ارتباك استراتيجي أم تكتيك محسوب؟ تضارب الرسائل الإيرانية حول مضيق هرمز
أثار الإعلان المتداول بشأن إغلاق مضيق هرمز، وما رافقه من تضارب في التصريحات داخل إيران، تساؤلات واسعة حول طبيعة القرار الإيراني وما إذا كان يعكس حالة ارتباك داخل دوائر صنع القرار، أم أنه جزء من استراتيجية مدروسة لإرباك الخصوم وإدارة التصعيد.
ففي الوقت الذي نُسب فيه إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تأكيده على بقاء المضيق مفتوحًا، خرجت مؤشرات من الحرس الثوري الإيراني تفيد بإغلاقه أو اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه. هذا التباين في الرسائل يضع المراقبين أمام سيناريوهين رئيسيين: إما وجود خلل في التنسيق بين المؤسسات السياسية والعسكرية، أو اعتماد نهج "تعدد الأصوات" كأداة ضغط سياسية وأمنية.
مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، وأي تهديد بإغلاقه ينعكس فورًا على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة، فضلاً عن تصاعد التوترات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، فإن أي تصريح متناقض بشأنه لا يمكن اعتباره عفويًا أو غير محسوب.
يرى بعض المحللين أن إيران قد تلجأ إلى توزيع الأدوار بين مؤسساتها، بحيث تتبنى وزارة الخارجية خطابًا دبلوماسيًا مهدئًا، بينما يرفع الحرس الثوري سقف التهديدات، في محاولة لتحقيق توازن بين تجنب المواجهة المباشرة والحفاظ على أوراق الضغط. في المقابل، لا يستبعد آخرون أن يكون هذا التضارب مؤشرًا على صراع داخلي أو اختلاف في التقديرات بشأن كيفية التعامل مع التطورات الإقليمية.
في جميع الأحوال، تبقى الرسالة الأهم هي أن مضيق هرمز سيظل ورقة استراتيجية حساسة في يد إيران، تستخدمها عند الضرورة، سواء عبر التهديد أو الفعل، ضمن حسابات دقيقة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد.
وبين الارتباك والتكتيك، يظل السؤال مفتوحًا: هل ما نشهده هو خلل في القرار أم جزء من لعبة أكبر تُدار بعناية خلف الكواليس؟

-17.jpg)
.jpg)
-4.jpg)


-9.jpg)