لواء زغلول يكتب :الشرق الأوسط على حافة إعادة تشكيل كبرى
لواء د. أحمد زغلول مهران
المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية
الإطار العام للصراع •• من المواجهة العسكرية إلى إدارة التعقيد
قراءه تحليليه فى ضوء المعلومات المتداوله حيث تشهد المنطقة تصعيداً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر في سياق يتجاوز مفهوم الحرب التقليدية إلى حرب مركبة متعددة الأبعاد تتداخل فيها الأدوات العسكرية مع الأبعاد السياسية والاقتصادية والنفسية ويحكم هذا المشهد مبدأ استراتيجي ثابت "ثبات الأهداف وتغير الأدوات وفقًا لمقتضيات الميدان"
مضيق هرمز •• الجغرافيا كسلاح استراتيجي ضاغط
يمثل مضيق هرمز أحد أهم نقاط الارتكاز في الصراع نظراً للاتى :
١- موقعه الحاكم لحركة الطاقة العالمية
٢- قابليته للاستخدام كورقة ضغط استراتيجية
٣- تأثيره المباشر على الاقتصاد الدولي
أي تعطيل للمضيق بالنيران أو الألغام أو الانتشار البحري لا يعد فقط تصعيداً عسكرياً بل إجراءً ذو تأثير عالمي شامل .
التحول في ميزان القوة الجوية •• كسر فرضية السيطرة المطلقة
تشير المعطيات المتداولة إلى إسقاط ثلاث طائرات أمريكية متقدمة من بينها :
١- مقاتلة F 35 ذات قدرات تخفٍ عالية وأنظمة استشعار متقدمة وقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة في العمق .
٢- مقاتلة F 15e ذات قوه ضاربة بعيدة المدى تتمتع بمدى عملياتي واسع وحمولة تسليحية كبيرة ودقة إصابة عالية .
هذا التطور يعكس الاتى :
- تراجع فرضية السيطرة الجوية المطلقة
- تطور قدرات الدفاع الجوي الإيراني
-انتقال المعركة إلى نمط التوازن النسبي القائم على الردع المتبادل
خيار التدخل البري •• حسابات الكلفة والمخاطر
يمثل التدخل البري الأمريكي المحتمل أخطر السيناريوهات لما يحمله من كلفة بشرية وعسكرية مرتفعة وقد يتعرض لتعقيد ميداني شديد واحتمالية الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد وفي هذا السياق تكتسب استقالة قائد القوات البرية الأمريكية دلالة مهمة قد تعكس تحفظ على خيار التدخل البري داخل المؤسسة العسكرية مع إعادة تقييم لخيارات الاستراتيجية .
ميزان القوة الحالي •• توازن استنزافي دون حسم
الولايات المتحدة وإسرائيل:
تفوق تكنولوجي وعسكري وقدرات هجومية دقيقة ودعم استخباراتي متقدم لكن تبين عدم تحقيق أهداف استراتيجية كاملة والتعرض لضربات مؤثرة وضغوط سياسية متزايدة .
الجمهورية الإيرانيه الاسلاميه:
قدرة على الصمود والرد وتوسيع نطاق العمليات و استخدام أدوات غير تقليدية لكن تبين وجود خسائر في البنية التحتية وضغوط اقتصادية واستهداف داخلي مباشر .
نتج عن ما تم توضيحه حالة استنزاف متبادل دون حسم نهائي .
حاملات الطائرات •• بين الردع وإدارة التصعيد
وجود ثلاث حاملات طائرات أمريكية يعكس جاهزية عسكرية عالية ورسالة ردع قوية واستعداد لخيارات متعددة
لكنه لا يعني بالضرورة قراراً بالحرب الشاملة بل قد يكون أداة لضبط إيقاع الصراع .
اتساع نطاق الاستهداف داخل إسرائيل •• كسر العمق الاستراتيجي
شهدت المرحلة الأخيرة اتساعاً ملحوظاً في نطاق الاستهداف داخل إسرائيل حيث شملت الضربات مناطق بئر السبع جنوباً ومناطق قريبة من تل أبيب مثل رأس العين وبتاح تكفا ورمات جان ومناطق في وسط إسرائيل ومجمعات صناعية حيوية .
