عشر ساعات في قلب الجحيم.. ليلة لا تُنسى في المنيب
في واحدة من أكثر الليالي رعبًا التي شهدتها منطقة المنيب، عاش السكان ساعات عصيبة تحت حصار النيران والدخان، في مشهد بدا وكأنه خارج من كابوس طويل لا ينتهي. "ليلة الجحيم الأخضر" لم تكن مجرد حريق عابر، بل أزمة امتدت لعشر ساعات كاملة، اختلطت فيها مشاعر الخوف بالعجز، والصمود بالأمل.
بدأت الكارثة مع اندلاع النيران بشكل مفاجئ داخل أحد المواقع، قبل أن تمتد بسرعة مخيفة بفعل الرياح والمواد القابلة للاشتعال. خلال دقائق، تحولت ألسنة اللهب إلى جدار ناري يلتهم كل ما يقف في طريقه، بينما تصاعدت سحب كثيفة من الدخان الأخضر الذي غطّى السماء وأجبر السكان على إغلاق نوافذهم أو الهروب بحثًا عن هواء نقي.
الأهالي وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الخطر. بعضهم حاول إخماد النيران بوسائل بدائية، فيما سارع آخرون إلى إخلاء المنازل، حاملين أطفالهم ومتعلقاتهم الأساسية وسط حالة من الذعر. ومع امتداد الحريق، أصبحت الرؤية شبه منعدمة في بعض الشوارع، ما زاد من صعوبة الحركة وعمليات الإنقاذ.
فرق الإطفاء دفعت بعدد كبير من سياراتها، وخاضت سباقًا مع الزمن للسيطرة على الحريق قبل أن يمتد إلى مناطق أكثر كثافة سكانية. ورغم التحديات الكبيرة، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة وكثافة الدخان، استمرت الجهود دون توقف لساعات طويلة، وسط دعم من الأهالي الذين حاولوا تقديم المساعدة بأي شكل ممكن.
مع مرور الوقت، بدأت النيران في التراجع تدريجيًا، لكن آثارها ظلت واضحة على كل شيء. مبانٍ متفحمة، شوارع مغطاة بالرماد، ووجوه مرهقة تحكي تفاصيل ليلة لن تُمحى من الذاكرة بسهولة.
"ليلة الجحيم الأخضر" لم تكن مجرد حادث، بل جرس إنذار يسلط الضوء على أهمية الاستعداد لمثل هذه الكوارث، وضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للوقاية والسلامة. وبينما عاد الهدوء إلى المنيب، بقيت الحكايات التي رواها السكان شاهدة على واحدة من أقسى الليالي التي مروا بها.

-9.jpg)

-11.jpg)
-1.jpg)
