلاق القواعد الأمريكية في أقرب وقت. هذه اللغة تتجاوز التحذير الدبلوماسي إلى الإنذار الأخير معتبرا الوجود الأمريكي أكذوبة أمنية لم تعد تنطلي على أحد وهذا يشي إلى استمرار استهداف تلك القواعد والأراضي الخليجية.
4. أدخل مجتبى عنصرا جديدا في الصراع وهو الجباية القسرية. بتأكيده على المطالبة بتعويضات والتهديد بمصادرة أموال وممتلكات العدو أو تدميرها بالمقدار نفسه في حال الامتناع عن دفع تعويض خسائر الحرب لإيران، وهو بذلك يكرس منطق العين بالعين في الاقتصاد العسكري ويشرعن عمليات الاستيلاء على الأصول أو استهداف المنشآت الحيوية كبديل للتعويضات المالية.
5. التلويح باستمرار إغلاق مضيق هرمز والإشادة بجماعة الحوثي في اليمن الشجاع يشير إلى نية مستقبلية في تفجير الملاحة في باب المندب كليا.
6. أعاد تعريف محور المقاومة في اليمن ولبنان والعراق كجزء عضوي من قيم الثورة وهذا يعني إلغاء المسافات بين طهران وحلفائها وتحويلهم الى كتلة عملياتية واحدة تدار بمركزية شديدة.
7. ختم خطابه بتوجيه الشكر لمراجع التقليد في مدرسة قم حصرا متجاهلا مدرسة النجف، وهو ما يؤكد سعيه لحصر الشرعية الدينية في الداخل الإيراني الموالي لمدرسة مصباح يزدي وتهميش أي معارضة دينية خارجية. كما أن شكره لمجلس القيادة المؤقت والسلطات الثلاث على حسن تدبيرهم في إجراءات انتقال السلطة، يعكس رسالة طمأنة للداخل بأن أركان النظام متماسكة تماما خلفه. وبخصوص لجوؤه إلى الدعاء للإمام المهدي في ليالي رمضان المباركة، فهو توظيف للزمان والمكان المقدسين من أجل إضفاء صبغة قدسية على ولايته الجديدة، وتصوير صراعه القادم كجزء من تمهيد ديني يتجاوز حدود السياسة الوطنية إلى أفق غيبي مهدوي، وبالتالي يغلق الباب أمام أي نقد بشري لقراراته القادمة.
أما عن آفاق التهدئة والتفاوض، فللأسف مؤشرات فرصها تبدو معدومة إذ أن مدرسة مجتبى/ مصباح يزدي العقائدية ترى في الحوار مع الغرب خطيئة وفخا. وهذا ينذر بطول أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف عالمية مفتوحة تسعى فيها طهران لفرض واقع جديد بالدم والمال ما لم يحدث انكسار او استسلام في الموقف الأمريكي.