الدلالات الاستراتيجي اثبتت انهيار مفهوم العمق الآمن والقدرة على ضرب أهداف متباعدة بالاضافه لانتقال الصراع إلى الداخل الإسرائيلي بشكل مباشر .
منظومة الدفاع الإسرائيلي •• تحديات الاعتراض
رغم امتلاك إسرائيل منظومات دفاع متقدمة إلا أن الواقع الميداني يعكس ضعف منظومات الدفاع نتيجة كثافة الهجمات وتنوع وسائل الهجوم (صواريخ - مسيرات - هجمات مركبة)
مع وجود ثغرات تكتيكية في منظومة الاعتراض .
ما يشير إلى أن الحماية الكاملة لم تعد ممكنة في ظل الهجمات المركبة .
مؤشرات التحول النوعي •• اتساع الصراع جغرافياً وعملياتياً
تشير التطورات إلى الاتى :
١- سقوط طائرات متقدمة بما يمثل كسراً لهيبة السلاح الجوي الامريكى وقوه لدفاعات الجو الايرانيه .
٢- استهداف مواقع بعيدة مثل جزيرة “دييغو غارسيا” الهنديه ( قاعده بريطانيه استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ) بما يعكس تطور المدى الصاروخي الايرانى .
٣- استقالة قيادات عسكرية بما يعكس تباين فى القرارات .
مما نتج عنه اتساع أفقي للصراع وتصعيد رأسي في الوسائل والأدوات .
طبيعة التصعيد •• بين الحساب والتهور
- عناصر محسوبة وهى إدارة الردع وتجنب الحرب الشاملة وضبط التصعيد .
- عناصر خطورة وهى تعدد الجبهات واحتمالات الخطأ وتصعيد غير محسوب .
السيناريوهات المستقبلية المحتملة
١- استنزاف طويل الأمد
٢- تصعيد محدود ومدروس
٣- مواجهة إقليمية واسعة
٤- تسوية غير معلنة عبر قنوات تفاوضيه غير معلنه
التوصيات الاستراتيجية لمتخذ القرار
١- المتابعة الدقيقة لتطورات مضيق هرمز
٢- الاستعداد لكافة سيناريوهات التصعيد
٣- تعزيز القدرات الدفاعية والاستخباراتية
٤- الحفاظ على التوازن السياسي
٥- دعم مسارات التهدئة دون التفريط في المصالح
الخلاصة الاستراتيجية وإدارة النهاية
في ضوء مجمل المعطيات يتضح أن هذا الصراع تجاوز مرحلة من يضرب أولاً إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في من يدير الصراع بكفاءة أعلى فالمؤشرات الحالية من اتساع نطاق الضربات داخل العمق الإسرائيلي إلى تحدي التفوق الجوي إلى تباين القرار داخل المؤسسات العسكرية الكبرى تؤكد أن الحسم العسكري السريع لم يعد خياراً قائماً كما أن استمرار العمليات دون تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة يعكس أن الصراع يتجه نحو احدى خيارين :
١- استنزاف ممتد يعيد تشكيل موازين القوى تدريجياً .
٢- تفاهمات غير معلنة تفرضها الضرورات الميدانية .
لكن الخطر الأكبر يظل في اتساع هامش الخطأ حيث يمكن لأي قرار غير محسوب أن يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع تتجاوز إرادة جميع الأطراف .
فى النهايه •• معادلة الحسم في حروب العصر الحديث لم تعد القوة العسكرية وحدها هي العامل الحاسم في الصراعات المعاصرة بل أصبحت إدارة القوة هي الفيصل الحقيقى فالطرف الذي سيحسم هذا الصراع لن يكون بالضرورة من يمتلك السلاح الأقوى بل من يستطيع أن :
١- يحافظ على تماسكه الداخلي .
٢- يدير موارده بكفاءة .
٣- يضبط إيقاع التصعيد .
٤- يحول المكاسب التكتيكية إلى نتائج استراتيجية .
إن هذه المواجهة لن تُحسم بضربة واحدة بل بمن يمتلك رؤية إدارة النهاية قبل الوصول إليها وتلك هي المعادلة الأصعب لكنها الأصدق فى توصيف حروب هذا العصر .





-1.jpg)
